عاجل
الحرس الثوري الإيراني: مقتل إرها.بي واعتقال آخرين قبل تنفيذهم عمليات جنوب محافظة سيستان وبلوشستانتعز: 10 شهداء و16 جريحا بينهم أطفال في استهداف تحشيدات العدو السعودي سوق المخعف في عزلة الأقروض بمديرية المسراخالعميد سريع: يبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد على بلدِنا 3939 غارةً جويةً وصاروخاالعميد سريع: العدوان تم بطائرات اف خمسة عشر وتايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف وخلفت شهداء وجرحى من المدنيينوسائل إعلام لبنانية: تأجيل زيارة وزير الخارجية الأردني إلى بيروت، التي كانت مقررة غداً الثلاثاء، إلى موعد لاحقحزب آيزنكوت: تكتل الأحزاب المناهضة لنتنياهو سيجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ انتخابات الكنيستترامب: لا أريد أن تتحول الحرب الحالية إلى صراع طويل الأمد على غرار حرب فيتنامالوكالة الوطنيّة: غارة إسرائيليّة استهدفت بلدة عيتا الجبلالحرس الثوري الإيراني: مقتل إرها.بي واعتقال آخرين قبل تنفيذهم عمليات جنوب محافظة سيستان وبلوشستانتعز: 10 شهداء و16 جريحا بينهم أطفال في استهداف تحشيدات العدو السعودي سوق المخعف في عزلة الأقروض بمديرية المسراخالعميد سريع: يبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد على بلدِنا 3939 غارةً جويةً وصاروخاالعميد سريع: العدوان تم بطائرات اف خمسة عشر وتايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف وخلفت شهداء وجرحى من المدنيينوسائل إعلام لبنانية: تأجيل زيارة وزير الخارجية الأردني إلى بيروت، التي كانت مقررة غداً الثلاثاء، إلى موعد لاحقحزب آيزنكوت: تكتل الأحزاب المناهضة لنتنياهو سيجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ انتخابات الكنيستترامب: لا أريد أن تتحول الحرب الحالية إلى صراع طويل الأمد على غرار حرب فيتنامالوكالة الوطنيّة: غارة إسرائيليّة استهدفت بلدة عيتا الجبل

المجتمع في ميدان المعركة: كيف تعيد الحروب الحديثة رسم حدود الصراع؟

كتبت نورهان ديبان :

لم تعد الحرب في القرن الحادي والعشرين مقتصرة على الدبابات والسيطرة على الأراضي. بل باتت تتجلى بطرق أقل وضوحًا — داخل المجتمعات ذاتها، مستهدفة الأواصر الهشة للثقة والهوية والشرعية التي تشكّل نسيج الحياة الجماعية. ومن خلال عدسة علم الاجتماع السياسي، تتضح هذه التحولات الجذرية: فالصراعات اليوم لا تتمحور حول الجغرافيا أو القوة العسكرية فحسب، بل حول البنية الاجتماعية التي تحفظ تماسك الجماعات البشرية.

وقد شكّل مفهوم “أجيال الحروب الأربعة” إطارًا تحليليًا لفهم هذا التحول. غير أن أنماط الصراع الناشئة تشير إلى دخولنا طورًا جديدًا. فمع صعود الفضاء السيبراني، وتفشي التضليل الإعلامي، وتكثيف المعارك السردية، يرى عدد من الباحثين أننا نشهد ميلاد “الجيل الخامس من الحروب” — حرب تُخاض في العقول، وتدور رحاها على أرض الثقافة والهوية والمعنى.

من ميدان المعركة إلى النسيج الاجتماعي: أجيال الحرب الأربعة

طُرح مفهوم أجيال الحرب الأربعة لأول مرة عام 1989 من قبل المنظّر العسكري ويليام إس. ليند وزملائه، بهدف تتبّع الكيفية التي تطوّرت بها الحروب وانعكاسها على البنى الاجتماعية والسياسية عبر العصور:

1. الجيل الأول (1648–1860): بعد صلح وستفاليا، باتت الحروب تُدار من قبل دول مركزية ذات سيادة. كانت الجيوش تقاتل في تشكيلات منظمة، ما يعكس البنى الهرمية والنظامية للمجتمعات الأوروبية الصاعدة آنذاك.

2. الجيل الثاني (1860–1945): غيّرت الثورة الصناعية طبيعة الحرب، فغدت صراع استنزاف تُسخّر فيه المجتمعات بأكملها في خدمة آلة الإنتاج والتدمير.

3. الجيل الثالث (1945–1989): اتسمت هذه المرحلة بـ”حرب المناورة”، حيث أصبح التركيز على السرعة والمرونة والابتكار—موازاةً مع تحولات اجتماعية نحو التقنية واللامركزية.

4. الجيل الرابع (1989–حتى اليوم): ظهرت الحروب غير النظامية، من تمردات إلى حروب العصابات والإرهاب، لتتلاشى الحدود بين المدني والمقاتل، ويغدو الصراع متعلقًا بالشرعية والهوية أكثر من القوة النارية.

ومن منظور سوسيولوجي، تُظهر هذه المراحل كيف انتقل الصراع من هامش الحياة الاجتماعية إلى قلبها، ليعيد تشكيل كيفية تصوّر المجتمعات لذاتها وتماسكها.

الجيل الخامس: حين يغدو المجتمع نفسه ساحة المعركة

إذا كان الجيل الرابع قد طمس الخط الفاصل بين الجندي والمدني، فإن الجيل الخامس يمحو هذا الخط تمامًا. لم تعد الحرب تعتمد على العنف المباشر بقدر ما تستخدم أدوات خفية: التلاعب بالمعنى، وهدم الثقة، وإعادة تشكيل الإدراك الجماعي.

هجمات سيبرانية تعطل البنى التحتية قد تؤدي إلى تفكك في التفاعل الاجتماعي يفوق أثرها التقني. حملات التضليل المنظمة تزرع الانقسام، وتُضعف الروابط المجتمعية. السرديات الفيروسية تعيد تشكيل الذاكرة الجماعية والرأي العام، ما يؤثر على فهم الجماعات لماضيها ومصيرها.

في هذا السياق، يُعد الجيل الخامس من الحرب تحوّلًا عميقًا: لم تعد المعارك تُخاض على الأرض أو في البحر أو في الجو، بل في الحقول غير الملموسة للثقافة والهوية والمعنى. باتت القوة تكمن في القدرة على تشكيل الإدراك الجمعي، وأصبح البقاء مرهونًا بقدرة المجتمع على الصمود المعنوي في وجه التدخلات الخارجية.

رهانات استراتيجية: الهوية، الثقة، والتماسك

يفرض هذا التحول تحديات جديدة أمام المجتمعات:

1. طمس الحدود: يغدو من الصعب التمييز بين الحرب والسلم، فالمجتمعات قد تعيش في حالة حرب دون أن تدرك ذلك، حيث تتسلل أدوات الصراع إلى الخطاب اليومي والرموز الثقافية.

2. أدوات غير متناظرة: لم يعد احتكار أدوات الصراع حكرًا على الدول أو الجيوش؛ فمجموعات صغيرة أو حتى أفراد يمتلكون مهارات رقمية قادرون على زعزعة أنظمة اجتماعية بأكملها.

3. أزمة الثقة: حينما تنهار الحقائق المشتركة، تتآكل أسس الديمقراطية والنظام الاجتماعي. التضليل يصبح سلاحًا، والاستقطاب نتيجة متعمدة.

4. المناعة الاجتماعية: لم تعد الدفاعات مقتصرة على الأمن العسكري، بل تشمل تنمية الوعي النقدي، وترسيخ الثقة العامة، وتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة التلاعب المعلوماتي.

بعبارة أخرى، يعكس الجيل الخامس من الحرب قوة المجتمع وضعفه في آن. فهو لا يختبر جيوشه فقط، بل يختبر متانة نسيجه الثقافي والاجتماعي.

نحو استعداد من نوع جديد

سواء تبنّينا مصطلح “الجيل الخامس من الحروب” رسميًا أم لا، فإن الاتجاه واضح. لم تعد الحرب صراعًا ماديًا بقدر ما أصبحت معركة على الإدراك والمعنى.

من منظور علم الاجتماع السياسي، يمثل هذا منعطفًا حاسمًا: فالمجتمع لم يعد مجرد خلفية للصراع—بل بات في صلبه. الأسلحة قد تكون رقمية، لكن الرهانات إنسانية بامتياز: الثقة، والانتماء، والهوية.

التصدي لهذه التهديدات لا يقتصر على تطوير أدوات الأمن السيبراني، بل يتطلب تحصين البنية الثقافية والاجتماعية، وتعزيز الوعي العام، وبناء قدرة مجتمعية على التماسك في وجه الانقسام والتشويش.

ففي حروب الغد، قد لا يُسمع صوت الرصاص، ومع ذلك قد تتعرض الأمم للهزيمة إذا فشلت في صون تماسكها الداخلي.

شاركها.