
الرصد الإخباري – مركز بيروت للأخبار
تعود قضية المقال الذي نُشر ثم سُحب عن أحد المواقع اللبنانية إلى الواجهة، بعدما أثار مضمونُه جدلاً واسعاً في الوسطين السياسي والإعلامي. المقال تضمّن رواية عن مواقف منسوبة لرئيس الجمهورية خلال لقاء خاص، وهي مواقف وُصفت بأنها “حسّاسة” وتتصل بملفات تتعلق بالمقاومة، وبمسار التفاوض، وبعلاقات لبنان الإقليمية، إضافة إلى سرد تفاصيل لقاء سابق جمع الرئيس بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لارجاني.
وبحسب النص الذي نُشر ثم أزيل، فإن الرئيس كان قد قدّم مواقف صريحة وحادّة، تحدث فيها عن الإرهاق الذي أصاب الشيعة بعد أربعة عقود من المواجهات، وعن ضرورة التفاوض كخيار في النهاية، مستشهداً بما يجري في غزة التي انهكتها الحرب لتعود إلى طاولة التفاوض. كما ورد في المقال أن الرئيس واجه لارجاني بكلام “قاسٍ” أدى إلى توتره، وأنه غادر القصر وفي داخله انزعاج واضح قبل أن يحاول لاحقاً طلب موعد جديد لم يُستجب له.
غير أنّ ما لفت الأنظار أكثر هو سحب المقال بالكامل بعد انتشاره الواسع، وذلك إثر تواصلٍ جرى بين القصر الجمهوري وإدارة الموقع، حيث طلبت الجهة المعنية إزالة المادة فوراً باعتبار أنّ ما قيل في اللقاء كان حديثاً خاصاً ضمن إطار سياسي غير معدّ للنشر، عملاً بقاعدة “المجالس بالأمانات”.
مصادر مطّلعة أكدت أن الكلام الذي نُقل لم يكن موجهاً إلى الإعلام ولا للرأي العام، وأن نشره خارج سياق الجلسة الخاصة شكّل خروجاً عن الأعراف المتّبعة، ما استوجب سحبه حفظاً للدقة وللثقة بين الأطراف.
وتفتح هذه الحادثة الباب مجدداً أمام النقاش حول أخلاقيات النشر في لبنان، وحدود التعامل مع التسريبات، والفصل بين الكلام العام والمواقف التي تُقال في لقاءات مغلقة، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة السياسية والأمنية التي يمر بها البلد.