![]()
وتابع: “الاباتي نعمان الذي كان عرضة لسهام انهالت عليه، لم يختر أن يكون في مهداف من ازعجتهم صراحته، ولا شاء منازلة أحد، لكن فجاجته في التعبير عن رأيه، وشجاعته في الجهر بمواقفه، وذهابه إلى المدارات الساخنة لفض نزاع، ومد جسور، ولجم السنة حادة، وقول ما يخشى الغير قولته، جرت عليه خصومات لم يعبأ بها، بل واجه من اوجدها بصلابة العقيدة، ونفاذ الارادة، وقوة البرهان. في الحرب اللبنانية ، ولم يكن بعد على رأس الرهبانية اللبنانية المارونية، حاور قادة ” المقاومة الفلسطينية” والقى عليهم الحجة، ونبههم إلى أن سلوكهم سيكون ولادا لكوارث سيندمون عليها، وهذا ما جرى …ولكن بعد خراب البصرة. وفي ” حرب توحيد البندقية” أو ” الالغاء” بحسب توصيف كل طرف، تنقل تحت ” مطر القذائف” مع رفيقي معاناته المطران خليل ابي نادر والمحامي شاكر ابو سليمان، بين المنطقتين اللتين كانتا سداحا مداحا لحرب “الاخوة الاعداء'” على ما قال البطريرك ما نصرالله بطرس صفير ، كان يحذر ويحذر:” البيت الذي ينقسم على نفسه يخرب.” وهذا ما حل بالبيت المسيحي. بغيابه نفتقد واحدا من أصحاب المبادرات الذي لم يعتمد التورية يوما لإيصال رأيه وفكرته: كان مباشرا في طرح اسم بشير الجميل مرشحا لرئاسة الجمهورية في إجتماع الجبهة اللبنانية على مسمع من الرئيس كميل شمعون وبيار الجميل. تفطر قلبه وتكسر حلمه مع إستشهاد هذا الشاب الواعد الذي راهن عليه. وقبل الحرب اللبنانية بعام هب مع النائب السابق نعمة الله ابي نصر لمساعدة موارنة قبرص في مواجهة الكارثة التي حلت بهم على أثر إجتياح تركيا للجزيرة. كان الاباتي نعمان ” ابو الهمات” ومن أصحاب الهامات والقامات، وفيا للبنانه وكنيسته وتاريخه. لم تنقطع صلتي به بعد إعتزاله المهمات الكبرى مفسحا لجيل رهباني جديد. كنت التقيه وزوجتي فيفيان في دير نسبيه- غوسطا، في حضور الاباتي الملفان الياس خليفه، الراهب العلامة يوسف القزي، الراهب الباني مرتينوس سابا، والراهب المدبر جوزف قمر، والراهبين إلياس كرم وجاك قزي. وكانت هذه اللقاءات غذاء روحيا وفكريا وثقافيا، يمدنا بقبسات من أمل. ويعزز ايماننا بأن الكنيسة المارونية – على ما حل بها من صعوبات اوهنتها- لا تزال تزخر بقديسين وقديسات يحفظون لبنان من الضياع، لأنهم لا ينامون: “نومة اهل الكهف” عن “ذئاب الوطن” والخارج الذين يعملون فيه نهشا. اباتي بولس “رجالك قلال”…هنيئا لك انك رحلت في هذا الزمن الرديء لئلا تزيد على اوجاعك أوجاعا مضافة”.
القصيفي نعى الأباتي بولس نعمان

