أسوشيتد برس: العمليات العسكرية المحتملة قد تستمر عدة أيام
نقلت وكالة أسوشيتد برس (AP) عن دبلوماسيين لم تسمّهما أن جولة جديدة من الضربات الأمريكية المحتملة على إيران قد تستمر عدة أيام، في وقت تستعد فيه دول إقليمية لاحتمال توسع المواجهة إذا ردّت طهران على أي هجوم جديد.
وذكر تقرير الوكالة أن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها الإقليميين بأن جولة جديدة من العمليات العسكرية قد تستمر عدة أيام. وفي الوقت نفسه، يستعد مسؤولون في المنطقة لاحتمال ردود إيرانية انتقامية، الأمر الذي قد يؤدي إلى صراع أطول أمدًا من مدة الضربات نفسها.
وبحسب التقرير، لم يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ هجمات جديدة، رغم التحذيرات المتكررة من احتمال استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

ترامب يتحدث عن حسم قريب للوضع مع إيران
في موازاة هذه التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال تجمع لأنصاره في ولاية أوهايو، إن الوضع مع إيران سيُحسم قريبًا، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وجاءت تصريحاته وسط مؤشرات على أن واشنطن تدرس خيارات عسكرية جديدة، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم يمنع تجدد المواجهة.
وكانت تقارير أمريكية قد أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس احتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة بعد الانتخابات، إذا أخفقت المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق مع طهران.

رسالة من جي دي فانس إلى محسن رضائي لإحياء محادثات السلام
وفي تطور دبلوماسي موازٍ، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بعث برسالة إلى محسن رضائي، المسؤول الإيراني البارز وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في محاولة لاستكشاف إمكانية استئناف محادثات السلام.
وبحسب التقرير، ركزت الرسالة والاتصالات اللاحقة على بحث إطار محتمل للمفاوضات، بدلًا من تقديم اتفاق تفصيلي جاهز. وتهدف هذه الاتصالات إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان تقليص الخلافات بين واشنطن وطهران بما يسمح بتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية.
لكن ترامب قدّم تفسيرًا مختلفًا لطبيعة التواصل، إذ قال إن الأمر يتعلق بالمساعدة في توفير إمدادات طبية لإيران، ونفى أن يكون قد كلّف فانس بمهمة تفاوضية على النحو الذي تناولته التقارير الإعلامية.
وتعكس هذه التطورات استمرار التباين بين التهديد باستخدام القوة ومحاولات فتح مسار تفاوضي، في وقت لا تزال فيه القضايا النووية والعقوبات والقيود المفروضة على الملاحة من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
أكسيوس: الاستعداد لاحتمال أسبوع من الضربات الكبيرة
من جهته، أفاد موقع أكسيوس (Axios) بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاحتمال تنفيذ أسبوع من الضربات الكبيرة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق.
وبحسب التقرير، فإن العملية المحتملة قد تستهدف مواقع مرتبطة بالقيادة الإيرانية وقطاعات الطاقة والمنشآت النووية والبنية التحتية، استنادًا إلى ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وأشار الموقع إلى أن وسطاء إقليميين، بقيادة قطر، يعملون على إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران، في محاولة لتجنب استئناف الحرب.
وتشمل جهود الوساطة، وفق التقرير، بحث إمكانية السماح للمفتشين الدوليين بزيارة المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأمريكية وإتاحة موارد مالية مجمدة لأغراض محددة.
قطر ووسطاء إقليميون يحاولون منع التصعيد
تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ إقليمية لاحتواء التوتر ومنع العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة. ووفقًا لتقرير أكسيوس، تشارك قطر في قيادة جهود الوساطة، بدعم من دول إقليمية أخرى تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتتركز الخلافات حول المطالب الأمريكية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في مقابل مطالب طهران برفع القيود الاقتصادية والبحرية والإفراج عن أموال مجمدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن فرص التوصل إلى تفاهم لا تزال مرتبطة بقدرة الوسطاء على إيجاد صيغة مقبولة للطرفين، خصوصًا مع استمرار التهديدات العسكرية وتبادل الشروط السياسية.
رد إيران المحتمل يثير مخاوف من مواجهة أطول
لا تقتصر المخاوف الإقليمية على مدة أي هجوم أمريكي محتمل، بل تمتد إلى طبيعة الرد الإيراني والجهات التي قد تنخرط في المواجهة.
فبحسب تقرير أسوشيتد برس، يستعد مسؤولون إقليميون لاحتمال أن يشمل الرد الإيراني استهداف منشآت للطاقة وبنى تحتية حيوية، وهو ما قد يوسّع دائرة المواجهة ويجعلها أطول من الجولة العسكرية الأولى.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل التوترات التي تؤثر على أمن المنطقة وحركة الشحن وإمدادات الطاقة، ما يجعل أي تصعيد جديد ذا انعكاسات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.
الضربات الأمريكية على إيران بين الخيار العسكري والفرصة الدبلوماسية
تضع التطورات الأخيرة المنطقة أمام مسارين متوازيين: استعدادات لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة، واتصالات دبلوماسية تحاول منع التصعيد عبر تسوية الخلافات الأساسية.
ومع أن التقارير الإعلامية تشير إلى استعدادات عسكرية محتملة بعد الانتخابات الأمريكية، فإن ذلك لا يعني أن قرار الهجوم اتُّخذ بصورة نهائية. وتبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بتطور الاتصالات السياسية ومواقف واشنطن وطهران والنتائج التي قد تحققها الوساطات الإقليمية.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل الضربات الأمريكية على إيران احتمالًا مطروحًا، لا عملية مؤكدة، فيما تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي فشل الدبلوماسية إلى مواجهة جديدة قد تمتد آثارها إلى دول المنطقة وقطاعات الطاقة والملاحة الدولية.
المصدر: أسوشيتد برس، وول ستريت جورنال، أكسيوس.
اقرأوا المزيد من التطورات السياسية والأمنية في مركز بيروت للأخبار: https://beirutnewscenter.com/?p=1226143&src=wa
