في أجواء وطنية اتسمت بالانفتاح والتوافق والحرص المشترك على لبنان، استقبل الرئيس اللبناني السابق العماد ميشال عون في دارته وفد الرابطة الوطنية للحوار برئاسة البروفيسور رائف رضا، في لقاء تناول عددًا من الملفات الوطنية والتحديات التي يواجهها لبنان في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وضم الوفد الدكتور جان أبو حيدر، والدكتور سميح برجاوي، والدكتور حسين ناصر الدين، والدكتور محمد صبحي ياغي، والمهندس طلال عبد الخالق.
حوار صريح حول مستقبل لبنان
وشكل اللقاء مناسبة لنقاش وطني هادئ وبناء، عكس تقاربا في وجهات النظر حول أهمية تعزيز التلاقي بين اللبنانيين، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية، خصوصا في ظل المرحلة الحساسة التي يعيشها لبنان والمنطقة.
وخلال الاجتماع، جرى عرض شامل للأوضاع الراهنة والتحديات السياسية والوطنية التي تواجه البلاد، مع تأكيد مشترك على أن الحوار اللبناني-اللبناني يمثل خيارا وطنيا واستراتيجيا، ومدخلًا أساسيًا لحماية لبنان وإعادة بناء الثقة بين أبنائه.
ميشال عون: وحدة الشعب أساس حماية الوطن
وأكد العماد ميشال عون خلال اللقاء أهمية الحوار بين مختلف المكونات اللبنانية، مشددًا على أن وحدة الشعب تبقى العامل الأساسي في حماية الأوطان.
كما شدد على أن التماسك الوطني يشكل حصنا أساسيا للسيادة والاستقرار والهوية اللبنانية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز عناصر التفاهم الداخلي وتوسيع مساحات التواصل بين أبنائه.
وأبدى عون اهتمامًا واضحًا برؤية الرابطة الوطنية للحوار والأهداف التي تعمل على تحقيقها، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه في المرحلة الحالية، انطلاقًا من ترسيخ ثقافة التلاقي والتفاهم والعمل من أجل قيام دولة جامعة تحتضن جميع اللبنانيين على قاعدة المواطنة والقانون.
رائف رضا يعرض المشروع الوطني للرابطة
من جهته، عرض رئيس الرابطة الوطنية للحوار البروفيسور رائف رضا منطلقات الرابطة ومشروعها الوطني، مؤكدًا أن لبنان يحتاج في المرحلة الراهنة إلى حوار يتجاوز الحسابات الفئوية والاصطفافات التقليدية.
وشدد رضا على ضرورة إعادة وضع المصلحة الوطنية في موقعها الطبيعي كأولوية تتقدم على مختلف الاعتبارات والحسابات السياسية الضيقة.
وأوضح أن الرابطة تنطلق من إيمان راسخ بأن حماية لبنان لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال وحدة أبنائه وتضامنهم، معتبرًا أن ما يصيب أي منطقة أو طائفة أو مكون لبناني لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا خاصًا، بل هو قضية وطنية جامعة.
وجع الجنوب قضية وطنية جامعة
وفي هذا السياق، أكد رضا أن “وجع الجنوب هو وجع كل لبنان”، مشددًا على أن التضامن بين اللبنانيين في الأوقات الصعبة يمثل التعبير الحقيقي عن الوحدة الوطنية.
ورأى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الشعور بالمصير المشترك بين اللبنانيين، بعيدًا عن الانقسامات التي يمكن أن تزيد من هشاشة الوضع الداخلي.
وأشار إلى أن الحوار الوطني لا ينبغي أن يكون مجرد عنوان سياسي، بل مسارًا عمليًا يسمح للبنانيين بالاستماع إلى بعضهم البعض والبحث عن نقاط الالتقاء التي يمكن البناء عليها لحماية البلاد.
اهتمام سياسي وروحي بمشروع الرابطة
كما أطلع رضا الرئيس عون على أجواء التفاعل التي ترافق عمل الرابطة الوطنية للحوار، وما لمسته من اهتمام وقبول لدى شرائح واسعة من القيادات السياسية والروحية اللبنانية.
وأكد أن هناك حاجة متزايدة إلى توفير مساحات وطنية تجمع اللبنانيين حول القضايا المشتركة، بعيدًا عن لغة الانقسام والتوتر، بما يسمح بإعادة إطلاق نقاش وطني يقوم على التفاهم والمصلحة العامة.
ويأتي ذلك في إطار سعي الرابطة إلى توسيع دائرة التواصل مع مختلف الشخصيات والمرجعيات اللبنانية، وطرح الحوار كأداة أساسية لمعالجة الأزمات وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات.
الوثيقة التأسيسية للرابطة
وعكس اللقاء في مجمله أجواء من الود والتقدير المتبادل والانفتاح الفكري والوطني، حيث تلاقى المجتمعون على أهمية إعادة الاعتبار إلى الحوار باعتباره وسيلة لبناء الثقة، وإلى الوحدة الوطنية باعتبارها ضمانة أساسية لبقاء لبنان وصون سيادته.
وفي ختام اللقاء، قدم وفد الرابطة الوطنية للحوار إلى العماد ميشال عون “الوثيقة التأسيسية للرابطة”، التي أُعدت بإشراف عضو الرابطة والكاتب السياسي الأستاذ ناجي علي أمهز.
وتتضمن الوثيقة الأسس والمنطلقات التي تقوم عليها الرابطة، في إطار مشروع يركز على الحوار الوطني والتلاقي بين اللبنانيين وتعزيز مفهوم الدولة الجامعة.
الرابطة الوطنية للحوار وتوسيع مساحة التلاقي
ويأتي لقاء وفد الرابطة مع العماد ميشال عون ضمن الحراك الذي تقوم به الرابطة الوطنية للحوار لتوسيع مساحة التلاقي الوطني، والتواصل مع الشخصيات والمرجعيات اللبنانية المختلفة.
وتنطلق الرابطة من قناعة بأن إنقاذ لبنان لا يبدأ من تغليب طرف على آخر، وإنما من استعادة اللبنانيين قدرتهم على الجلوس معًا، والاستماع إلى بعضهم البعض، والبحث عن أرضية مشتركة تجمعهم.
وفي ظل التحديات التي تواجه لبنان، يكتسب هذا الطرح أهمية خاصة، خصوصًا مع الحاجة إلى إعادة بناء الثقة الداخلية وتعزيز مفهوم المواطنة بعيدًا عن الاصطفافات والانقسامات.
وتؤكد الرابطة أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى وطن يتسع لجميع أبنائه، وتكون فيه المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفئوية، والحوار وسيلة لمعالجة الخلافات، والوحدة الوطنية أساسًا لحماية السيادة والاستقرار.
