الدكتور محمد خليل رضا : في الحلقة الثانية، وما قبل الأخيرة
سأركز على بعض الفحوصات المتنوعة التي تحدد عمر وتأريخ وأقدمية العظام، ومنها العظام المدفونة في التربة.
الحلقة الثانية (2/3) – باختصار
بقلم الدكتور محمد خليل رضا
سبق أن تكلمت في الحلقة الأولى عن بعض المعلومات المختصرة جدًا التي تميز بين العظم البشري والعظم الحيواني المصدر.
وفي هذه الحلقة الثانية، ما قبل الأخيرة، سأتطرق إلى بعض أهم الفحوصات المتنوعة التي تحدد عمر وتأريخ وأقدمية العظام.
وهذا سؤال علمي وطبي شرعي وقانوني وبحثي ومخبري، له أهمية قصوى، لكنه صعب بنسبة (x) بالمئة.
وعليه فإننا نتدرج في الفحوصات بحسب طبيعة وشكل وأقدمية واكتشاف العظام:
هل هي حديثة؟ أم مدفونة في التراب منذ عقود أو قرون، وقس على ذلك؟
وأيضًا: ما هو شكلها الخارجي؟
سليم؟ متآكل؟ متحلل؟ أم بقايا مجهولة؟
وفي هذا الإطار نلجأ، وبحسب ظروف كل عظمة، إلى أساليب علمية وشعاعية ومخبرية عديدة، ومنها:
التصوير بالرنين المغناطيسي، وكذلك قياس كثافة العظام وأخواتها، إذ تعطي معلومات مهمة جدًا في هذا الإطار.
في علم الإنسان القديم (Paleoanthropologie)، نستخدم تقنيات التأريخ مثل:
الكربون 14 (C14)
التألق الحراري (Thermoluminescence)
الرنين المغناطيسي الإلكتروني (ESR) لتحديد عمر العظام
قياس الامتصاص الإشعاعي للعظام (Resonance paramagnétique)
قياس كثافة العظام ثنائية الطاقة (DEXA)
(Osteodensitométrie osseuse à rayons X en double énergie)
وتستخدم هذه الفحوصات لتحديد العظام المتحجرة ومسحها.
تجدر الإشارة إلى أن طريقة الكربون 14 تُستخدم لتحديد عمر المواد العضوية في العظام، وتشمل فترات تصل إلى نحو خمسين ألف سنة.
كما يُستخدم التحليل المجهري والتحليل الأنثروبولوجي العام في إطار علم الإنسان الطبي الشرعي (Anthropologie médico-légale)، وهو علم يُستفاد منه في الطب الشرعي لتحديد:
عمر العظام (âge osseux)
الجنس (رجل/امرأة/طفل)
الأصل الحيواني أو البشري
ومعلومات أخرى مهمة
إلى ذلك، فإن أقدم تواجد بشري معروف على وجه الأرض يعود إلى نحو مليونين واثني عشر ألف سنة، حيث اكتشف العلماء أدوات حجرية في منطقة تشانغشا في الصين، مما يشير إلى وجود أشباه بشر خارج إفريقيا في وقت مبكر.
كما توجد أدلة موثقة على وجود الإنسان العاقل الحديث تشريحيًا في شرق إفريقيا منذ نحو 300,000 سنة.
ولا أريد التوسع أكثر حتى لا أخرج عن إطار هذه المقالة المختصرة جدًا، لكنني تعمدت إعطاء صورة بانورامية تمهيدًا لبعض الفحوصات والاختبارات التي سأعرضها تدريجيًا، والتي تُستخدم في كشف عمر وأقدمية العظام، وإعطاء تقديرات زمنية قد تصل إلى مئات وآلاف السنين.
نعود إلى تحديد الفترة الزمنية بعد الوفاة (Post-mortem).
مثلًا: إن الحفاظ على الهيكل العظمي والتقديرات النظرية للجثة يعتمد أيضًا على قياس الرقم الهيدروجيني (pH) للتربة، لمعرفة درجة حموضتها أو قلويتها (من 0 إلى 14).
يلعب قياس pH التربة دورًا مهمًا في التحقيقات الجنائية، من حيث الربط بين مسرح الجريمة وحالة الرفات، وذلك كما يلي:
التربة الحمضية قد تزيد من نشاط بعض الميكروبات وبالتالي تسرّع تحلل العظام
التربة القلوية قد تساعد على حفظ الأنسجة الرخوة لفترات أطول
ولا أريد التوسع أكثر، لكن فكرة أن pH التربة مهم جدًا في الطب الشرعي واضحة.
ومن هنا يُطرح سؤال:
عند استخراج جثامين العسكريين اللبنانيين في منطقة جرود عرسال (شرق لبنان) بتاريخ 27 آب/أغسطس 2017، هل تم فحص pH التربة؟
ومن جهة أخرى، هل أُخذت عينات من الذباب واليرقات (Larves) من السطح ومن أعماق التربة لتحديد زمن الوفاة؟
وهل كانت الجثث في جغرافيا أخرى ثم نُقلت إلى هناك؟ أم أنها كانت مدفونة في المكان نفسه؟
لأن الطب الشرعي قادر على كشف مثل هذه التفاصيل من خلال علم الحشرات الجنائي (Entomologie médico-légale)، وهو علم يدرس الذباب والحشرات على الجثث لتحديد الزمن التقريبي للوفاة.
كما يتم غربلة التربة (Tamisage) وتحليل العينات، بما في ذلك التحليل الجيني (DNA)، وفق أساليب علمية وقانونية دقيقة.
ولو طُبقت هذه الإجراءات بشكل منهجي في فرنسا، لكانت النتائج أكثر دقة ووضوحًا، مع محاسبة أي تقصير وفق الأصول العلمية والقانونية.
لكن ما حصل في بعض الحالات هو وجود أخطاء كبيرة في التعامل مع الطب الشرعي، وهو أمر مؤسف من الناحية العلمية.
ولا أريد فتح نقاشات إضافية حتى لا أخرج عن إطار الموضوع.
الدكتور محمد خليل رضا
طبيب شرعي، وأخصائي في تشريح الجثث، وعلم الضحية، والأذى الجسدي، والقانون الطبي، وعلم الجريمة، وجراح وأستاذ جامعي سابق في مستشفيات باريس – فرنسا.
رئيس اللجنة العلمية في التجمع الطبي الاجتماعي اللبناني، واختصاصات متعددة أخرى.
بيروت – لبنان
عاجل
- عاجل: الرئيس سلام التقى نظيره الإسباني في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة
- عاجل: أمير دولة قطر: ندعم مؤسسات الدولة في لبنان وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية
- عاجل: أمير قطر: التعايش السلمي والحوار هما السبيل الوحيد الذي لا يترك خلفه منتصراً ومهزوماً
- عاجل: أمير قطر: ندعم الجهود الاممية للتوصل الى تسوية شاملة تحفظ وحدة اليمن واستقراره
- عاجل: التلفزيون الإيراني: الوزير عراقتشي يلتقي مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على هامش اجتماعات الأمم المتحدة
- عاجل: “نيويورك بوست”: تحطم مقاتلة “F-16” في قاعدة سبانغداهلم الأميركية بألمانيا
- عاجل: مجلس خبراء القيادة بإيران: دعم المقاومة و”حزب الله” اللبناني سياسة استراتيجية يجب عدم إغفالها
- عاجل: إردوغان: سنوصل صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم وأدعو جميع الدول إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية
- عاجل: الرئيس رجب طيب إردوغان: منع الرئيس الفلسطيني من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة إجحاف وظلم ووصمة عار
- عاجل: ملك الأردن: التوسع الإسرائيلي في المنطقة بات خطرا كبيرا و”إسرائيل” تتمادى في غياب دور المجتمع الدولي
- عاجل: ملك الأردن: عندما يتعلق الأمر بـ”إسرائيل” تبقى القرارات حبرا على ورق ولا تُفرض عليها أي عقوبات وتفلت من العقاب
- عاجل: الوفد الكوبي يغادر قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء كلمة ترامب
- عاجل: ترامب: صنعت السلام وواجهت التهديدات ولن أترك المشاكل تتفاقم في العالم
- عاجل: ترامب: أعتقد أننا سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية
- عاجل: ترامب: الولايات المتحدة عادت وأصبحت أقوى من أي وقت مضى وجيشنا الأقوى في العالم
- عاجل: CNN: ترامب يرغب بترتيب اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في نيويورك
- عاجل: حركة النجباء في #العراق: المقاومة والحشد باقيان ولن نتراجع وسنبقى حماة الوطن والسيادة
- عاجل: بيان لوزراء خارجية ٨ دول عربية وإسلامية: ندعو لوقف التوسع الاستيطاني بالضفة وضمان المساءلة عن عنف المستوطنين
- عاجل: مدفعية الاحتلال استهدفت أطراف بلدة كفرشوبا والمنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون
- عاجل: روبيو لشبكة إن بي سي: تدفق النفط عبر مضيق هرمز يبلغ الآن نحو 60 إلى 70% من مستواه السابق وهو في ارتفاع
