مركز بيروت للأخبار خاص __بيروت – السراي الكبير
انتهت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت اليوم في السراي الكبير، والتي خصصت لدرس مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، في الساعة الثالثة إلا ربع من بعد ظهر اليوم. وقد أقر مجلس الوزراء مشروع القانون الذي يعد خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي ووقف التدهور المالي في لبنان.
وفي تصريحات له بعد الجلسة، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أن المشروع يضمن استعادة الودائع للمواطنين في أسرع وقت ممكن، مع ضمان حقوق المودعين كافة، وأوضح أن “المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على أموالهم كاملة دون أي اقتطاع وبأسرع وقت ممكن، في حين سيحصل المودعون الآخرون على 100 ألف دولار فوراً، مع استرداد البقية على شكل سندات قابلة للتداول”.
وقد أضاف سلام أن السندات التي سيتم إصدارها للمودعين هي “معززة بأصول حقيقية، ولن تكون مجرد أوراق بلا قيمة”، مشيراً إلى أن السندات مدعومة من محفظة أصول مصرف لبنان، التي تشمل ما يقارب 50 مليار دولار. كما أعلن أن المودعين سيتمكنون من استرداد 2% سنوياً من قيمة هذه السندات.
وفي رده على الشائعات التي ربطت المشروع ببيع الذهب أو تهديد احتياطي لبنان من الذهب، أكد سلام “بشكل قاطع أن لا أحد يبيع الذهب، ولن نبيع الذهب، وهذا الافتراء هدفه التشويش على المشروع”. وأضاف أن الحكومة أضافت بندًا لضمان حماية احتياطي الذهب في مصرف لبنان بما لا يخالف قانون حماية الاحتياطي.
سلام أوضح كذلك أن مشروع القانون يهدف إلى معالجة الأزمة الاقتصادية بشكل تدريجي، مع تأكيده على ضرورة استكمال التدقيق الجنائي والمحاسبة لكل من استفاد من الأزمة المالية السابقة، بما في ذلك المسؤولين عن “الهندسات المالية” التي أضرت بالاقتصاد اللبناني.
وقال: “كل من استفاد من هذه العمليات سيخضع للمحاسبة، وسوف يتحملون جزءًا من الخسائر”، مشدداً على أن “لا أحد فوق المحاسبة”.
وعن الانتقادات التي طالت المشروع حول
فرضية بنوده والأرقام المرتبطة بالقانون، قال سلام: “ليس هناك من يملك أرقامًا ثابتة حول كيف سيكون الوضع الاقتصادي بعد عشر سنوات، ولكن الأهم هو أننا بحاجة اليوم إلى وقف التآكل المستمر للودائع واستعادة الثقة في لبنان، وهو ما سيسهم في جذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي”.
كما تطرق سلام إلى موضوع استحقاق السندات قائلاً: “هذه السندات ستكون قابلة للتداول من اليوم الذي يحصل عليه المودع، وسيتمكن من بيع جزء منها في السوق إذا رغب في ذلك”، وأكد أن الحكومة “تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة” دون تقديم وعود غير قابلة للتحقيق.
وفيما يتعلق بالاستحقاقات المالية الأخرى، أشار رئيس الحكومة إلى أنه تم اتخاذ خطوات واضحة لمعالجة الدين البالغ 16 مليار دولار لمصرف لبنان، وأن الدولة ستتحمل مسؤوليتها في إعادة رسملة المصرف المركزي وفقًا للقانون.
أخيرًا، أكد سلام أن الحكومة تأمل أن يقرّ مجلس النواب مشروع القانون في أسرع وقت، وأضاف: “هذا القانون ليس مثالياً، ولكننا نعمل على تحسينه تدريجياً، ونأمل أن يفتح الباب أمام مساعدات دولية واستثمارات”.
