الحكومة العراقية تحت الضغط.. 9 حقائب شاغرة و"فيتو" أمريكي على الأسماء
بعد أكثر من 115 يوماً على تشكيل الحكومة العراقية، لا تزال تسع حقائب وزارية شاغرة، بينها وزارتا الداخلية والدفاع، وسط خلافات سياسية داخلية وضغوط أمريكية على أسماء مرشحة لتولي المناصب الحساسة. وتكشف أزمة الحكومة العراقية عن ارتباط متزايد بين استكمال الكابينة الوزارية وملف السلاح ومستقبل نفوذ فصائل المقاومة داخل مؤسسات الدولة.
بغداد | بعد أكثر من 115 يوماً على تشكيل الحكومة العراقية، لا تزال “الكابينة” الوزارية ناقصة تسع حقائب، بينها وزارتا الداخلية والدفاع، في وقت لم تنجح القوى السياسية حتى الآن في إنهاء الخلاف حول الأسماء المرشحة.
وعلى الرغم من تعهّد “الإطار التنسيقي” بحسم الشواغر خلال أيام وإرسال الأسماء إلى مجلس النواب للتصويت عليها، فإن أزمة الحكومة العراقية لا تبدو مرتبطة بالخلافات السياسية الداخلية فقط، ولا سيما مع بروز اعتراضات أمريكية على أسماء مرشحة لتولي مناصب حساسة.
وبحسب مصادر سياسية مطّلعة، فإن المبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك أبدى تحفّظات على عدد من الأسماء المطروحة، خلال مناقشاته مع مسؤولي بغداد في ملفات سياسية وأمنية، من بينها استكمال “الكابينة” وملف “حصر السلاح في يد الدولة”.
وكانت قوى “الإطار التنسيقي” قد بحثت في وقت سابق نتائج زيارة برّاكإلى بغداد، قبل أن تتجه لاحقاً إلى منح رئيس الحكومة، علي الزيدي، مساحة أكبر في اختيار الأسماء للحقائب التي تشهد خلافات.
الضغط الأمريكي يدخل على خط التشكيلة الوزارية
الضغط الأمريكي يدخل على خط التشكيلة الوزارية
ويصف الباحث في الشأن السياسي حيدر اللامي ما يجري بأنه يتجاوز الخلاف الداخلي، مشيراً إلى وجود ما وصفه بـ”فيتو أمريكي” على أسماء، خصوصاً في المناصب الأمنية الحساسة.
ويرى اللامي أن عدداً من المرشحين لم يحظوا بالقبول الأمريكي، فيما وضع الزيدي مواصفات للمرشحين، إلا أن المشكلة تكمن، بحسبه، في أن قسماً كبيراً من الأسماء المطروحة يأتي من بيئات حزبية أو فصائلية.
وهنا تتداخل أزمة الحكومة العراقية مع ملف النفوذ السياسي والأمني لفصائل المقاومة، في ظل ضغوط باتت تركز بصورة خاصة على الوزارات التي ترتبط مباشرة بالأمن والسيادة وقرار الدولة.
خلافات داخلية رغم الضغوط الخارجية
ولا يعني ذلك أن الخلافات الداخلية هامشية؛ فـ”الإطار التنسيقي” نفسه لم يحسم بصورة نهائية أسماء بعض الحقائب التي تقع ضمن حصته، فيما قدمت قوى أخرى، بينها السنّية والكردية، قوائم مرشحين للوزارات العائدة إليها.
ووفق معلومات منشورة، طلب الزيدي أكثر من اسم لكل حقيبة كي يحتفظ بهامش الاختيار، بينما بقيت وزارة الداخلية وملفات أخرى موضع تجاذب داخل “التنسيقي”.
وتقول النائبة ضحى السدخان إن هناك اتفاقاً على حسم الوزارات التسع المتبقية في أقرب وقت، لكنها تقر بوجود تأثيرين، خارجي وداخلي، يعترضان طريق الأسماء التي تطرحها الأحزاب.
وترى السدخان أن المطلوب هو اختيار الوزراء على أساس المهنية والكفاءة، بعيداً من المحاصصة والمحسوبية، خصوصاً أن وزارتي الداخلية والدفاع تمسان أمن البلاد وحياة الناس.
الداخلية والدفاع في قلب الأزمة
من جهته، يلفت المتحدث باسم تحالف “خدمات”، حسام الربيعي، إلى أن استمرار إدارة وزارات بهذا الحجم بالوكالة بعد أكثر من مئة يوم يعكس عدم الاتفاق على الأسماء.
ويضيف أن الدور الأمريكي في القرار العراقي “لا يمكن حجبه”، خصوصاً في الملفات السياسية والأمنية، معتبراً أن الحاجة باتت ملحّة إلى حسم وزارتَي الداخلية والدفاع تحديداً في ظل ظرف أمني إقليمي حساس.
وتكتسب الوزارتان أهمية استثنائية في ظل ارتباطهما المباشر بملفات الأمن الداخلي والدفاع والسيادة، الأمر الذي يجعل اختيار شاغليهما جزءاً أساسياً من التوازنات السياسية والأمنية في العراق.
استكمال الحكومة العراقية وملف السلاح
ومن شأن استمرار إدارة الوزارات الشاغرةبالوكالة أن يحد من قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الماثلة أمامها، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن تداعيات الحرب على إيران وملف “حصر السلاح”، وأن يحول دون تمكّنها من تنفيذ برنامجها.
وفي هذا الإطار، شددت بيانات “التنسيقي” على أن استكمال “الكابينة” ضروري لتعزيز الأداء الحكومي وتنفيذ البرنامج الوزاري.
لكن هذه المهمة يعترضها الضغط الأمريكي في اتجاه تقليص نفوذ فصائل المقاومة ومنع تمدده داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما الأمنية منها، ما يجعل وزارتَي الداخلية والدفاع تحديداً في قلب الضغوط المتعاكسة.
وفي المقابل، تعتقد قوى داخل “التنسيقي” أن فرض شروط خارجية على أسماء الوزراء يمثل تدخلاً في القرار السيادي العراقي.
ومن شأن هذا التباين أن يطيل أمد المفاوضات، اللهم إلا إذا ارتضى الجانب الأمريكي نوعاً من المقايضات، يتيح له التخلّي عن بعض “الفيتوات” المتصلة بالمرشحين.