وسط التصعيد الإسرائيلي.. مؤتمر “بيروت خالية من السلاح” يثير تساؤلات حول التوقيت والأهداف
فيما يتعرض الجنوب اللبناني لاعتداءات إسرائيلية متواصلة طالت البنى التحتية والمنازل السكنية، وفي ظل تجاهل واضح لأي دعوات لوقف إطلاق النار، يبرز في الداخل اللبناني مسار مختلف يثير الكثير من علامات الاستفهام. فبينما تتصاعد الانتهاكات التي تتعارض مع القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، يتجه البعض إلى طرح عناوين داخلية من قبيل “بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح”، في خطوة اعتبرها مراقبون غير منسجمة مع الأولويات الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.
هذا التباين بين واقع التصعيد الخارجي والنقاش الداخلي حول نزع السلاح يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يمكن مقاربة ملف الأمن الداخلي بمعزل عن التهديدات الخارجية؟ وهل يتوافق هذا الطرح مع مبدأ حق الدول في الدفاع عن نفسها الذي تكفله القوانين الدولية؟
في خطوةٍ وُصفت بالتصعيدية على مستوى الخطاب الأمني والسياسي، خرج مؤتمر “بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح” ببيانٍ ختامي تضمّن سلسلة مقررات تدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة، وتفعيل الخطط الحكومية السابقة لضبط الاستقرار ومنع المظاهر المسلحة، وسط دعوات لتنسيق رسمي ومجتمعي واسع لمواكبة التنفيذ.
ويرى متابعون أن توقيت هذا المؤتمر يطرح إشكالية أساسية، إذ يأتي في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية، ما يعيد النقاش إلى معادلة الأمن الوطني الشامل، التي لا تقتصر فقط على الداخل، بل تشمل أيضاً مواجهة أي اعتداءات خارجية، وفق ما تنص عليه مبادئ السيادة وحق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.
وهذا نص البيان الختامي للمؤتمر:
أصدر المجتمعون في مؤتمر بيروت “مدينة آمنة وخالية من السلاح” بياناً ختامياً تضمّن ثمانية قرارات أساسية تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة.
الشروع في تنفيذ القرارات الحكومية السابقة ذات الصلة بالأمن، بما قد يصل إلى إعلان حالة التعبئة العامة ضمن محافظة بيروت وفقاً للدستور وقانون الدفاع الوطني.
اعتماد تدابير استثنائية محددة زماناً ومكاناً لضبط الأمن وتنظيم الانتشار العسكري ومنع المظاهر المسلحة خارج إطار الشرعية.
تشديد الإجراءات الرامية إلى حماية المرافق الحيوية والرسمية وضمان استمرارية عملها دون تعطيل.
تطبيق صارم للقوانين بما يعزز الأمن والاستقرار والسلامة العامة في العاصمة.
اتخاذ تدابير استباقية لمنع أي مخاطر أمنية، ومنع أي تجمعات مخالفة للقانون أو مهددة للاستقرار.
الإسراع في إعداد وتنفيذ خطة تطبيق واضحة لهذه المقررات ضمن مهلة زمنية قصيرة.
تشكيل إطار متابعة من المجتمعين للتنسيق مع الحكومة ومواكبة تنفيذ هذه القرارات.
دعوة الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني إلى دعم هذه الجهود وتعزيز الشراكة الوطنية في حماية العاصمة.
ومن الناحية القانونية يشير خبراء إلى أن أي مقاربة لملف السلاح يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مبدأ السيادة الوطنية وحق الدفاع عن النفس، وهو حق مكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما أن معالجة مسألة السلاح في الداخل بمعزل عن التهديدات الخارجية قد تطرح إشكاليات تتعلق بتوازن الأمن الوطني.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الأولوية في مثل هذه الظروف قد تكون لتعزيز الموقف الوطني الشامل، الذي يجمع بين حماية الداخل وردع أي اعتداء خارجي، بدل حصر النقاش في بعد واحد فقط.
وما بين واقع ميداني ضاغط في الجنوب ونقاش داخلي حول السلاح في بيروت، يبدو أن المشهد اللبناني يدخل مرحلة جديدة من التعقيد، حيث تتداخل العناوين الأمنية مع الحسابات السياسية، في وقت يطالب فيه كثيرون بمقاربة متكاملة توازن بين الاستقرار الداخلي ومتطلبات السيادة الوطنية.
