
خاص مركز بيروت للأخبار – كتب المحرّر السياسي
نقترب من ذكرى الاستقلال، لكننا نقف أمام سؤال موجع: أيّ استقلال نحتفل به؟ وكيف نستعيد هذه المناسبة فيما نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى استقلال فعلي يبعد عنّا شبح الموت والانتهاكات اليومية للاحتلال؟
فالاحتلال لا يترك مجالاً لأي تفاوض أو ترتيبات، سواء كانت أممية أو عبر لجان انبثقت عن دول كبرى. عدوّ لا يأبه للقرارات ولا للمبادرات، ولا يتوقّف عن الاعتداءات التي تطال أرضنا وشعبنا كل يوم، فيما نحن عاجزون عن فرض سيادتنا على أرض خضّبتها الدماء.
أيّ استقلال هذا… وبلداتنا ومرتفعاتنا ونقاطنا الحدودية ما زالت تحت قبضة الاحتلال؟ احتلال يرفض الخروج منها، بل يحاول تحويلها إلى “مناطق اقتصادية للازدهار والنمو”، في محاولة لتثبيت واقع استعماري بواجهات تنموية مصطنعة.
إنه كلام في الهواء، يتناثر مع كل خطة أممية أو مشروع لوقف إطلاق النار، فيما تُداس القرارات الدولية على مرأى العالم ومسمعه، كأنّ صمت المجتمع الدولي أصبح جزءاً من منظومة الاحتلال نفسها.
ومع ذلك، يبقى الاستقلال مطلباً… والحرية حقّاً لا يُساوَم عليه. غير أنّ أي بلد في العالم لم ينل استقلاله من دون أن يملك دافعاً قومياً ووطنياً يشكّل حافزه ورادعه في آنٍ معاً. فالتاريخ كلّه يثبت أن الشعوب التي لا تدافع عن أرضها، تبقى مهيّأة لكل أشكال الانتداب والاحتلال.
واليوم، بعيداً عن كل ما يُقال حول سحب السلاح أو نزعه أو تسليمه، لا يمكن لأي نقاش من هذا النوع أن يكون منطقياً ما دام أهل الدار ما زالت تساورهم الهواجس، والعدو ما زال يتربّص في أرضهم وبلداتهم. فكيف يُطرَح نزع السلاح فيما الخطر قائم والاعتداءات مستمرة والاحتلال متمركز فوق أرض لا يريد الخروج منها؟
إنّ الدفاع شرف وحقّ تعترف به المواثيق الدولية، وتقرّه قوانين الأمم قبل أي شيء آخر. فالاستقلال بلا قدرة على الدفاع عنه هو مجرد ذكرى، أمّا الاستقلال الحقيقي فهو ذاك الذي يحرسه شعبه، ويحميه أبناؤه، وتثبّته إرادة لا تخضع لابتزاز ولا لتهديد.
فكيف نحتفل بالاستقلال… فيما استقلالنا ما زال حلماً مؤجّلاً تحت جنازير العدو؟
إنه زمن الأسئلة الكبرى… وزمن التأكيد أن الاستقلال لا يُمنح—الاستقلال يُنتزع.
