الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار

تحولت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات في سوريا إلى شرارة احتجاجات امتدت من دمشق إلى عدد من المحافظات، مع دخول التحركات يومها الثاني، وسط اتساع حالة الغضب الشعبي من واقع معيشي يزداد صعوبة.

رفع الحكومة لأسعار المحروقات دون دراسة دفع عشرات الآلاف من السوريين في مدن عدة للتظاهر وقطع الطرق الرئيسية
رفع الحكومة لأسعار المحروقات دون دراسة دفع عشرات الآلاف من السوريين في مدن عدة للتظاهر وقطع الطرق الرئيسية

وشهدت مناطق عدة قطعًا للطرق وإحراقًا للإطارات، فيما سجلت بعض المدن إضرابًا جزئيًا لوسائل النقل، احتجاجًا على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 25 و40 في المئة، وما يترتب على ذلك من ارتفاع مباشر في كلفة النقل والسلع والخدمات.

احتجاجات واسعة تشهدها المدن السورية بعد قرار رفع زيادة أسعار الوقود في ظل أزمة اقتصادية هي الأصعب بتاريخ البلاد
احتجاجات واسعة تشهدها المدن السورية بعد قرار رفع زيادة أسعار الوقود في ظل أزمة اقتصادية هي الأصعب بتاريخ البلاد
احتجاجات واسعة تشهدها المدن السورية بعد قرار رفع زيادة أسعار الوقود في ظل أزمة اقتصادية هي الأصعب بتاريخ البلاد
احتجاجات واسعة تشهدها المدن السورية بعد قرار رفع زيادة أسعار الوقود في ظل أزمة اقتصادية هي الأصعب بتاريخ البلاد

ولم تقتصر التحركات على الاعتراضات المعيشية، بل انعكست على حركة السير في عدد من المناطق، مع إقامة حواجز مؤقتة على الطريق الدولي في إدلب، وعلى محاور في أرياف حلب والرقة ودير الزور والحسكة، بالتزامن مع تحركات لسائقي الحافلات ووسائل النقل العام المطالبين بتعريفة جديدة تتناسب مع الارتفاع في كلفة الوقود.

المتظاهرون قطعوا الطرق الرئيسية بين المدن السورية بالاطارات المشتعلة
المتظاهرون قطعوا الطرق الرئيسية بين المدن السورية بالاطارات المشتعلة

في المقابل، تحاول وزارة الطاقة في دمشق احتواء تداعيات القرار، مؤكدة أن رفع الأسعار إجراء مؤقت، ومبررة الخطوة بما تصفه بالضغوط العالمية وارتفاع كلفة الصراع.

ونقل وزير الطاقة محمد بشير أن الزيادة مرتبطة كذلك باتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مشيرا إلى أن الإنتاج المحلي من النفط لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، فيما تعتمد البلاد على استيراد القسم الأكبر من احتياجاتها النفطية.

وتزامن ذلك مع توقف مصفاة بانياس لإجراء أعمال صيانة شاملة تمتد لنحو 60 يومًا، ما أدى إلى تقليص قدرة التكرير المحلية وزيادة الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.

الاحتجاجات تتوسع خلال الساعات الماضية وتمتد لمناطق ومدن جديدة نتيجة تخوف السوريين من أن تؤثر على المواد الغذائية والدوائية وباقي مستلزمات الحياة
الاحتجاجات تتوسع خلال الساعات الماضية وتمتد لمناطق ومدن جديدة نتيجة تخوف السوريين من أن تؤثر على المواد الغذائية والدوائية وباقي مستلزمات الحياة

وتتزايد، في ظل هذا الواقع، المخاوف الشعبية والاقتصادية من أن تتحول زيادة أسعار المحروقات إلى موجة تضخم جديدة، تبدأ من قطاع النقل وتمتد إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، بما يزيد الأعباء على المواطنين.

وبينما تعمل الجهات المختصة على إعادة فتح الطرق المغلقة واحتواء تداعيات الاحتجاجات، يبقى التحدي الأساسي أمام السلطات السورية متمثلًا في منع تحوّل الأزمة المعيشية إلى موجة أوسع من الاحتجاجات، في وقت تستمر فيه الضغوط الاقتصادية في التأثير مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

السوريون استنكروا الوعود الأمريكية حول انفتاح اقتصادي على بلادهم لم يروا أثراً له حتى اليوم
السوريون استنكروا الوعود الأمريكية حول انفتاح اقتصادي على بلادهم لم يروا أثراً له حتى اليوم

وتأتي هذه التحركات أيضًا في ظل انتظار نتائج الوعود الأميركية المتعلقة بالانفتاح الاقتصادي على سوريا، وفتح المجال أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار، وسط استمرار عقبات سياسية وأمنية وإقليمية تحول دون تحقيق انفراج اقتصادي سريع.

وبذلك، تبدو أزمة المحروقات في سوريا أبعد من كونها قرارًا برفع الأسعار، إذ باتت تختبر قدرة السلطات على إدارة أزمة اقتصادية ومعيشية متشابكة، في وقت يخشى فيه المواطنون من أن يدفعوا كلفة الأزمة من جيوبهم، عبر ارتفاع متواصل في أسعار النقل والغذاء والخدمات

شاركها.