ابن فرحان في بيروت: دعمٌ للدولة وحصرُ السلاح… وانفتاحٌ سعوديّ محسوب على الداخل اللبناني
لليوم الثاني على التوالي، واصل الموفد السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته مع نواب وقوى وشخصيات سياسية لبنانية، عُقد عدد منها بعيداً عن الأضواء. وتردّد أن من بين من التقاهم من دون إعلان، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وسجّل أمس اللقاء الأبرز مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي وصفه مقرّبون من السفارة السعودية بأنه كان «إيجابياً وودّياً». ومن المرتقب أن تتواصل اللقاءات قبل عودة ابن فرحان إلى الرياض خلال اليومين المقبلين. وبحسب هؤلاء، تناول اللقاء التطورات الإقليمية، حيث عرض الموفد السعودي الجهود التي تبذلها المملكة بالتنسيق مع واشنطن لتجنّب أي ضربة عسكرية ضد إيران، مؤكداً في الوقت نفسه متانة العلاقة الإيجابية بين الرياض وطهران.
من جهته، سأل بري عن مدى جدّية المملكة في عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي كان مقرراً في الرياض قبل نقل انعقاده إلى فرنسا، ليؤكد ابن فرحان التزام بلاده الكامل بهذا الملف. ولم يتطرّق الجانبان إلى الاستحقاق الانتخابي النيابي.
وفي موازاة ذلك، استقبل الموفد السعودي في مقر السفارة السعودية عدداً من النواب، في مقدّمهم كتلة «التوافق الوطني» وكتلة «الاعتدال» والنائب ميشال معوّض. وأفادت مصادر المجتمعين بأن ابن فرحان اكتفى ببحث القضايا العامة من دون الدخول في التفاصيل، لكنه تعمّد الإشادة برئيس الجمهورية جوزيف عون، منوّهاً بأدائه ومواقفه الحريصة على الاستقرار الداخلي، ومؤكداً الدعم العربي والدولي له.
في المقابل، بدت الحماسة أقل عند التطرّق إلى رئيس الحكومة نواف سلام، رغم إشارة ابن فرحان إلى إنجازات الحكومة، ولا سيما لجهة الحفاظ على نزاهتها والابتعاد عن الصفقات، والعمل على إعادة لبنان إلى مسار بناء الدولة.
وشدّد الموفد السعودي على ضرورة استكمال مسار بناء الدولة ومؤسساتها الذي انطلق منذ نحو عام، مؤكداً أنه «لا عودة إلى الوراء ولا إلى الوضع غير المقبول الذي كان سائداً». كما شدّد على أهمية إعادة لبنان إلى محيطه العربي، واعداً بدعم سعودي أكبر في الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلّق بملف «أبو عمر»، قال ابن فرحان إن القضية أصبحت وراء السعودية، مع تلميحه إلى وجود شكوك حول دور محتمل لإحدى الدول العربية فيها.
كما خصّص الموفد السعودي حيّزاً من مداخلاته لملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن القرار محسوم وسيُستكمل حتى النهاية، من دون أن يشكّل ذلك مشكلة مع أي مكوّن لبناني، مع حرص سعودي على أن يتم الأمر بعقلانية ومن دون توترات داخلية. وأشاد بأداء الجيش اللبناني، مؤكداً استمرار دعم المملكة له، وهو ما يتجلّى في مؤتمر دعمه المرتقب، معتبراً أن إنجازاته «جيدة وإن لم تكن كافية، لكنها تستحق الدعم والاستمرار».
وأكّد ابن فرحان انفتاح السعودية على أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية وجميع مكوّناتها، نافياً أي نية سعودية للتدخّل في ملف الانتخابات النيابية، ومشدداً على أن قرار إجرائها أو تأجيلها يعود حصراً إلى اللبنانيين.
وعن العلاقات العربية، حرص على إبراز «العلاقات الإيجابية والممتازة» مع قطر، من دون التطرّق إلى العلاقة مع الإمارات.
في سياق متصل، أفادت معلومات بأن السفير السعودي في لبنان وليد البخاري أبلغ زواره بانفتاح بلاده على القيادات الشيعية، في إطار مسعى لكسر الانطباع السائد عن مقاطعة سعودية للشيعة في لبنان. وتشير المصادر إلى تحضير لقاءات مع شخصيات شيعية ذات حضور عام، من بينها السيد علي فضل الله، إضافة إلى بحث تنظيم لقاء علمائي سنّي–شيعي لخفض منسوب التوتر المذهبي.
كما تبيّن أن السفارة السعودية اطّلعت على تقارير تشير إلى ضعف تمثيل الشخصيات الشيعية المعارضة للثنائي أمل–حزب الله شعبياً، ما يعزّز توجّهها نحو تعزيز التواصل مع القوى الممثلة للأغلبية الشيعية، ولا سيما الرئيس نبيه بري، في ظل تواصل دائم بين معاونه السياسي النائب علي حسن خليل والموفد السعودي.
وفي سياق آخر، أفاد متابعون بأن اللقاء الذي جمع ابن فرحان بالنائب فؤاد مخزومي، بحضور السفير بخاري في اليرزة، لم يستمر أكثر من عشرين دقيقة، وخرج بعده مخزومي غاضباً، قبل أن يُلغي جميع مواعيده.
من جهة ثانية، نشطت كتلة «التوافق الوطني» التي التقت الموفد السعودي ثم رئيس الجمهورية جوزيف عون، قبل زيارة دار الفتوى. وأكّد نواب الكتلة أن الزيارتين كانتا مقررتين سلفاً، ولا علاقة لهما بزيارة ابن فرحان. ووُصف لقاء بعبدا بالودّي، حيث عبّر النواب عن دعمهم لأداء الرئيس عون وإنجازات العهد، ولا سيما فرض سلطة الدولة، لا سيما في طرابلس والشمال.
وخلال اللقاء، شدّد عون على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي ولا رجعة عنه، مع تفهّمه للهواجس القائمة، مؤكداً أن خيار المفاوضات بات المسار المعتمد، وأن الحفاظ على بيئة حزب الله وجمهوره ضرورة في ظل الجراح التي أصابتهم، مع رفضه التهديد بالسلم الأهلي أو الحملات السياسية التصعيدية.
أما في دار الفتوى، فقد تطرّق مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى قضية «أبو عمر»، محاولاً النأي بنفسه عن الشيخ خلدون عريمط، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما لم تكن في أفضل حالاتها خلال السنة الأخيرة، وأن تكليفه بتمثيله في بعض المناسبات كان مشروطاً بعدم التحدث باسمه.
