كشفت مصادر سياسية عراقية أن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف حمل خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد مهمة مرتبطة بملف سلاح فصائل المقاومة العراقية، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، واقتراب الموعد المعلن لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول.

وبحسب المصدر، تتركز التحركات الإيرانية على منع تحوّل ملف حصر السلاح إلى مواجهة داخلية تهدد تماسك المعسكر السياسي والأمني المتحالف مع إيران، مع الدفع باتجاه صيغة تحفظ للفصائل بنيتها ودورها، من دون اللجوء إلى خيار تسليم السلاح بشكل مباشر.

قاليباف يبحث صيغة لتجنب المواجهة

قاليباف يبحث صيغة لتجنب المواجهة
قاليباف يبحث صيغة لتجنب المواجهة

وفق ما نقلته «الأخبار» عن قيادي في الإطار التنسيقي، ناقش قاليباف خلال لقاءاته في بغداد صيغة للتعامل مع سلاح الفصائل لا تقوم على تسليمه للحكومة، وإنما على إبقائه ضمن إطار رسمي، سواء عبر الفصائل نفسها أو من خلال هيئة الحشد الشعبي.

ويأتي هذا الطرح في سياق محاولة احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى صدام أمني أو سياسي، إذ تشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن طهران تدعم التهدئة ولا تريد مواجهة داخل الصفوف الأمنية والعسكرية العراقية.

حصر السلاح تحت ضغط أمريكي

حصر السلاح تحت ضغط أمريكي
حصر السلاح تحت ضغط أمريكي

يتزامن التحرك الإيراني مع ضغوط أميركية متزايدة على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، التي جعلت من حصر السلاح بيد الدولة أحد عناوين برنامجها، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

وفي هذا الإطار، برزت اتصالات قضائية وأميركية بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها تجاه الجهات والأشخاص الذين يحتفظون بالسلاح بعد انتهاء المهلة المحددة، ما يرفع من حساسية الملف ويضع الحكومة أمام استحقاق سياسي وأمني بالغ التعقيد.

فصائل المقاومة: السلاح “خط أحمر”

فصائل المقاومة: السلاح "خط أحمر"
فصائل المقاومة: السلاح “خط أحمر”

وتشير المعطيات التي نقلتها صحيفة «الأخبار» إلى أن عدداً من الفصائل العراقية لا يزال متحفظاً على تسليم سلاحه، ويعتبره «خطاً أحمر»، وسط شكوك بشأن طبيعة الانسحاب الأميركي وإمكانية عودة القوات أو النفوذ الأميركي تحت عناوين جديدة.

وتستند هذه المخاوف إلى تجربة ما بعد عام 2003، حين خاضت جماعات مسلحة مواجهات مع القوات الأميركية، قبل أن تعيد تشكيل أدوارها داخل المنظومتين الأمنية والسياسية، مع استمرار رفضها للنفوذ الأميركي في البلاد.

الحكومة أمام معادلة صعبة

الحكومة العراقية أمام معادلة صعبة بسبب الضغوط الأمريكية لنزع السلاح
الحكومة العراقية أمام معادلة صعبة بسبب الضغوط الأمريكية لنزع السلاح

ويرى نواب وباحثون، بحسب الصحيفة، أن ملف حصر السلاح لا يزال بعيداً عن الحل النهائي، في ظل غياب خطوات تنفيذية حاسمة، واقتصار جزء من المسار على التصريحات والمفاوضات السياسية.

في المقابل، يؤكد قياديون في الإطار التنسيقي استمرار المشاورات للوصول إلى صيغة توافقية مع الفصائل، تضمن للدولة قرار استخدام القوة، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصية الفصائل ودورها خلال السنوات الماضية، بما يمنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

واشنطن تطالب بنتائج ملموسة

واشنطن تطالب بنتائج ملموسة
واشنطن تطالب بنتائج ملموسة

وتواصل واشنطن الضغط باتجاه نتائج عملية في ملف حصر السلاح، رافضة الاكتفاء بإعادة تنظيم السلاح أو نقله من جهة رسمية إلى أخرى.

وتضع هذه المقاربة الحكومة العراقية أمام معادلة دقيقة بين الاستجابة للمطالب الأميركية، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، والتوصل إلى تفاهم مع الفصائل التي ترفض التخلي عن سلاحها، فيما تبدو الصيغة التي تدفع إليها طهران أقرب إلى احتواء الخلاف ومنع تحوله إلى صراع داخل الدولة.

يعكس ملف حصر السلاح في العراق صراعاً بين مسارين: الأول يدفع نحو إجراءات أكثر حزماً تحت ضغط أميركي، والثاني يركز على التفاهم التدريجي وتجنب الصدام الداخلي. وفي هذا السياق، تبدو زيارة قاليباف إلى بغداد جزءاً من محاولة إيرانية لمنع انفجار سياسي وأمني، عبر البحث عن صيغة تحفظ دور الفصائل ضمن إطار رسمي، في وقت تضيق فيه المهلة أمام الحكومة العراقية للتوصل إلى تسوية.

شاركها.