إسرائيل تعلن السيطرة على تلة علي الطاهر.. هل هي سيطرة ميدانية أم حرب نفسية؟

الرصد الإخباري – خاص “مركز بيروت للأخبار”

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن السيطرة على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان فتح الباب أمام سؤال أساسي: هل تمكن الجيش الإسرائيلي فعلاً من فرض سيطرة ميدانية كاملة على التلة، أم أن ما تحقق هو سيطرة عملياتية تقوم على المراقبة والاستهداف والضغط العسكري من مسافات بعيدة؟

وتكتسب تلة علي الطاهر أهمية خاصة بسبب موقعها المرتفع، إذ تقع بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا وترتفع نحو 600 متر، وتشرف على مساحة واسعة من جنوب لبنان. وقد تحولت خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.

ماذا تعني «السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر؟

النقطة الأكثر إثارة للجدل في البيان الإسرائيلي هي استخدام تعبير «السيطرة العملياتية».

فالمصطلح العسكري لا يعني بالضرورة وجود قوات برية إسرائيلية ثابتة فوق كامل التلة، وإنما قد يشير إلى امتلاك القدرة على المراقبة والاستطلاع والاستهداف والتأثير في الموقع.

وهنا يصبح الفرق جوهرياً بين السيطرة العملياتية والسيطرة الميدانية الكاملة.

فالسيطرة الميدانية تعني، في مفهومها الأوضح، وجود قوات على الأرض، وتأمين الموقع، والقدرة على الاحتفاظ به والدفاع عنه أمام أي محاولة لاستعادته.

أما القدرة على مراقبة التلة أو استهدافها أو تطويقها فلا تعني بالضرورة أن التلة أصبحت تحت السيطرة البرية الكاملة.

روايتان متناقضتان حول السيطرة

في المقابل، ينفي حزب الله الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة الكاملة على التلة، مؤكداً، وفق بيان نقلته وسائل إعلام لبنانية، عدم وجود قوات إسرائيلية فيها وأن عناصره ما زالوا موجودين فيها وفي حالة جهوزية.

وهذا التناقض بين الروايتين يجعل مسألة من يسيطر فعلياً على تلة علي الطاهر واحدة من أكثر النقاط غموضاً في المشهد العسكري الحالي.

كما أن تقارير حديثة، بينها تقرير لوكالة رويترز، تؤكد أن التلة أصبحت نقطة اشتعال رئيسية، وأن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية حولها وفي محيطها، ما يعكس أهمية الموقع بالنسبة إلى الطرفين.

لماذا تتمسك إسرائيل بتلة علي الطاهر؟

لا يتعلق الأمر بتلة عادية. فالموقع المرتفع يمنح أفضلية في الرصد والسيطرة النارية على مساحات واسعة من المنطقة، كما أن موقعه الجغرافي يجعله جزءاً من منظومة مرتفعات مترابطة تضم مناطق استراتيجية أخرى.

ولهذا السبب، أصبحت تلة علي الطاهر هدفاً مركزياً في العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان، في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن بنى تحتية وأنفاق تابعة لحزب الله في المنطقة، وهي معلومات لم يؤكدها الحزب.

العلم الإسرائيلي لا يحسم وحده مسألة السيطرة

شهدت الأشهر الماضية أيضاً حرباً رمزية حول التلة، من خلال رفع علم إسرائيلي ثم إزالته، في مشهد يعكس أهمية الصورة الإعلامية إلى جانب أهمية الموقع العسكري.

لكن رفع علم فوق موقع لا يكفي وحده لإثبات السيطرة الميدانية المستدامة.

المعيار العسكري الأهم يبقى: هل تستطيع القوات الموجودة على الأرض الاحتفاظ بالموقع وتأمينه بصورة مستمرة؟

وهنا تحديداً تكمن المسافة بين الإعلان السياسي والعسكري وبين إثبات السيطرة على الأرض.

الحرب النفسية جزء من المعركة

لا يمكن فصل المعركة على تلة علي الطاهر عن الحرب النفسية والإعلامية الدائرة بالتوازي مع العمليات العسكرية.

فإسرائيل تريد إظهار قدرتها على الوصول إلى واحدة من أهم المرتفعات في جنوب لبنان، بينما يحرص حزب الله على عدم كشف كامل انتشاره وطبيعة مواقعه، معتمداً سياسة الغموض في ما يتعلق ببعض التفاصيل الميدانية.

وبالتالي، فإن البيانات المتبادلة لا تتحدث فقط عن واقع عسكري، بل تحاول أيضاً التأثير في المعنويات والرأي العام وميزان الردع.

هل تستطيع إسرائيل السيطرة الكاملة على التلة؟

من الناحية العسكرية، تستطيع إسرائيل محاولة تنفيذ عملية برية أكبر لفرض سيطرة مباشرة على تلة علي الطاهر، لكن مثل هذه العملية ستكون مختلفة تماماً عن عمليات الاستهداف والمراقبة والضغط عن بعد.

فالانتقال إلى احتلال بري مستمر للتلة يعني احتمال الدخول في مواجهة أوسع، مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات على وقف إطلاق النار.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن أهمية التلة تجاوزت بعدها المحلي، مع استمرار التوتر حولها وارتباطها بمخاوف من توسع المواجهة.

المعركة على المصطلح قبل أن تكون على التلة

المسألة الأساسية في البيان الإسرائيلي ليست فقط هل دخل الجيش الإسرائيلي إلى منطقة علي الطاهر؟، بل ماذا يعني تحديداً إعلان «السيطرة العملياتية»؟

إذا كان المقصود القدرة على المراقبة والاستهداف والتأثير العسكري، فهذا أمر يختلف عن السيطرة البرية الكاملة والمستمرة.

أما إذا كانت إسرائيل تريد القول إنها باتت تملك سيطرة ميدانية كاملة على التلة، فإن إثبات ذلك يحتاج إلى معطيات ميدانية أكثر وضوحاً واستقلالية.

وفي ظل تضارب الروايات، تبقى تلة علي الطاهر ساحة مواجهة عسكرية وإعلامية ونفسية في آن واحد، فيما قد يكون الغموض المحيط بوضعها جزءاً من المعركة نفسها.

شاركها.