
المسائية- خاص مركز بيروت للأخبار
تشير المعطيات السياسية والأمنية إلى أنّ الساحة اللبنانية–الإسرائيلية تقف على عتبة مرحلة شديدة الحساسية، في ظل مؤشرات واضحة على احتمال توسّع المواجهة في الجنوب وتحولها إلى صراع أوسع.
فقد أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن التهديد الذي يشكّله حزب الله على إسرائيل لم يعد كما كان قبل السابع من تشرين الأول، مشيراً إلى أن “الوضع الأمني شهد تحولاً كبيراً في الأسابيع الأخيرة”. واعتبر نتنياهو أن “كل شيء تغيّر منذ الحرب على غزة”، معتبراً أن تهديد حزب الله أصبح أكثر تعقيداً وخطورة.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل لن تكتفي بعد اليوم بالهجمات المحدودة على مواقع الحزب في لبنان، بل تتجه إلى تصعيد أكبر عبر موجات من العمليات التي تستهدف مواقع متعددة، بهدف “إضعاف قدراته العسكرية والتأثير على تموضعه العملياتي”.
وفي هذا السياق، أفادت القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة أن تل أبيب قد تنتقل من الهجمات الموضعية إلى عمليات عسكرية أوسع قد تتطور سريعاً إلى حرب شاملة، مع توقعات بأن يكون الهدف النهائي لهذه الهجمات هو نزع قدرات حزب الله الهجومية وتقليص مستوى التهديد على الحدود الشمالية.
على الضفة الدبلوماسية، قدّمت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت إحاطتها أمام مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701، إلى جانب وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان-بيار لاكروا. وأشارت بلاسخارت إلى أن بعض البنود سجلت تقدماً، فيما لا تزال بنود أخرى عالقة، محذّرة من أن عامل الوقت أصبح حاسماً، وأن لبنان “لم يعد قادراً على الظهور بمظهر المماطل”، سواء في الحوار الداخلي أو في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأثنت بلاسخارت على جهود الجيش اللبناني، خصوصاً جنوب الليطاني، لكنها شددت على أن الجيش لا يمكنه وحده تنفيذ القرار 1701، داعية إلى مقاربة حكومية شاملة لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما ربطت بين التقدم في الإصلاحات وبين إعادة الإعمار والتعافي، محذرة من العودة إلى المناورات السياسية التي عطّلت البلاد لسنوات.
ميدانياً، أعلنت قوات اليونيفيل أنها سجّلت خلال العام الماضي أكثر من 7,500 انتهاك جوي وحوالي 2,500 انتهاك بري شمال الخط الأزرق، إضافة إلى العثور على 360 موقعاً لأسلحة غير منفجرة جرى تسليمها للجيش اللبناني.
وفي تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، تبيّن أن إسرائيل استخدمت قنابل عنقودية محرّمة دولياً على نطاق واسع في حربها الأخيرة على لبنان، مشيرة إلى أن تل أبيب لجأت للمرة الأولى إلى نوعين جديدين من هذه الذخائر، وفق صور التُقطت في الجنوب.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل المواجهة المقبلة، وسط تصاعد التصريحات الإسرائيلية، وازدياد الضغوط الدولية، واستمرار الانتهاكات على الحدود اللبنانية—الإسرائيلية.