أزياء ربيع وصيف 2027 تدخل موسماً اقتصادياً شديد الحساسية
مع انطلاق موسم عروض الأزياء لربيع وصيف 2027 من نيويورك، يدخل قطاع الأزياء العالمي مرحلة دقيقة اقتصادياً، في ظل تغير سلوك المستهلكين وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والرسوم الجمركية، إلى جانب تشريعات جديدة تحدّ من الإفراط في الإنتاج وإتلاف المخزون.
خلف الأضواء والمجموعات الجديدة، تمر صناعة الأزياء العالمية بمرحلة إعادة ترتيب واسعة. فالمستهلكون لم يهجروا الأزياء، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء، بينما تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والرسوم الجمركية.
وتفرض هذه المتغيرات على الشركات إعادة النظر في استراتيجياتها، سواء لناحية الأسعار أو الإنتاج أو إدارة المخزون أو اختيار الأسواق والموردين.
السلع الفاخرة تخسر ملايين المستهلكين
السلع الفاخرة تخسر ملايين المستهلكين
في قطاع السلع الفاخرة، تتوقع شركة “باين أند كومباني” الاستشارية الأمريكية نمو المبيعات العالمية للسلع الشخصية بين 2 و4 في المئة خلال عام 2026، لتصل إلى ما بين 365 و373 مليار يورو، أي ما يقارب 425 و434 مليار دولار.
ويأتي هذا التعافي المحدود بعدما انكمشت السوق خلال عام 2025 نتيجة ضعف الطلب الصيني، وارتفاع الأسعار، وتراجع إنفاق المستهلكين المنتمين إلى الطبقة الوسطى.
ويستند التعافي المتوقع إلى تحسن الطلب في الولايات المتحدة والصين، لكنه لا يشمل جميع العلامات التجارية والفئات بالدرجة نفسها.
الطبقة الوسطى تتراجع عن شراء المنتجات الفاخرة
الطبقة الوسطى تتراجع عن شراء المنتجات الفاخرة
بعد سنوات من الزيادات السعرية، تراجع عدد المستهلكين القادرين أو المستعدين لشراء السلع الفاخرة.
وتقدّر “باين أند كومباني” أن قطاع السلع الفاخرة خسر نحو 70 مليون مستهلك منذ عام 2022، بعدما ركزت دور أزياء كثيرة على الأثرياء جداً، ما أدى إلى ابتعاد شريحة واسعة من الطبقة الوسطى.
وفي مواجهة هذا التراجع، تتجه الشركات إلى تعزيز حضور الملابس الجاهزة والمجوهرات والعطور والمنتجات الأقل سعراً، بدلاً من الاعتماد المفرط على الحقائب والمنتجات مرتفعة التكلفة.
انقسام واضح في أداء شركات الأزياء
انقسام واضح في أداء شركات الأزياء
ويظهر التباين في أداء قطاع الأزياء بوضوح في الأسواق المالية. فقد تراجع مؤشر يضم أبرز شركات الرفاهية الأوروبية بنحو 19 في المئة منذ بداية العام الجاري وحتى الثالث من أيلول/سبتمبر.
في المقابل، سجلت «إنديتكس»، المالكة لعلامة «زارا»، نمواً في المبيعات بنسبة 9 في المئة بين مطلع آب/أغسطس والسابع من أيلول/سبتمبر.
وتستفيد «زارا» من سرعة الاستجابة لتغيرات الطلب، إلى جانب إدارة المخزون وشبكة تجمع بين المتاجر التقليدية والتجارة الإلكترونية، وهي عوامل تمنح الشركة قدرة أكبر على التكيف مع التحولات في السوق.
الرسوم الجمركية تعيد رسم خريطة التوريد
الرسوم الجمركية تعيد رسم خريطة التوريد
ولا يقتصر الضغط الذي تواجهه صناعة الأزياء العالمية على ضعف الطلب، إذ تعيد الرسوم الجمركية رسم خريطة سلاسل التوريد، خصوصاً في الولايات المتحدة.
وتعتمد شركات الأزياء على مصانع في دول عدة، من بينها الصينو فيتنامو بنغلادشو الهند، إلا أن نقل الإنتاج إلى أسواق بديلة ليس مهمة سهلة.
فالبلدان البديلة قد تفتقر إلى بعض المواد الأولية أو العمالة الماهرة، كما قد لا تمتلك القدرة على تلبية الطلبيات الكبيرة بالسرعة والكفاءة المطلوبة.
ارتفاع تكاليف التخزين والتخفيضات
ارتفاع تكاليف التخزين والتخفيضاتارتفاع تكاليف التخزين والتخفيضات
وتظهر انعكاسات الرسوم الجمركيةفي تكاليف الشركات بشكل مباشر، إذ ارتفعت تكلفة التخزين لدى «أميركان إيغل» بنسبة 14 في المئة على أساس سنوي بسبب الرسوم.
ويتزامن ذلك مع استمرار التخفيضات بهدف تصريف البضائع، في وقت تحاول فيه الشركات تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على هوامش الأرباح والتخلص من المخزون المتراكم.
الملابس المستعملة تتحول إلى سوق رئيسية
الملابس المستعملة تتحول إلى سوق رئيسية
في موازاة ذلك، تتحول الملابس المستعملة من نشاط هامشي إلى سوق رئيسية في قطاع الأزياء.
ويُتوقع أن تصل قيمة سوق الملابس المستعملة عالمياً إلى 289 مليار دولار خلال هذا العام، قبل أن ترتفع إلى 393 مليار دولار بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن تنمو هذه السوق بضعفي سرعة نمو سوق الملابس عموماً، في تحول يعكس تغيراً واضحاً في سلوك المستهلكين.
ويقود الشباب هذا الاتجاه، مستفيدين من منصات رقمية تستخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن القطع وتسعيرها ومطابقتها مع المشترين.
ومنذ تموز/يوليو 2026، بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق حظر إتلاف الملابس والأحذية غير المبيعة لدى الشركات الكبرى، وذلك لدواعٍ مرتبطة بحماية البيئة.
وبذلك، لم يعد فائض المخزون مجرد مشكلة تجارية تواجهها الشركات، بل أصبح أيضاً عبئاً تنظيمياً ومالياً يتطلب إدارة أكثر دقة للإنتاج والمخزون.
ما الذي ينتظر قطاع الأزياء في موسم 2027؟
ما الذي ينتظر قطاع الأزياء في موسم 2027؟
يدخل قطاع الأزياء موسم ربيع وصيف 2027 أمام معادلة أكثر تعقيداً من السابق. فلم يعد النمو ممكناً بمجرد رفع الأسعار أو زيادة عدد القطع المنتجة.
وبات النجاح مرتبطاً بقدرة الشركات على فهم المستهلك بصورة أدق، وضبط المخزون، وتنويع الموردين، واستخدام البيانات، إلى جانب تقديم منتجات يشعر المشتري بأن قيمتها تبرر السعر الذي يدفعه.