آيزنكوت.. شارك نتنياهو بالإبادة وانبرى ينافسه على الحكم
بعد مسيرة امتدت 41 عامًا في الجيش الإسرائيلي، يخوض رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت الانتخابات الإسرائيلية، الثلاثاء، ساعيًا إلى إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من السلطة، عبر حزب «يشار» الذي أسسه عام 2025، في منافسة تجمع شخصيتين ارتبطتا بالمؤسستين العسكرية والسياسية.
يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة تنهي حكم نتنياهو
ويبلغ آيزنكوت 66 عامًا، ويسعى إلى تشكيل حكومة جديدة تنهي حكم نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء لفترات تجاوز مجموعها 17 عامًا. وتُظهر استطلاعات الرأي المنشورة قبل الاقتراع تقدم حزب «يشار» في عدد من التقديرات على حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو، لكن هذه الاستطلاعات لا تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية واضحة تتيح له تشكيل الحكومة منفردًا، ما يجعل التحالفات البرلمانية عاملًا حاسمًا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
وتبرز سيرة غادي آيزنكوت بوصفه قائدًا عسكريًا سابقًا انتقل إلى السياسة، بعد أن تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، قبل أن يصبح عضوًا في الكنيست وينضم إلى مجلس الحرب الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة.
من أصول مغربية إلى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي
من أصول مغربية إلى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي
وُلد غادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا، لعائلة يهودية من أصول مغربية، ونشأ في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل. وُلد والده في مدينة مراكش المغربية، فيما وُلدت والدته في الدار البيضاء.
وفي عام 1978، التحق آيزنكوت بلواء «غولاني» في الجيش الإسرائيلي، وبدأ خدمته في كتيبة المشاة الثالثة عشرة، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية ويصل إلى قيادة اللواء.
وخلال مسيرته العسكرية، شغل مناصب عدة، بينها السكرتير العسكري لرئيسي وزراء، وقائد فرقة الضفة الغربية المحتلة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ورئيس هيئة العمليات، وقائد المنطقة الشمالية، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة.
وفي 16 شباط 2015، تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ليصبح الرئيس الحادي والعشرين لهيئة الأركان العامة، واستمر في منصبه حتى كانون الثاني 2019، قبل أن يتقاعد بعد 41 عامًا من الخدمة العسكرية.
وخلال قيادته للجيش، أشرف على تنفيذ خطة «جدعون» متعددة السنوات، التي استهدفت تطوير القدرات العسكرية البرية والجوية والبحرية والاستخباراتية والسيبرانية، في إطار تعزيز إمكانات الجيش الإسرائيلي.
«عقيدة الضاحية» ومشاركته في الحرب على غزة
«عقيدة الضاحية» ومشاركته في الحرب على غزة
يرتبط اسم آيزنكوت بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، القائمة على استخدام قوة عسكرية غير متناسبة ضد البنية التحتية التي يستخدمها «حزب الله» في لبنان، وهي مقاربة ارتبطت باسمه خلال توليه قيادة المنطقة الشمالية ورئاسة هيئة العمليات، في أعقاب حرب لبنان الثانية عام 2006.
وتقوم هذه العقيدة على توسيع نطاق استخدام القوة ضد البنية التحتية خلال المواجهات، بدلًا من حصر العمليات في استهداف المواقع العسكرية المباشرة، وهو ما جعلها موضع انتقادات ونقاشات بشأن آثارها على المدنيين والمنشآت المدنية.
وفي عام 2015، اتخذ آيزنكوت إجراءات لمواجهة عمليات الطعن في الضفة الغربية المحتلة والأنفاق على حدود قطاع غزة والحدود الشمالية، وفق سيرته المنشورة على موقع حزبه.
وبعد تقاعده من الجيش، تولى رئاسة «معهد تراث ديفيد بن غوريون»، المعني بالحفاظ على إرث أول رئيس وزراء لإسرائيل وتنمية منطقة النقب، كما شغل مناصب في القطاع الخاص.
وفي عام 2022، انتُخب عضوًا في الكنيستالخامس والعشرين. وفي آب 2023، حذّر، بصفته عضوًا في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، من تآكل قوة الردع الإسرائيلية ومكانة إسرائيل الإقليمية، رابطًا ذلك بسياسات الحكومة والانقسام الاجتماعي الحاد.
وعقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، انضم آيزنكوت إلى مجلس الحرب الإسرائيلي بصفة وزير، وشارك في إدارة الحرب على قطاع غزة. وبحسب موقع حزبه، شارك في صياغة أهداف الحرب، بما فيها استعادة الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة «حماس» و«حزب الله».
وفي السابع من كانون الأول 2023، قُتل نجله غال خلال معارك مع الفصائل الفلسطينية في جباليا شمالي قطاع غزة. كما قُتل اثنان من أبناء شقيقته، يوغيف بازي وماؤور كوهين-آيزنكوت، خلال المعارك في القطاع.
ومنذ تشرين الأول 2023، خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى الفلسطينيين ودمارًا واسعًا في البنية التحتية المدنية. ويشير النص الأصلي إلى أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح، وإلى استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول 2025 بالقصف وإطلاق النار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
تأسيس حزب «يشار» ومنافسة نتنياهو على الحكم
تأسيس حزب «يشار» ومنافسة نتنياهو على الحكم
في عام 2025، أسس آيزنكوت حزب «يشار»، معلنًا سعيه إلى إنهاء حكم نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة. ويطرح الحزب نفسه بديلًا للحكومة القائمة، متبنيًا هدف الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية وآمنة وقوية، استنادًا إلى ما يصفه بروح وثيقة إعلان الاستقلال.
وتتمحور المنافسة بين آيزنكوت ونتنياهو حول قيادة الحكومة المقبلة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع إلى تقدم حزب «يشار» في عدد من التقديرات، من دون أن تحسم هذه النتائج المتوقعة قدرة أي من المعسكرين على تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
ولا تعني زيادة عدد المقاعد التي قد يحصل عليها حزب ما بالضرورة وصول زعيمه إلى رئاسة الحكومة؛ إذ يتطلب تشكيل الحكومة الإسرائيلية جمع تأييد 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست، ما يفتح الباب أمام مفاوضات الائتلافات بعد إعلان النتائج.
ورغم تقديم آيزنكوت نفسه مرشحًا للتغيير، فإن مسيرته تشمل قيادة الجيش الإسرائيلي والمشاركة في مجلس الحرب خلال الحرب على غزة. كما لا تشير مواقفه المعلنة في النص إلى تحول جوهري في النهج العسكري الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
وبذلك، تتجاوز المنافسة بين غادي آيزنكوت ونتنياهو حدود التنافس بين حزبين، لتشمل سجلًا عسكريًا وسياسيًا وخيارات تتعلق بإدارة الحرب والأمن ومستقبل الحكومة. لكن حسم رئاسة الوزراء سيبقى مرتبطًا بالنتائج الفعلية وقدرة كل معسكر على بناء ائتلاف برلماني، لا بالتقدم في استطلاعات الرأي وحده.