تضع الصحافة العبرية الصادرة اليوم، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، المواجهة مع إيران في صدارة المشهد السياسي والأمني، وسط تقارير عن استعدادات أميركية لاحتمال استئناف الضربات، وتحركات دبلوماسية موازية، ومخاوف إقليمية من اتساع دائرة التصعيد. وفي موازاة ذلك، تتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية انعكاسات هذه التطورات على غزة ولبنان، وعلى حسابات الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
يسرائيل هيوم- كتب أور شاكيد تحت عنوان:
تقرير أمريكي: متى يستأنف ترامب الضربات على إيران؟
يضع التقرير موعد الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني في مركز الاهتمام، باعتباره التاريخ الذي قد تبدأ فيه الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات ضد إيران، وفق المعلومات التي أوردها الموقع نقلاً عن تقرير لشبكة «إم إس ناو». ولا تقتصر أهمية هذا الموعد على دلالته العسكرية، بل تتصل أيضاً بالتوقيت السياسي الأميركي، إذ يأتي بعد انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر.
ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية أبلغت حلفاءها في الخليج بنيتها تنفيذ جولة ضربات قصيرة ومكثفة تستهدف وقف البرنامج النووي الإيراني. وهذا يعني، إذا صحت المعلومات، أن واشنطن لا تتحدث عن عملية مفتوحة بالضرورة، بل عن حملة عسكرية ذات أهداف محددة زمنياً وعملياتياً.
لكن وصف العملية بأنها قصيرة ومكثفة لا يحسم طبيعة نتائجها. فالتجارب السابقة تظهر أن تحديد مدة الضربات لا يعني القدرة على تحديد مدة الحرب، لأن رد الطرف المستهدف قد يفرض مساراً مختلفاً تماماً عن الخطة الأولية. وقد تبدأ العملية بأهداف محدودة، ثم تتسع إذا ردت إيران على قواعد أو مصالح أميركية أو على أطراف إقليمية.
ومن هنا، فإن السؤال الأساسي ليس فقط متى يمكن أن تبدأ الضربات، بل ما الذي سيحدث بعد تنفيذها؟ وهل تمتلك واشنطن تصوراً واضحاً لكيفية إنهاء المواجهة، أم أن الإدارة الأميركية تراهن على أن حجم القوة المستخدمة سيجبر طهران على التراجع؟
قلق دول الخليج: الخوف من الرد الإيراني
يتوقف التقرير عند مخاوف دول الخليج من رد إيراني محتمل، وينقل عن مسؤول في المنطقة أنه لن يفاجأ إذا رفضت بعض الدول السماح باستخدام قواعد أميركية موجودة على أراضيها لتنفيذ الضربات.
هذه النقطة بالغة الأهمية، لأنها تكشف أن الدول التي تستضيف وجوداً عسكرياً أميركياً لا تنظر بالضرورة إلى أي عملية ضد إيران باعتبارها خطوة خالية من المخاطر عليها. فوجود القواعد الأميركية قد يجعل أراضي هذه الدول جزءاً من الحسابات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة جديدة، حتى لو لم تشارك حكوماتها بصورة مباشرة في القرار العسكري.
وبذلك تواجه دول الخليج معادلة معقدة: فهي ترتبط أمنياً بالولايات المتحدة، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي تصعيد قد يعرّض أراضيها ومنشآتها الحيوية وممراتها البحرية للخطر. ولذلك قد تحاول بعض العواصم التوفيق بين الحفاظ على الشراكة مع واشنطن وتجنب التحول إلى منصة لانطلاق هجمات تؤدي إلى رد إيراني مباشر.
وهذا الموقف المحتمل لا يعكس بالضرورة رفضاً للتحرك الأميركي، بل قد يكون محاولة لتقليل المخاطر التي ستتحملها هذه الدول في حال توسعت المواجهة. فالدول الخليجية ليست مجرد مواقع جغرافية تستخدمها القوات الأميركية، بل لديها مصالح اقتصادية وأمنية مستقلة، وأي اضطراب في المنطقة قد ينعكس على الاستثمارات والطاقة والتجارة والسياحة.
الحشد العسكري الأمريكي: رسالة ردع أم استعداد لعملية واسعة؟
ينقل التقرير أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وأن مجموعة هجومية ثالثة بقيادة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، وعلى متنها نحو تسعة آلاف من البحارة ومشاة البحرية، تتجه إلى الشرق الأوسط، مع توقع وصولها في نهاية نوفمبر.
كما يشير إلى نقل منظومات «باتريوت» إلى السعودية وقطر، وإلى إجراءات أميركية تتعلق بموظفي الحكومة والبعثات الدبلوماسية في عدد من دول المنطقة، بينها لبنان والإمارات وقطر والأردن.
هذه التحركات، وفق ما يورده التقرير، تعكس مستوى مرتفعاً من الاستعداد والتحوط. لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن قرار الحرب اتُّخذ، لأن تعزيز القوات قد يخدم أكثر من هدف: حماية المصالح الأميركية، ورفع مستوى الردع، والاستعداد لاحتمالات التصعيد، أو توفير خيارات عسكرية إذا فشلت المفاوضات.
ومن المهم التمييز بين نشر القوات لتنفيذ هجوم وبين نشرها لحماية القوات والمنشآت من هجوم محتمل. فوجود حاملة طائرات أو منظومات دفاع جوي لا يعني بالضرورة أن عملية عسكرية باتت وشيكة، لكنه يرفع قدرة واشنطن على التحرك إذا اتخذت القيادة السياسية قراراً بذلك.
جبل المكشوف والبرنامج النووي: هل حُسمت الأهداف؟
يتناول التقرير تصريحات ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، وينقل عنه تأكيده أن الولايات المتحدة تضرب إيران وأنها لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي. كما يشير إلى حديثه عن موقع «جبل المكشوف»، الذي وصفه بأنه هدف محتمل، وإلى ادعائه معرفة ما يجري في الموقع، وقوله إن المواقع النووية الثلاثة الأخرى دُمّرت.
تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها تكشف أن واشنطن لا تزال تضع الملف النووي في قلب أهدافها المعلنة. لكن استهداف منشآت بعينها لا يساوي بالضرورة إنهاء المعرفة النووية الإيرانية أو إزالة جميع العناصر التي تسمح بإعادة بناء البرنامج.
فالقدرات النووية لا تقتصر على المباني والمنشآت، بل تشمل المواد المخزنة، والخبرات العلمية، وأجهزة الطرد المركزي، وسلاسل الإمداد، والقدرة على إعادة تشغيل بعض الأنشطة في مواقع أخرى. ولذلك فإن أي تقييم لنتائج العمليات العسكرية يحتاج إلى معلومات دقيقة حول حجم الضرر الفعلي، وليس إلى التصريحات السياسية وحدها.
كما أن إعلان تدمير مواقع محددة لا يجيب عن السؤال المتعلق بمستقبل البرنامج النووي: هل ستقبل إيران بقيود جديدة؟ وهل ستسمح برقابة دولية واسعة؟ وهل ستعتبر أن امتلاك قدرة ردع نووية أصبح ضرورة لحماية النظام؟
المسار الدبلوماسي: فانس ورضائي والوساطة القطرية
في مقابل الحشد العسكري، يكشف التقرير عن تحرك دبلوماسي تقوده إدارة ترامب. فقد نقل أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه رسالة إلى محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والذي يشغل منصباً في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، واقترح عقد لقاء بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
كما يتحدث التقرير عن عودة وسطاء قطريين إلى طهران حاملين مقترحاً لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، بمشاركة المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وهذا التوازي بين التحضير العسكري والاتصالات السياسية يعكس استراتيجية ضغط مزدوجة: رفع مستوى التهديد لإقناع إيران بأن كلفة رفض التفاهم ستكون مرتفعة، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً لتجنب حرب قد تكون نتائجها مكلفة للطرفين.
لكن نجاح هذا المسار يتوقف على مضمون المقترحات، وعلى مدى استعداد واشنطن لتقديم ضمانات، وعلى طبيعة التنازلات المطلوبة من طهران. فالتفاوض لا يصبح قابلاً للنجاح بمجرد تبادل الرسائل، بل يحتاج إلى أرضية مشتركة بشأن البرنامج النووي والعقوبات والأمن الإقليمي.
المعارضة الداخلية الأميركية: هل يستطيع ترامب تحمل حرب جديدة؟
لا يغفل التقرير الجانب الداخلي الأميركي، إذ يشير إلى أن معارضة إدارة ترامب للحرب تتزايد، وينقل عن استطلاع لمركز «بيو» أن 65 في المئة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة إدارته للحرب، بما في ذلك تراجع التأييد لدى بعض الناخبين الجمهوريين.
كما ينقل انتقادات للسيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي حذر من أن خطة الحرب قد تؤدي إلى إطالة المواجهة وتصعيدها، بما يضر بالمصالح الأمنية الأميركية.
وهذه المعطيات تضع الإدارة أمام اختبار داخلي. فالرئيس الذي يملك القدرة على اتخاذ قرار عسكري يظل مضطراً إلى احتساب كلفة الحرب على الرأي العام والاقتصاد والانتخابات المقبلة. وإذا ارتفعت أسعار الوقود أو تعرضت القوات الأميركية لخسائر أو توسعت المواجهة، فقد تتحول العملية العسكرية إلى عبء سياسي.
ماذا يعني التقرير للبنان؟
يكتسب ذكر لبنان في سياق الإجراءات الأميركية المتعلقة بالبعثات الدبلوماسية أهمية خاصة، لكنه لا يثبت أن واشنطن تتوقع بالضرورة اندلاع حرب على الأراضي اللبنانية. فإجراءات تقليص الطواقم أو التحوط الأمني قد تكون جزءاً من إدارة المخاطر في منطقة واسعة معرضة للتصعيد.
مع ذلك، فإن لبنان لا يستطيع التعامل مع المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران باعتبارها حدثاً بعيداً عنه. فأي توسع إقليمي قد ينعكس على الجبهة الجنوبية، وعلى حركة الاتصالات الدبلوماسية، وعلى الضغوط الأميركية والإسرائيلية المتعلقة بالترتيبات الأمنية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى حصر المواجهة في إيران، أم أن تطوراتها ستدفع إسرائيل إلى توسيع الضغط على ساحات أخرى. ولا يقدم التقرير جواباً حاسماً، لكنه يكشف أن لبنان حاضر في حسابات التحوط الأميركية، وأن المنطقة تستعد لاحتمالات تتجاوز حدود الضربة الأولى.
واي نت- كتب تحت عنوان:
انفجارات في الخليج وترامب: إيران تريد التحدث، ولدينا الوقت
يضع تقرير «واي نت» التطورات البحرية في الخليج الفارسي في صدارة المشهد، متحدثاً عن إصابة ناقلة نفط واندلاع حريق في سفينة أخرى، بالتزامن مع تصريحات أميركية تؤكد أن إيران تريد التفاوض وأن واشنطن لا تشعر بالاستعجال.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية لأن الخليج ومضيق هرمز ليسا مجرد ممرين بحريين، بل يمثلان شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط، وتكاليف التأمين، وحسابات شركات الشحن، فضلاً عن المخاوف من توسع المواجهة إلى البنية الاقتصادية للمنطقة.
إن وقوع حوادث بحرية في لحظة تتصاعد فيها التهديدات العسكرية يضع الأطراف أمام احتمالين متداخلين: إما أن تكون الحوادث جزءاً من التصعيد المتبادل والضغط على المصالح الاقتصادية، أو أن تكون تطورات ميدانية قد تؤدي إلى سوء تقدير وتوسيع نطاق المواجهة. وفي الحالتين، فإن البيئة البحرية تصبح ساحة حساسة لا تقل أهمية عن المواقع العسكرية والنووية.
لكن التقرير لا يكفي وحده لتحديد الجهة المسؤولة عن كل حادث، ولا لتأكيد أن الانفجارات تمثل بداية استراتيجية إيرانية منظمة لإغلاق المضيق. لذلك ينبغي الفصل بين وقوع الحوادث وبين تفسيرها السياسي والعسكري.
رسالة ترامب: «يريدون التحدث، ولدينا وقت»
تكتسب تصريحات ترامب أهمية لأنها تكشف عن الطريقة التي تريد بها واشنطن تقديم نفسها في هذه المرحلة. فالرئيس الأميركي يقول إن إيران تريد التفاوض، وإن الولايات المتحدة تملك الوقت، وهي صيغة تحمل رسالة مفادها أن واشنطن لا ترى نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات سريعة.
هذه اللغة قد تكون جزءاً من محاولة لإظهار أن الضغط العسكري والاقتصادي وضع إيران في موقع يدفعها إلى طلب التفاوض. لكنها في الوقت نفسه قد تكون رسالة تفاوضية هدفها التأثير في حسابات طهران قبل بدء أي محادثات رسمية.
ومن زاوية أخرى، فإن تأكيد ترامب أن لديه الوقت لا يعني بالضرورة أن واشنطن تريد إطالة الأزمة بلا حدود. فقد يكون المقصود أن الإدارة الأميركية ترفض التفاوض تحت ضغط الوقت، أو أنها تريد منح الوساطات فرصة إضافية قبل اتخاذ قرار بشأن المسار العسكري.
لكن المشكلة أن الطرف الإيراني قد يقرأ هذه التصريحات بصورة مختلفة، خصوصاً إذا ترافقت مع تحركات عسكرية أميركية أو تقارير عن موعد محتمل لاستئناف الضربات. وفي هذه الحالة، قد تتحول الرسائل السياسية إلى عنصر إضافي من عناصر انعدام الثقة.
الوساطة القطرية: هل تقترب طهران وواشنطن من تفاهم؟
يتحدث التقرير عن وصول وفد قطري إلى طهران، في إطار جهود تهدف إلى نقل مقترحات وتعديلات على مسودة اتفاق، وانتظار الرد الإيراني عليها.
وتكشف هذه الخطوة أن قناة الوساطة لا تزال نشطة، وأن هناك محاولات لإبقاء المسار السياسي مفتوحاً رغم التوتر البحري والعسكري. فالوسيط الإقليمي يستطيع نقل الرسائل بين الطرفين، واختبار حدود التنازلات الممكنة، وتخفيف مخاطر سوء الفهم المباشر.
لكن وجود مسودة اتفاق لا يعني أن الطرفين باتا قريبين من التفاهم. فالمفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني تتصل بقضايا شديدة التعقيد، من بينها مستوى التخصيب، ومخزون المواد النووية، والرقابة الدولية، والعقوبات، والضمانات الأمنية، ومصير القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي.
كما أن نجاح الوساطة يتطلب أن تكون المقترحات قابلة للتنفيذ، وأن تتضمن آليات واضحة للتحقق من الالتزامات. ومن دون ذلك، قد تتحول المسودة إلى وثيقة مؤقتة لا تمنع تجدد الخلاف بعد أسابيع أو أشهر.
التناقض الظاهري بين التفاوض والتصعيد
قد يبدو أن استمرار الانفجارات في الخليج، بالتزامن مع الحديث عن المفاوضات، يعكس تناقضاً بين المسارين. لكن السياسة الدولية غالباً ما تجمع بين الضغط العسكري والاتصالات الدبلوماسية.
فواشنطن قد تعتقد أن رفع مستوى التهديد يجعل إيران أكثر استعداداً لتقديم تنازلات، بينما قد ترى طهران أن التهديدات تعني أن الاتفاق المحتمل لا يوفر ضمانات كافية. وهنا تتشكل معضلة الثقة: كل طرف يستخدم أدوات الضغط لتحسين موقعه، لكن استخدام هذه الأدوات قد يجعل التوصل إلى تسوية أكثر صعوبة.
والخطر الأكبر هو أن تؤدي حادثة بحرية أو عسكرية إلى رد غير محسوب، فيتحول الضغط المتبادل إلى مواجهة تتجاوز رغبة الطرفين في التفاوض. فالحرب لا تبدأ دائماً بقرار معلن؛ أحياناً تبدأ بسلسلة من الردود التي يعتقد كل طرف أنها محدودة، قبل أن تتسع إلى مستوى يصعب احتواؤه.
هرمز والطاقة: التأثير الاقتصادي للحرب
يمثل مضيق هرمز أحد أهم عناصر القوة الجغرافية الإيرانية، لأنه يتيح لطهران التأثير في حركة الملاحة والطاقة، حتى إذا كانت قدراتها العسكرية التقليدية أقل من القدرات الأميركية.
ولا يعني ذلك أن إيران تستطيع تعطيل التجارة العالمية من دون أن تتحمل كلفة كبيرة، لكنها تملك أدوات قد ترفع المخاطر وتزيد تكلفة التأمين والنقل، وتدفع الأسواق إلى احتساب احتمال انقطاع الإمدادات.
ومن هنا، فإن الحوادث البحرية لا تهم الدول المطلة على الخليج وحدها. فارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس على الاقتصاد العالمي، ويزيد الضغوط على الدول المستوردة، ويؤثر في التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل.
وبالنسبة إلى الإدارة الأميركية، فإن أي تصعيد بحري واسع قد يضعها أمام مشكلة داخلية أيضاً، لأن أسعار الوقود والتضخم من الملفات التي تؤثر في الرأي العام الأميركي. وبالتالي فإن حماية الملاحة لا تمثل هدفاً عسكرياً فقط، بل مصلحة اقتصادية وسياسية مباشرة.
لبنان في ظل التصعيد البحري
قد لا يكون لبنان طرفاً مباشراً في الحوادث البحرية التي يتناولها التقرير، لكنه يتأثر بالبيئة الإقليمية التي تنتج عنها. فارتفاع التوتر بين إيران والولايات المتحدة قد ينعكس على الحسابات الإسرائيلية، وعلى طبيعة الضغوط التي تمارسها واشنطن على بيروت، وعلى مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب.
وإذا تحولت الحوادث البحرية إلى مواجهة واسعة، فقد تتراجع فرص التهدئة في لبنان، أو تصبح الملفات اللبنانية جزءاً من حسابات أوسع تتصل بموازين القوى الإقليمية. كما قد تتأثر حركة الاقتصاد والتجارة والاستثمار في المنطقة، وهو ما يضيف أعباء على لبنان الذي يعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية ومالية.
لكن لا يجوز استنتاج أن كل حادث في الخليج سيؤدي إلى تصعيد على الجبهة اللبنانية. فذلك يرتبط بقرارات الأطراف المعنية وطبيعة الردود المتبادلة، وبمدى نجاح الوساطات في منع اتساع المواجهة.
ما الذي يثبته التقرير وما الذي لا يثبته؟
يثبت التقرير وجود حوادث بحرية متزامنة مع تحركات دبلوماسية وتصريحات أميركية بشأن استعداد إيران للتفاوض. لكنه لا يثبت أن طهران قررت إغلاق مضيق هرمز، ولا أن واشنطن اتخذت قراراً نهائياً بالحرب، ولا أن المفاوضات وصلت إلى اتفاق نهائي.
والقراءة الأهم هي أن الخليج أصبح جزءاً من معادلة الضغط المتبادل، وأن المسار الدبلوماسي يتحرك في ظل مخاطر ميدانية يمكن أن تقلب الحسابات في أي لحظة.
هيئة البث الإسرائيلية “كان”- كتبت تحت عنوان:
ترامب يخطط لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات منتصف الولاية
يربط تقرير «كان» بين احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران وبين اليوم التالي لانتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة. وهذه الإشارة تضع التطورات العسكرية ضمن سياق سياسي داخلي أميركي، لا ضمن الحسابات العسكرية وحدها.
فانتخابات منتصف الولاية تشكل محطة مؤثرة في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وقد تؤثر في قدرة الرئيس على تمرير سياساته، وفي مستوى الدعم السياسي الذي يحظى به داخل المؤسسات الأميركية. ولذلك فإن توقيت أي عملية عسكرية واسعة قد يخضع لحسابات تتعلق بتداعيات الحرب على الرأي العام والاقتصاد وموازين القوى السياسية.
وقد يكون تأجيل أي تحرك عسكري إلى ما بعد الانتخابات محاولة لتجنب انعكاساته قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. فالحرب قد تفرض أعباء مالية، وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كما قد تعرض القوات الأميركية لخسائر بشرية، وكلها عوامل يمكن أن تتحول إلى نقاط ضغط على الإدارة.
لكن هذا التفسير يبقى قراءة سياسية للتوقيت، ولا يجوز اعتباره دافعاً مؤكداً ما لم تصدر معلومات رسمية تثبته. فالتوقيت العسكري يتأثر أيضاً بالجاهزية، وبالمفاوضات، وبالتطورات الاستخباراتية، وبحسابات الردع.
التفاوض تحت ظلال القوة العسكرية
يضع التقرير تصريحات ترامب بشأن المحادثات مع إيران إلى جانب الحديث عن احتمال استئناف الضربات. فقد قال الرئيس الأميركي إن هناك محادثات، وإن الإيرانيين يريدون التحدث، وإن لدى واشنطن وقتاً.
هذه الرسالة تعكس محاولة أميركية للجمع بين الدبلوماسية والتهديد العسكري. فمن جهة، لا تغلق واشنطن باب التفاوض، ومن جهة أخرى لا تتخلى عن استخدام القوة بوصفها وسيلة ضغط.
وقد يكون الهدف من هذه المعادلة دفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، أو القبول بشروط أميركية أوسع. لكن نجاحها ليس مضموناً، لأن طهران قد تعتبر أن استمرار التهديد العسكري يجعل أي اتفاق هشاً، أو أن واشنطن تستخدم التفاوض لكسب الوقت واستكمال الاستعدادات العسكرية.
وهنا تظهر المعضلة الأساسية: هل يؤدي الضغط العسكري إلى تسهيل التفاوض، أم يدفع الطرف الآخر إلى التشدد؟ الإجابة تعتمد على طبيعة المطالب والضمانات، وعلى مدى اعتقاد كل طرف بأن الطرف المقابل مستعد فعلاً للتوصل إلى تسوية.
هل تريد واشنطن تغيير سلوك إيران أم إسقاط النظام؟
يبرز اختلاف الأهداف بوصفه أحد أهم الأسئلة التي تحيط بأي مواجهة محتملة. فقد تكون الأولوية الأميركية منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف قدراتها العسكرية، وإجبارها على تغيير سلوكها الإقليمي. بينما قد تكون الأهداف الإسرائيلية أوسع، وتشمل تقليص النفوذ الإيراني وإضعاف القدرات الاستراتيجية التي تراها تل أبيب تهديداً طويل الأمد.
وهذا الاختلاف المحتمل في تعريف النصر قد ينعكس على طبيعة العمليات العسكرية ومدتها وشروط إنهائها. فإذا أرادت واشنطن ضربة محدودة تفتح الباب أمام اتفاق، بينما أرادت إسرائيل حملة أوسع تضعف النظام الإيراني بصورة جوهرية، فقد تظهر تباينات حتى بين الحليفين.
ولا يقدم تقرير «كان» دليلاً على وجود اتفاق نهائي بين واشنطن وتل أبيب بشأن جميع هذه الأهداف. لكنه يفرض ضرورة مراقبة طبيعة التنسيق بين الجانبين، لأن نجاح أي عملية عسكرية لا يتوقف على تنفيذ الضربات فقط، بل على الاتفاق بشأن ما يجب تحقيقه بعدها.
مضيق هرمز: ورقة الردع الإيرانية
لا يمكن تحليل المواجهة المحتملة بمعزل عن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية. فأي تصعيد عسكري قد يؤثر في حركة السفن وأسعار الطاقة وتكاليف التأمين، وهو ما يجعل الحرب مسألة اقتصادية دولية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.
وتملك إيران موقعاً جغرافياً وقدرات بحرية وصاروخية يمكن أن تستخدمها في إطار الردع والضغط. وإذا اعتبرت طهران أن الضربات تهدد بقاء النظام أو تستهدف قدراته الاستراتيجية بصورة واسعة، فقد تلجأ إلى توسيع نطاق الرد، أو إلى استخدام أوراق الضغط البحرية والاقتصادية.
وهذا يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: كيف تنفذ عملية عسكرية ضد إيران من دون أن تتحول إلى أزمة في أسواق الطاقة والتجارة؟ فارتفاع أسعار النفط والوقود قد ينعكس على الاقتصاد الأميركي، ويزيد الضغوط السياسية على الإدارة.
ومن هنا فإن الحديث عن استئناف الضربات لا ينفصل عن القدرة على احتواء التداعيات الاقتصادية، ولا عن استعداد الدول الخليجية لتحمل نتائج أي مواجهة قد تطول.
ماذا يعني ذلك لإسرائيل؟
بالنسبة إلى إسرائيل، قد يشكل استئناف الضربات الأميركية فرصة لتعزيز الضغط على إيران، خصوصاً إذا كانت واشنطن مستعدة لتوفير دعم عسكري واستخباراتي واسع. لكن هذه الفرصة لا تعني أن إسرائيل ستخرج من المواجهة من دون مخاطر.
فإيران قد ترد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد تستهدف مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل في المنطقة. كما قد تجد تل أبيب نفسها أمام مواجهة طويلة، لا تقتصر على العملية العسكرية الأولى.
وتزداد حساسية الموقف بسبب الوضع السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات. فالحكومة المقبلة ستواجه سؤالاً يتعلق بمدى استعدادها لدعم عملية أميركية، وبما إذا كانت ستقبل بتسوية لا تحقق جميع المطالب الإسرائيلية، أو ستدفع باتجاه استمرار الضغط حتى تحقيق أهداف أوسع.
وهنا تتقاطع الحسابات العسكرية مع الحسابات السياسية الداخلية، لأن أي حكومة جديدة ستحتاج إلى تحديد موقفها من إيران، ومن العلاقة مع واشنطن، ومن احتمالات انعكاس المواجهة على الجبهة اللبنانية.
لبنان: هل يصبح ساحة ارتدادات المواجهة؟
هذه النقطة هي الأكثر حساسية بالنسبة إلى لبنان. فأي مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تضع المنطقة أمام احتمالات متعددة، من بينها اتساع الاشتباك إلى ساحات أخرى.
لكن من الخطأ افتراض أن استئناف الضربات على إيران سيؤدي تلقائياً إلى اندلاع حرب شاملة في لبنان. فذلك يتوقف على طبيعة الرد الإيراني، وحسابات الأطراف المعنية، وموقف واشنطن من توسيع المواجهة، والقرارات التي ستُتخذ على الجبهة اللبنانية.
ويمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة:
- احتواء المواجهة: تقتصر العمليات على أهداف إيرانية محددة، مع محاولة واشنطن منع انتقال الصراع إلى جبهات أخرى. وفي هذه الحالة قد يبقى لبنان خارج المواجهة المباشرة، رغم ارتفاع التوتر السياسي والأمني.
- الرد الإقليمي المتعدد: تتوسع المواجهة إلى أكثر من ساحة، بما يرفع احتمالات الاحتكاك على الجبهة اللبنانية ويضع الترتيبات الأمنية أمام اختبار صعب.
- مواجهة طويلة ومفتوحة: تفشل الضربات في تحقيق أهدافها، وترفض طهران التراجع، فتتحول الأزمة إلى مواجهة ممتدة تتداخل فيها الجبهات العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية.
وفي جميع هذه المسارات، يبقى لبنان معرضاً للتداعيات، حتى إذا لم يكن طرفاً مباشراً في قرار بدء الحرب. والسؤال الذي ينبغي أن يشغل صناع القرار في بيروت هو ما إذا كانت هناك ضمانات فعلية تمنع نقل المواجهة إلى الأراضي اللبنانية، أم أن البلاد ستظل عرضة لارتدادات صراع لا تملك وحدها قرار بدايته أو نهايته.
هل يكشف تقرير «كان» عن قرار عسكري أم عن رسائل ضغط؟
من الضروري التمييز بين التقرير الإخباري وبين القرار التنفيذي. فالعنوان يتحدث عن خطط ترامب لاستئناف الضربات، لكنه لا يساوي إعلاناً رسمياً عن صدور أمر عسكري بالتنفيذ.
كما أن تصريحات ترامب عن استمرار المحادثات تعني أن المسار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً في الخطاب الأميركي. ولذلك فإن القراءة المهنية تقتضي مراقبة مؤشرات إضافية، من بينها التصريحات الرسمية التي تحدد الأهداف، والتحركات العسكرية الموثقة، والمواقف الإسرائيلية، وطبيعة المقترحات الإيرانية والردود عليها، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية.
إن اجتماع هذه المؤشرات قد يعطي صورة أوضح عن اتجاه الأحداث، أما الاعتماد على عنوان واحد فلا يكفي لتأكيد أن الحرب أصبحت وشيكة.
واللا العبري- كتب أمير بوحبوط تحت عنوان:
إيران وغزة وترامب: تقديرات المؤسسة الأمنية
يجمع عنوان مادة أمير بوحبوط بين ثلاثة ملفات تبدو للوهلة الأولى منفصلة: إيران، وغزة، وترامب. لكن وضعها في إطار واحد يعكس طبيعة التفكير الأمني الإسرائيلي الذي ينظر إلى الملفات الإقليمية باعتبارها مترابطة، لا باعتبارها أزمات مستقلة يمكن التعامل معها كل على حدة.
فإيران تمثل، في التقدير الإسرائيلي، التحدي الاستراتيجي الأوسع، بينما تشكل غزة ساحة العمليات المباشرة والضغوط الميدانية، وتبقى الولايات المتحدة الطرف الذي يمتلك تأثيراً كبيراً في تحديد سقف التحرك الإسرائيلي وفي رسم حدود المرحلة المقبلة.
ويشير الملخص المنشور للمادة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفترض أن إيران تسعى إلى كسب الوقت، وأن ترامب لن يشن هجوماً قبل انتخابات منتصف الولاية الأميركية، بالتزامن مع توقع ضغوط أميركية تتعلق بالخطة الخاصة بغزة واحتمال تنفيذ عملية عسكرية إضافية في القطاع.
وهذا الربط يكشف أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتابع احتمال المواجهة مع إيران بمعزل عن التطورات في غزة. فواشنطن قد تستخدم نفوذها لدفع إسرائيل نحو ترتيبات أو خطوات في القطاع، بينما تحاول تل أبيب المحافظة على هامش تحرك عسكري في مواجهة التهديدات التي تنسبها إلى إيران.
هل تشتري إيران الوقت؟
من أبرز الأفكار التي يعرضها عنوان المادة وملخصها أن إسرائيل تقدر بأن إيران تسعى إلى إطالة الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن التفاوض أو المواجهة. وهذه القراءة تعكس مخاوف إسرائيلية من أن تستخدم طهران الاتصالات الدبلوماسية لتأجيل الضربات، أو لإعادة ترتيب قدراتها، أو لتحسين موقعها السياسي قبل الدخول في تفاهمات جديدة.
لكن وصف السلوك الإيراني بأنه محاولة لكسب الوقت يظل تقديراً منسوباً إلى الجانب الإسرائيلي، وليس حقيقة مستقلة مثبتة بمجرد تداولها في الإعلام. فإيران قد تكون بالفعل تسعى إلى تجنب الحرب، وقد تكون تحاول تحسين شروط التفاوض، وقد تجمع بين المسارين بحسب تقديرها للمخاطر.
والفارق بين هذه الاحتمالات مهم، لأن قراءة كل تحرك إيراني باعتباره مناورة تهدف إلى المماطلة قد تدفع إسرائيل إلى التعامل مع المسار الدبلوماسي باعتباره غطاءً للاستعداد العسكري، ما يقلص فرص التوصل إلى تسوية.
كما أن طهران قد ترى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستخدمان التهديد العسكري لفرض شروط سياسية عليها، وبالتالي فإن التمسك بمواقفها قد يكون في نظرها وسيلة للحفاظ على أوراق التفاوض، لا مجرد رفض للحوار.
ترامب بين تأجيل الهجوم والضغط على طهران
يربط التقرير بين تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وبين موقف ترامب من توقيت الضربات المحتملة. فالتقدير الوارد يشير إلى أن الرئيس الأميركي قد ينتظر إلى ما بعد انتخابات منتصف الولاية قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية.
وهذا التوقيت يطرح أسئلة تتعلق بمدى تأثير الحسابات الداخلية الأميركية في القرار الخارجي. فالإدارة قد تفضل تجنب عملية عسكرية قبل الانتخابات، خشية انعكاساتها على أسعار الطاقة والرأي العام، أو على صورة الرئيس أمام الناخبين.
لكن الانتظار لا يعني بالضرورة التخلي عن الخيار العسكري. فقد يكون جزءاً من إدارة التوقيت، أو من محاولة إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، أو من استكمال الاستعدادات العسكرية.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن إسرائيل قد تجد نفسها مضطرة إلى الانتظار حتى تتضح نيات واشنطن. فحتى إذا كانت تل أبيب تفضل التحرك بسرعة، فإن تنفيذ عملية واسعة ضد إيران يرتبط بمدى التنسيق مع الولايات المتحدة وبالقدرات المتاحة وبحسابات الرد الإقليمي.
غزة: الضغط الأميركي واحتمال عملية إضافية
لا يتوقف التقرير عند إيران، بل يربط المشهد أيضاً بالضغوط الأميركية المتعلقة بغزة، وباحتمال تنفيذ عملية عسكرية إضافية في القطاع.
وهذا الجانب مهم لأن إسرائيل تواجه معادلة تتعلق بمستقبل العمليات العسكرية في غزة، وبالترتيبات السياسية والأمنية التي تريد واشنطن دفعها. فقد تسعى الإدارة الأميركية إلى منع عودة الحرب الواسعة، أو إلى فرض خطوات تتعلق بإدارة القطاع وإعادة تنظيم الوضع الأمني، فيما قد ترى القيادة الإسرائيلية أن بعض الأهداف العسكرية لم تتحقق بعد.
ومن هنا يمكن أن يتحول الضغط الأميركي إلى عامل مؤثر في القرار الإسرائيلي، خصوصاً إذا ربطت واشنطن استمرار دعمها أو تعاونها مع إسرائيل بمدى التزام الحكومة بخطوات معينة في غزة.
لكن لا ينبغي افتراض أن الضغط الأميركي يعني بالضرورة أن إسرائيل ستتراجع عن خياراتها العسكرية. فقد تقبل تل أبيب ببعض الترتيبات السياسية، مع الإصرار على الاحتفاظ بحرية التحرك الأمني، وهو ما قد يؤدي إلى خلافات حول مضمون أي اتفاق وحدود تنفيذه.
العلاقة بين الملف الإيراني والملف الغزي
إن الجمع بين إيران وغزة في التقدير الأمني الإسرائيلي يعكس تصوراً يقوم على أن الضغط على طهران لا ينفصل عن إدارة الساحات المرتبطة بالصراع الإقليمي. فإسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها قوة تؤثر في عدد من الملفات، بينما ترى أن معالجة الوضع في غزة تتطلب ترتيبات أمنية وسياسية تتجاوز حدود القطاع.
لكن هذا الربط يحمل مخاطر أيضاً. فإذا تحولت الملفات المختلفة إلى أجزاء من معادلة إقليمية واحدة، فقد يصبح التقدم في مسار مشروطاً بتنازلات في مسار آخر. وقد يؤدي ذلك إلى تعقيد فرص التسوية، لأن لكل ساحة ظروفها ومصالح أطرافها وخصوصيتها السياسية والأمنية.
وبالنسبة إلى غزة، فإن أي عملية عسكرية إضافية قد تزيد الأعباء الإنسانية وتؤخر الوصول إلى ترتيبات مستقرة. أما بالنسبة إلى إيران، فإن استمرار التهديدات قد يدفع طهران إلى التمسك بمواقفها أو توسيع أدوات الضغط. وهكذا قد تتغذى الأزمات بعضها من بعض بدلاً من أن تُحل بصورة متوازية.
ماذا تعني هذه التقديرات للبنان؟
رغم أن الملخص المتاح للمادة يركز على إيران وغزة وترامب، فإن لبنان يبقى حاضراً في القراءة الإقليمية لهذه التطورات. فالتصعيد المحتمل بين واشنطن وطهران قد يؤثر في الحسابات الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، كما أن الضغط الأميركي على غزة قد يترافق مع تحركات دبلوماسية وأمنية تتصل بلبنان.
وإذا اتجهت واشنطن إلى محاولة ضبط الساحات الإقليمية بصورة متزامنة، فقد يزداد الضغط على لبنان لتثبيت ترتيبات أمنية محددة. لكن ذلك لا يعني أن هذه الترتيبات ستكون متوازنة أو أنها ستضمن تلقائياً وقف الاعتداءات والانسحاب واحترام السيادة اللبنانية.
ومن هنا ينبغي أن تراقب بيروت طبيعة الرسائل الأميركية والإسرائيلية، لا الاكتفاء بمتابعة التصريحات المتعلقة بإيران. فالمسارات قد تتقاطع، وقد تحاول الأطراف المؤثرة ربط الملفات ببعضها ضمن تصور إقليمي أوسع.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز استنتاج أن أي عملية ضد إيران ستؤدي حتماً إلى حرب على لبنان. فذلك يعتمد على طبيعة المواجهة، وعلى قرار إسرائيل بتوسيع العمليات، وعلى موقف الولايات المتحدة، وعلى حسابات الأطراف اللبنانية والإقليمية.
حدود التقدير الأمني الإسرائيلي
من المهم التمييز بين ما تنقله المادة بوصفه تقديرات للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وبين الوقائع التي يمكن تأكيدها بصورة مستقلة. فالتقدير بأن إيران تشتري الوقت، أو أن ترامب سينتظر إلى ما بعد الانتخابات، أو أن هناك احتمالاً لعملية إضافية في غزة، كلها قراءات ينبغي التعامل معها باعتبارها تقديرات أمنية وليست قرارات نهائية.
كما أن عنوان المادة يجمع الملفات الثلاثة، لكنه لا يثبت وحده وجود خطة واحدة متكاملة تربط بين إيران وغزة والقرار الأميركي. وقد يكون الربط نابعاً من طبيعة الإحاطة الأمنية التي تتناول ملفات متزامنة، لا من وجود قرار سياسي موحد بشأنها.
المنطقة بين المفاوضات والاستعداد للحرب
تتقاطع التقارير الأربعة المنشورة اليوم في الصحافة العبرية حول معادلة واحدة: واشنطن لا تغلق باب التفاوض مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بالخيار العسكري وتواصل تعزيز حضورها في المنطقة. وفي المقابل، تراقب إسرائيل التحركات الأميركية وتربط مستقبل المواجهة مع طهران بتطورات غزة وبحسابات الأمن الإقليمي.
أما لبنان، فيجد نفسه أمام مشهد لا يملك قرار بدايته أو نهايته، لكنه قد يتحمل جانباً من تداعياته. فبين احتمالات استئناف الضربات، ومخاطر التصعيد البحري، والضغوط السياسية والأمنية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الوساطات في تحويل التهديدات إلى اتفاق، أم أن المنطقة تتجه إلى جولة جديدة من المواجهة تتجاوز حدود إيران؟
