الأردن يكشف أسماء منفذي هجوم الكرك وتفاصيل العملية الأمنية
كشفت وزارة الداخلية الأردنية أسماء منفذي هجوم الكرك، الذي أسفر، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين، معلنة تفاصيل العملية الأمنية التي انتهت بالقبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم، ومؤكدة أن الأردن سيبقى وطنًا آمنًا لجميع أبنائه.
قال مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي حكومي خُصص للكشف عن ملابسات الهجوم، إن المشتبه في تنفيذهم العملية لا يمثلون إلا أنفسهم، موضحًا أنهم من عائلة واحدة ولديهم، بحسب التحقيقات المعلنة، ميول تكفيرية.
مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة
وذكر المعايطة أن الأسماء التي كُشف عنها هي الشقيقان هزاع، الذي وصفه بأنه المخطط والعقل المدبر، ومشعل زيدان محمد، إضافة إلى نسيبهما أحمد سامي حسين.
لحظة القبض على أحد منفذي هجوم الكرك بعد 60 ساعة من ملاحقة الأمن العام الأردنيلقطات تظهر ضبط القوات الأمنية عددا من الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة بعد اعتقال المنفذين
وبحسب مدير الأمن العام، فإن المهاجمين قرروا استهداف المشاركين في جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، بصورة لحظية ومن دون تخطيط مسبق، وفق ما أُعلن خلال المؤتمر الصحفي.
وأضاف أن المشتبه فيهم الثلاثة أُصيبوا خلال اشتباك مع قوة تابعة لوزارة الداخلية، بعدما حاصرت القوات المنزل الذي تحصنوا داخله، مشيرًا إلى أنهم بادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية فور وصولها إلى مكان اختبائهم.
لحظة القبض على أحد منفذي هجوم الكرك خلال عملية الاعتقال
وأوضح المعايطة أن القوات ضبطت عددًا من الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة عقب الاشتباك، لافتًا إلى أن التحقيقات الأولية لم تُظهر، حتى ذلك الوقت، وجود صلات بين المشتبه فيهم وأي خلايا أخرى.
وأشاد بتعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية في الوصول إلى المنفذين، مؤكدًا أن المواطنين يشكلون سندًا للأجهزة الأمنية، وأن الأردن سيبقى عصيًا على كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره.
وزير الداخلية: العملية الأمنية جرت في ظروف صعبة
وزير الداخلية: العملية الأمنية جرت في ظروف صعبة
من جهته، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على الأشخاص الثلاثة المشتبه في تنفيذهم الهجوم في محافظة الكرك، من دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية.
ووصف الفراية عملية الاعتقال بأنها نوعية، موضحًا أنها نُفذت في ظروف صعبة، ومؤكدًا أن القبض على المشتبه فيهم لا يعني انتهاء العمل الأمني والقضائي، بل إن الدولة ستواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات الجريمة.
وشدد وزير الداخلية على أن السلطات ستعمل على محاسبة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل، وفق أحكام القانون، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بإفلات أي متورط من المساءلة القانونية.
كما نعى ضحايا الهجوم، وقدم التعازي إلى أسرهم وذويهم، وإلى الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، معتبرًا أن وصول العدالة إلى مرتكبي الجريمة يمثل خطوة أساسية في مسار المحاسبة، وأن دماء الضحايا لن تذهب هدرًا.
وأشار الفراية إلى أن الملك عبد الله الثاني تعهد، خلال زيارته للمصابين في المستشفى، بالتعامل بحزم مع مرتكبي الهجوم ومحاسبة جميع المتورطين فيه. واعتبر أن نجاح العملية الأمنية يعكس تمسك الدولة الأردنية بمسؤوليتها في حماية أرواح المواطنين.
ووجه الوزير الشكر إلى الأجهزة الأمنية والمؤسسات والكوادر التي ساهمت في إنجاح العملية، مشيدًا بما أظهرته من احترافية وكفاءة وتنسيق، وبالجهود التي بذلتها منذ اللحظات الأولى لوقوع الهجوم.
الأردن يعلن مواصلة مواجهة الفكر التكفيري
لحظة القبض على أحد منفذي هجوم الكرك بعد 60 ساعة من ملاحقة الأمن العام الأردني
بدوره، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن الهجوم يمثل محطة مفصلية في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن، مؤكدًا استمرار الحملة لمواجهة هذه الأفكار في مختلف القطاعات.
وأوضح المومني أن توجيهات الملك عبد الله الثاني، خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، بشأن مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، تؤكد أن مواجهة التطرف مسؤولية وطنية شاملة ومستمرة.
وأشار إلى أن هذه المسؤولية تتطلب تعاون المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، معتبرًا أن حماية المجتمع لا تقتصر على التصدي لأعمال العنف، بل تبدأ أيضًا بمواجهة الأفكار التي تبرر العنف والخطابات التي تمنحه القبول أو الغطاء.
وأكد المومني أن التصدي للتضليل والشائعات يشكل جزءًا أساسيًا من حماية المجتمع خلال الأزمات، محذرًا من أن المعلومات المضللة قد تزرع الخوف، وتضعف الثقة، وتفتح المجال أمام التحريض. وشدد على التزام الحكومة بتوفير معلومات دقيقة وموثوقة للرأي العام.
تحذير من خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي
تحذير من خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي
وحذر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية من الانجرار إلى نقاشات تغذي خطاب الكراهية أو تعزز الفرقة والانقسام بين الأردنيين، مشددًا على ضرورة عدم تحويل الجريمة، التي قال إن مرتكبيها ينتمون إلى فكر تكفيري متطرف، إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو التعميم على أي مكون من مكونات المجتمع.
وأكد المومني أن المواطنة لا تُقاس بالانتماء الديني أو الاجتماعي، وأن أي أردني ليس مطالبًا بإثبات أصالة انتمائه إلى وطنه. كما شدد على أن الحكومة لن تسمح لفكر متطرف بإعادة تعريف العلاقات بين المواطنين أو المساس بالمشترك الوطني الذي يجمعهم تحت مظلة الدولة وسيادة القانون.
ولفت إلى أن تماسك الأردنيين ووحدتهم ووقوفهم إلى جانب أسر الضحايا يعكس أصالة المجتمع ورفضه للكراهية والفرقة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة التطرف، بالتوازي مع استكمال التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم وفق القانون.
وتضع التصريحات الرسمية مواجهة الفكر التكفيري، ومكافحة الشائعات، والحفاظ على السلم الأهلي في صلب الاستجابة الحكومية للهجوم، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية والقضائية لكشف ملابساته ومحاسبة كل من يثبت تورطه.