كتب إسماعيل حيدر

لم تكن زيارة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى مكتب المدعي المالي بالإنابة خطوةً استعراضية كما وصف البعض. وبالتالي أتت ضمن الضابضة القانونية التي التزم بها ميقاتي طيلة فترة عمله السياسي، لا سيما أثناء توليه رئاسة الحكومة اللبنانية، ليثبت أن القانون سقف يستظل به الجميع دون استثناء.
وبعد ما تداولته العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأبواق المتحللين من أفواههم وضمائرهم، حول عدم قانونية المعاملات المالية للرئيس ميقاتي مع مصرف الإسكان، والقروض التي حصلت شركته عليها، كان واضحًا إزالة الالتباس المشبوه لدى البعض، خاصة وأن ملف القروض لا يتضمن بأيّ شكل من أشكاله ونصوصه المشروطة الإثراءَ غير المشروع. وما حصل عليه الرئيس ميقاتي تبدّى بشكل جلي أنه رغم مسؤوليته السياسية في الدولة لم يستغل المال العام أو يسمح لنفسه ترشيد الخزينة بما يخدم أموره الشخصية، بل ذهب كأيّ رجل أعمال ومواطن للاقتراض ضمن الضوابط المرعية الإجراء، والتي تسمح لأي شخص القيام بذلك، وفق القانون المالي الذي نص عليه التشريع اللبناني في المعاملات المالية.
من هنا تمكّن ميقاتي من أن يتقدم خطوات عن غيره تجاه الالتزام بالقوانين، من خلال الوضوح والشفافية التي حاول بعض المتشدقين توجيهها نحو أهداف معينة، لغاية في نفسه ولأطماعه الشخصية.
لذا كان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي دمثًا في أخلاقة الشخصية والسياسية، متميزًا عن الكثيرين في مقارباتهم للمسؤولية وما تسمح لهم اليد الطويلة من ابتلاع خزائن هارون وأملاك فرعون.
من موقعي الوطني كمواطن أقول للرئيس ميقاتي: لقد أثرت بخطوتك اليوم حفيظة الحاسدين، والمتربصين بنقاء ونظافة كفك، فقد تعكرت نفوسهم وزادت سمومهم، لأنهم لم ولن يتمكنوا من محاباة إرثك الوارف في سماء الوطن، والمتجذر في تفاصيل الأرض خيرًا وعطاءً، فالعجب كيف يحاولون الصيد في مسيرتك.. وهم الذين يمتلكون تاريخًا رماديًّا وسيرة مثقوبة.. أجدد المقولة لهم: “خيطوا بغير هالمسلة”.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com