كتب حسين عزالدين

يبدو ان إنحباس المطر يرافقه إنحباس أنفاس حول تشكيل حكومة لبنانية لم تر النور منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها، تارة بسبب تموضع الوزارات المختلف عليها وهو السبب الأضعف، وطورا بسبب التدخلات الخارجية غير المباشرة وخاصة ما يومى به لفريق الرئيس المكلف وهو السبب الأقوى، ومن الواضح ان العقدة الحكومية مازالت تراوح مكانها، وان ما حكي عن وساطات خلف الكواليس ولقاءات بين بكركي وبعبدا وأخرها لقاء رئيس الجمهورية بالبطريرك الماروني، وما بذل خلال العطلة الرسمية لم تكن اكثر من اوهام اريد منها التخفيف من وقع الاجازة غير المستحقة بعدما اثارت جدل وغضب الناشطين بشكل كبير خصوصا ان الحكومة ليست طرفا في ظل الكوارث المحدقة.
ولعل ما يفهم من السجال المتجدد بين الفرقيين المعنيين الأساسيين في الأزمة الحكومية يكمن في ان اي منهما لم يستثمر الإجازة لإجراء مراجعة ذاتية للأداء والمقاربات، بما يمهد لتقديم التنازلات المطلوبة من اجل المضي الى الامام والسماح بولادة حكومة الإنقاذ الموعودة، والتي ينبغي عليها التصدي للأزمات المتفاقمة حتى ان لسان حالهما اي العهد والرئيس المكلف كان موحدا على قاعدة انا على حق ولن اتراجع بإنتظار التنازلات المتبادلة.
من هنا أرى ان ما شهدته مواقع التواصل من سجالات افتراضية ملحقة بالسجال الرسمي الاول، واستحضار جوقة المستشارين من جهة الطرفين، وكأنها باتت من عدة اللعبة فإنها اخطر من كل ما سبق بإعتبار انها كشفت حقيقة ان ازمة الثقة تكبر بين بعبدا وبيت الوسط، بما يجعل من احتمال التعايش مع الأمر الواقع امراً بعيد المنال في ظل اصرار كل منهما الأول بالمعايير الموحدة والثاني بإستئثار الحصص.
المحسوبون على العهد يقولون ان الرئيس ميشال عون بينتظر عودة الرئيس الحريري الى البلاد التي كانت منتظرة بداية الأسبوع، لعودة التواصل بينهما بما يمكن ان يفضي الى اجتماع جديد يدعمه اللقاء الذي حصل اليوم بين عون والراعي لدفع التفعيل الحكومي رغم ما اصابه من خلل، هذا بالإضافة الى توسيع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من مروحة اتصالاته وهو الذي يقود جهوداً دؤوبةً لتقريب وجهات النظر من خلف الكواليس.
اختم بالقول ان المشكلة هي في مكان اخر، حيث لا تزال شريحة من اللبنانين مقتنعة ان لا جديد يمكن ان يسجل حكوميا قبل انتهاء اجراءات الانتقال في البيت الأبيض في 20 كانون الثاني الجاري، وسط مخاوف من ان يعكس صدمة لعدم انعكاس ذلك على ولادة الحكومة، فنحن امام ازمة جديدة تطلع مزيدا من الوساطات لتعيد الأمور الى مربعها الأول وتبعد شياطين السياسية من ان تكمن في تفاصيل تأليف الحكومة الموعودة.

شاركها.