نعمت حيصون
مرة جديدة تصطدم مساعي التوفيق بين بيت الوسط وقصر بعبدا بكمائن سياسية مفخخة بالعديد من العقد التي باتت تشبه فيه المجانسة والمساكنة شبه مستحيلة الا ان ما بات يعرف باسقاط الحلول او استيلادها من رحم الازمات تقدمت وان بشكل هجومي يحمل الغيض من فيض العتب والاشمئزاز على طريقة التشكيل وخاصة تلك المتصلة بثلث ينكره رئيس الجمهورية وصيغة يتمسك بها الرئيس المكلف ومن هنا ترى الاوساط المتابعة انه ومنذ بدء القطيعة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري، والتي انعكست جمودًا كاملاً على خطّ تأليف الحكومة، وقف الرجلان على طرفي نقيض، حتى قيل إنّ أحدهما ينتظر معرفة رأي الآخر من أي ملفّ أو استحقاق، ليحسم تموضعه تلقائيًا في وضعيّة الخصم المُواجه له.
و لكنّ شيئًا ما بدا مختلفًا خاصة بعد موجة الاحتجاجات ومسلسلها الناري المتنقل بين حي وسرايا وبلدية ومركز تعليمي في طرابلس حتم هلى المسؤولين وخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى مقاربة قرع فيها جرس الانذار للجميع من خلال قوله ان الازمة والتعطيل الحكومي ليس خارجياً انما من عندياتنا وهنا المقصود بالعناد واهل الدار ولكن، أبعد من القراءة والتشخيص الآنيّ، ثمّة من يسأل، هل ينقلب السّحر على الساحر، فتتحوّل أحداث طرابلس، من حيث يدري مفتعِلوها ، إن وُجِدوا، أو لا يدرون، إلى محطّة التقاءٍ بين الخصميْن الشرسيْن ؟
وهل يحتاج عون والحريري إلى “دافعٍ” أكبر من أحداثٍ بهذا الحجم ليوحّدا الخطى ويقفزا فوق خلافاتٍ ونكاياتٍ لا تنتهي؟
للوهلة الأولى، وفي العناوين العريضة، وبعيداً عن التفاصيل المحيطة، والتكهنات الواسعة، كاد مضمون بيانات تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ، وتصريحات ومواقف القياديين والمسؤولين فيهما أو المحسوبين عليهما، من أحداث طرابلس، يكون واحداً، في مشهد لم يعد مألوفا منذ فترة، وهو ربما دفع القيادتين إلى استعادة أدبيات المعركة بينهما سريعاً.
كلاهما انطلق من تفهم موضوعي، ربما يكون مزعومًا، للواقع الاقتصادي والاجتماعي المتفاقم، في كل لبنان، ولكن بشكل خاص، في مدينة طرابلس، التي باتت مصنفة على أنّها أفقر مدن ساحل المتوسط، بعدما أثقلت الأزمة المعيشية كاهل أبنائها، وجاء الإغلاق العام بسبب تفشي فيروس كورونا، من دون أي تعويضات تذكر، ليزيد الطين بلة.ليست المرّة الأولى التي تنتفض فيها مدينة طرابلس، التي وصفت إبان الحراك الشعبي، رغم اختلاف النظرة إليه بين مختلف الأفرقاء، بأنها عروس الثورة، بعدما قدمت صورة بهية لطالما غابت عن تلك التي طبعها الإعلام من خلالها.
وليست المرة الأولى التي يتحد فيها السياسيون في مواجهة تحركات الشارع، متذرّعين بوجود من تسلّق عليها، وأراد استغلالها سياسياً لتحقيق مآربه الخاصّة، من دون اعتبارٍ لمصالح الناس الحقيقيّة وشجونهم الفعليّة.
وليست المرة الأولى التي تنحرف فيها الاحتجاجات عن بوصلتها، فتتحول إلى أعمال شغب ، وفق توصيف من يتمسكون بـ السلمية ، وإن كانوا أنفسهم من يسخرون في المقابل، من أي تحركات لا تنشد أكثر من السلمية .
وليست المرة الاولى التي يتم فيها تخوين كل معترض على أداء السلطة، بذريعة أعمال شغب من هنا، أو أهداف معلومة مجهولة من هناك، في استخفاف واستهانة غير بريئة بأحقية مطالبه، ولو انطوت على تعميمٍ لا يستسيغه البعض.
لكن، أبعد من كل ما سبق، آن الأوان أيضا لجرس الإنذار أن يقر ع، ويصل إلى مسامع الجميع، فالسلمية قد لا تصبح أكثر من شعار إذا ما استمر الواقع على حاله سيما وان كيل الجوع والعوز والضائقة الاقتصادية باتت صاعقاً يأخذ نحو التفجير الاجتماعي وان حصل ذلك حينها لم يعد ينفع حكومة او تصالحا بين اطراف الازمة ولا حتي الوسطاء وان كانت مساعيهم تنسحب من لبنان الى باريس مروراً بالفاتيكان بعد الضوء الاخضر الامريكي لتفعيل مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانوييل ماكرون بعد تعطيلها بدفعات العقوبات المتتالية في عهد ترامب على العديد من الشخصيات اللبنانية . من هنا ارى ان لجام الوضع اضحى في عقدتها الاخيرة من رباط الجأش فحذاري الانزلاق نحو هاوية النار التي نبأ بها رئيس البلاد عندما قال رداً على سؤال: أين ذاهب لبنان ان لم تنجح الحلول قائلا الى حهنم….