مبارك بيضون: مفاوضات روما لم تحقق للبنان مكاسب حتى الآن والضغط الأمريكي ينسجم مع المطالب الإسرائيلية
أكد مدير مركز بيروت للأخبارمبارك بيضون أن المسار التفاوضي المرتبط بلبنان لم يحقق حتى الآن نتائج أو مكتسبات واضحة للبنان، معتبراً أن الدور الأمريكي في المفاوضات يتقاطع بصورة كبيرة مع المطالب الإسرائيلية، ولا سيما ما يتعلق بسلاح المقاومة وحزب الله.
وجاءت مواقف بيضون في قراءة للتطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، تزامناً مع الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات المرتبطة بمسار روما، بعدما شهدت الجولات السابقة بحث ملفات تتصل بوقف إطلاق النار، والمناطق التجريبية، وآليات الانسحاب الإسرائيلي وآلية التحقق.
وقال بيضون إن ما يطرحه السفير الأمريكي في بيروت بشأن إمكانية التفاوض مع حزب الله، في حال صدور موقف واضح من الحزب بهذا الاتجاه، يندرج ضمن محاولة فتح مسار تفاوضي غير مباشر.
ورأى أن المواقف الأمريكية تتماشى مع ما تريده إسرائيل، خصوصاً لجهة إنهاء وجود المقاومة في جنوب لبنان، معتبراً أن بقاء المقاومة يمثل أحد أبرز الهواجس الأمنية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن واشنطن تملك تأثيراً أساسياً على مسار التفاوض، في ظل استمرار الجولات التفاوضية وعدم تحقيق نتائج ملموسة للبنان حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات بعد الجولة السابعة التي استضافتها روما، والتي تناولت ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار، والحدود، والانسحاب الإسرائيلي، وآليات التحقق.
وبحسب المعطيات المتداولة، لا يزال موعد الجولة المقبلة غير محسوم بصورة نهائية، فيما تتواصل الاتصالات بشأن الملفات العالقة بين الأطراف المعنية.
التصعيد الإسرائيلي يرافق المسار التفاوضي
ولفت بيضون إلى أن المسار التفاوضي يتزامن مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، معتبراً أن تكثيف العمليات العسكرية لا ينسجم مع الحديث عن مفاوضات تهدف إلى تثبيت الاستقرار.
وأشار إلى ما وصفه بالتفجيرات الواسعة التي شهدتها قرى وبلدات جنوبية، إضافة إلى استخدام القنابل الفوسفورية، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية يضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي.
بيضون: الهدف يتجاوز لبنان
إعادة تشكيل واقع المنطقة وفق المخطط الأمريكي الاسرائيلي
ورأى بيضون أن التطورات الحالية لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع، معتبراً أن ما يجري في غزة ولبنان وسورية يرتبط بمسار واحد تسعى من خلاله إسرائيل والولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل واقع المنطقة.
وقال إن الضغط لا يقتصر على ملف المقاومة في لبنان، بل يرتبط أيضاً بمحاولات تغيير المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة، مشيراً إلى التطورات في سورية وما وصفه بقضم الأراضي وتوسيع المناطق الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف أن التطورات في غزة، بما فيها الضغوط المتعلقة بسلاح حركة حماس، تندرج ضمن محاولات أوسع لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
إيران ومسألة فتح جبهة واسعة
وفي ما يتعلق بالدور الإيراني، اعتبر بيضون أن طهران قد تتدخل إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود أو جرى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وأشار إلى وجود ترابط بين ملفات لبنان وإيران والمنطقة، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة قد لا تكون راغبة في فتح جبهة إقليمية واسعة في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ملفات أخرى عبر المفاوضات والضغوط الاقتصادية.
وتحدث عن اتصالات إقليمية موازية، بينها التحركات القطرية في إيران والمفاوضات التقنية المرتبطة بالممرات المائية، معتبراً أن جميع هذه الملفات مترابطة ضمن المشهد الإقليمي.
مفاوضات أوسع على النفوذ والمصالح
مفاوضات أوسع على النفوذ والمصالح
واعتبر بيضون أن أي مفاوضات مقبلة لن تقتصر على الجانب الأمني، بل ستتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول الإقليمية والدولية، ولا سيما ملفات النفط والغاز والممرات الحيوية.
وقال إن أي تسوية إقليمية ستنتج رابحين وخاسرين، مشيراً إلى أن المتغيرات المتسارعة في المنطقة تدفع مختلف الأطراف إلى محاولة حماية مصالحها وتعزيز مواقعها قبل الوصول إلى أي اتفاقات جديدة.
عرمتى وعلي الطاهر في قلب الحسابات العسكرية
وتوقف بيضون عند منطقة عرمتى وعلي الطاهر، معتبراً أن الموقع الجغرافي للمنطقة يجعلها ذات أهمية عسكرية في أي مواجهة محتملة.
وأوضح أن منطقة عرمتى تمثل، وفق قراءته، نقطة مواجهة أولية في حال توسع القتال، نظراً لارتباطها بامتداد جبل الريحان وإقليم التفاح وصولاً إلى جزين وصيدا ومحيطهما.
كما أشار إلى استمرار الضغوط والعمليات الإسرائيلية في محيط علي الطاهر، في وقت تتحدث فيه تقارير لبنانية عن استمرار التركيز العسكري الإسرائيلي على المنطقة.
وختم بيضون بالتأكيد أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وأن نجاح أي مسار تفاوضي يحتاج إلى وقف التصعيد الميداني وتحقيق نتائج عملية تضمن مصالح لبنان، بدلاً من استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المفاوضات.