واشنطن تختبر صواريخ كروز بعيدة المدى في المغرب قرب جزر الكناري
شهدت منطقة طانطان جنوب المغرب مناورات عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية تضمنت اختبار نظام صواريخ كروز بعيدة المدى بالذخيرة الحية، في خطوة تعكس تنامي الشراكة العسكرية بين واشنطن والرباط، وتأتي في توقيت حساس على وقع التوترات بين المغرب وإسبانيا بشأن ملفات الهجرة والأمن الإقليمي.
أول اختبار لصواريخ بعيدة المدى في مركز AMTEC

أُجريت المناورات بين 3 و7 آب/أغسطس 2026 في مدينة طانطان، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً من حدود الصحراء الغربية، وعلى مسافة تقارب 200 كيلومتر من جزر الكناري الإسبانية.
ويمثل الاختبار أول عرض عملياتي في المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC)، وهو منشأة عسكرية حديثة أُنشئت بالتعاون بين الجيش المغربي والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم).
مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون العسكري
وكان المغرب وقيادة أفريكوم قد وقّعا في 13 تموز/يوليو الماضي مذكرة تفاهم لإنشاء المركز، الذي يضم:
- ميادين تدريب متطورة.
- أكاديمية للطائرات المسيّرة.
- مركزاً للابتكار التكنولوجي العسكري.
- مرافق لاختبار الأنظمة الدفاعية الحديثة.
وتسعى واشنطن إلى تشغيل المركز بكامل قدراته بحلول عام 2030، فيما بدأت شركات أمريكية بالفعل باستخدام منشآته لاختبار منظومات تسليح جديدة، بينها أنظمة صواريخ منخفضة التكلفة.
خارطة طريق عسكرية لعقد كامل
يأتي هذا التطور ضمن مسار متسارع في العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب، بعد توقيع خارطة طريق عسكرية تمتد لعشر سنوات، تركز على:
- تطوير الصناعات الدفاعية.
- الأمن السيبراني.
- تحديث القوات المسلحة.
- توسيع برامج التدريب العسكري المشترك.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة واشنطن في تعزيز حضورها العسكري في شمال إفريقيا، بالتوازي مع المتغيرات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
جذور التقارب بين واشنطن والرباط
شهدت العلاقات العسكرية بين البلدين دفعة قوية خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عام 2020 اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بالتزامن مع انضمام الرباط إلى “اتفاقات أبراهام“.
وتراجع زخم التعاون خلال إدارة جو بايدن، قبل أن يستعيد زخمه مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عبر توسيع التعاون الدفاعي وإطلاق مشاريع عسكرية جديدة.
التوتر مع إسبانيا يتصدر المشهد
تزامنت المناورات العسكرية مع استمرار التوتر بين الرباط ومدريد، في ظل الجدل المتعلق بملف الهجرة غير النظامية إلى مدينة سبتة.
وأشار تقرير يورونيوز إلى أن مصادر استخبارية إسبانية تعتبر أن طريقة تعامل المغرب مع تدفقات المهاجرين تمثل وسيلة ضغط سياسية ضمن ما يعرف بـ”عمليات المنطقة الرمادية“، وهو توصيف لم تؤكده السلطات المغربية بشكل رسمي، كما لم تُنشر أدلة مستقلة تثبته.
كما أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف داخل إسبانيا من دعوات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعية جديدة نحو سبتة خلال الأيام المقبلة.
أبعاد استراتيجية
يرى خبراء في الشؤون العسكرية أن اختبار صواريخ أمريكية في المغرب يعكس تحولات استراتيجية في بنية التعاون الدفاعي بين البلدين، ويؤكد توجه واشنطن نحو توسيع حضورها العسكري والتقني في القارة الإفريقية، مع التركيز على تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الدفاعية الحديثة.
وفي المقابل، تتابع مدريد هذه التطورات باهتمام، نظراً إلى قرب موقع المناورات من جزر الكناري، ولتزامنها مع ملفات سياسية وأمنية حساسة بين المغرب وإسبانيا.
