انتهى اليوم الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما من دون تحقيق اختراق سياسي أو أمني، فيما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار البحث في آلية تنفيذ المناطق التجريبية، وترسيم الحدود البرية، ووقف إطلاق النار، وسط ضغوط أمريكية لدفع المفاوضات قدماً.

تصعيد إسرائيلي يواكب مفاوضات روما

تزامناً مع انعقاد المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في روما، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ميدانية تتناقض مع مسار التفاوض.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بلدة المنصوري يدعوهم إلى إخلاء منازلهم، في مشهد أعاد إلى الأذهان الإنذارات التي سبقت الغارات خلال الحرب.

وفي الوقت نفسه، أظهرت تسجيلات مصوّرة جرافات إسرائيلية تنفذ عمليات تجريف واسعة واقتلاع للأشجار في وادي السلوقي عند أطراف بلدة شقرا، فيما تحدثت وسائل إعلام عن تقدم أربع جرافات عسكرية من بلدة حولا باتجاه الوادي.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار عمليات نسف وإحراق المنازل، في وقت تحدثت تقارير إسرائيلية عن تدمير واسع طال عشرات القرى الحدودية.

هآرتس: تدمير آلاف المباني واحتلال 600 كيلومتر مربع

هآرتس: تدمير آلاف المباني واحتلال 600 كيلومتر مربع
هآرتس: تدمير آلاف المباني واحتلال 600 كيلومتر مربع
هآرتس: تدمير آلاف المباني واحتلال 600 كيلومتر مربع
هآرتس: تدمير آلاف المباني واحتلال 600 كيلومتر مربع

اعترفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي، مشيرة إلى تعرض قرى بأكملها لعمليات محو ممنهجة.

ووفق الصحيفة، طال التدمير نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية، بما يعادل 74% من إجمالي المباني فيها.

كما نقلت عن وزير الحرب الإسرائيلي قوله إن الجيش “دمّر جميع المباني في 24 قرية”، وهو ما يقدّر بما بين 15 و20 ألف منزل، في واحدة من أكبر عمليات التدمير التي شهدها الجنوب اللبناني.

اليوم الثاني من مفاوضات روما… استمرار النقاش بلا نتائج حاسمة

اليوم الثاني من مفاوضات روما... استمرار النقاش بلا نتائج حاسمة
اليوم الثاني من مفاوضات روما… استمرار النقاش بلا نتائج حاسمة

استؤنفت، الأربعاء، أعمال اليوم الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في العاصمة الإيطالية روما.

وبحسب مصادر لبنانية، طلب الوفد اللبناني إضافة مناطق تجريبية جديدة ضمن المرحلة المقبلة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب ترفض توسيع نطاق هذه المناطق في جنوب لبنان.

وكانت الجولة الأولى قد انقسمت إلى اجتماعين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، حيث ركز الجانب السياسي على ملف الحدود البرية وآلية التحقق من تنفيذ الاتفاق ووقف إطلاق النار.

لبنان يطرح بدائل لعمليات التفجير

لبنان يطرح بدائل لعمليات التفجير
لبنان يطرح بدائل لعمليات التفجير

خلال المفاوضات، قدم الوفد اللبناني مقترحات عملية للتعامل مع الأنفاق أو المواقع التي يُشتبه باستخدامها، بعيداً عن سياسة التفجير التي تعتمدها إسرائيل.

وشملت المقترحات:

  • تولي الجيش اللبناني استلام المواقع ومعالجتها.
  • ردم الأنفاق بالإسمنت وإغلاقها نهائياً.
  • منع أي عمليات تفجير تؤدي إلى تدمير القرى والممتلكات المحيطة.

كما ناقش الطرفان التفاصيل التقنية الخاصة بالمناطق التجريبية وآليات تنفيذها.

مناطق تجريبية جديدة قيد البحث

مناطق تجريبية جديدة قيد البحث
مناطق تجريبية جديدة قيد البحث

طالب لبنان بإدراج بنت جبيل و الخيام ضمن المرحلة الثانية للمناطق التجريبية، مع طرح بديل يشمل زوطر الشرقية ومناطق من قضاء النبطية في حال تعذر الاتفاق على المدينتين.

وطلب الوفد اللبناني أيضاً تجديد وقف إطلاق النار ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية، ونقل هذه المطالب إلى المستوى السياسي في تل أبيب.

وأكدت مصادر مشاركة في المفاوضات أن الجانب الإسرائيلي أبدى، للمرة الأولى، استعداداً للبحث في إعادة إظهار الحدود البرية المرسمة دولياً، وهو ما دفع لبنان إلى إشراك خبير قانوني دولي ضمن وفده.

واشنطن تضغط لإنجاح المفاوضات

واشنطن تضغط لإنجاح المفاوضات
واشنطن تضغط لإنجاح المفاوضات

تعوّل بيروت على الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الأكثر تأثيراً في المفاوضات، بهدف الضغط على إسرائيل لتنفيذ انسحابات إضافية من البلدات الجنوبية ووقف العمليات العسكرية التي تشمل التجريف والنسف وإحراق المنازل.

كما لا يزال النقاش مستمراً حول الدولة التي ستتولى الإشراف على المناطق التجريبية، في ظل طرح أكثر من دولة استعدادها للمشاركة، من بينها إيطاليا.

الخارجية الأمريكية: المفاوضات تستند إلى زخم سياسي

الخارجية الأمريكية: المفاوضات تستند إلى زخم سياسي
الخارجية الأمريكية: المفاوضات تستند إلى زخم سياسي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أن محادثات روما جاءت استكمالاً للزخم الذي أعقب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح أن المحادثات تهدف إلى:

  • تنفيذ الإطار الثلاثي بشكل كامل.
  • متابعة آلية المناطق التجريبية.
  • التحقق من نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
  • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
  • وضع أسس لاتفاق شامل للأمن والسلام.

وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الطرفين للوصول إلى اتفاق يحقق استقراراً دائماً في المنطقة.

واشنطن تشدد على نزع سلاح حزب الله

واشنطن تشدد على نزع سلاح حزب الله
واشنطن تشدد على نزع سلاح حزب الله

وفي موازاة المفاوضات، شددت وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات نقلتها صحيفة هآرتس، على أن نزع سلاح حزب الله يمثل أولوية أساسية في تنفيذ اتفاق الإطار.

وأشارت الصحيفة إلى أن نبرة التصريحات تعكس عدم رضا الإدارة الأمريكية عن مستوى أداء الجيش اللبناني في تفكيك البنية التحتية التابعة للحزب في الجنوب.

كما أكدت مصادر إسرائيلية أن ملفي الحدود البرية والبحرية سيبقيان مطروحين على طاولة المفاوضات، لكن من دون إعادة فتح الاتفاقات السابقة، بل لمعالجة النقاط الخلافية القائمة.

هل تحمل الأيام المقبلة اختراقاً؟

رغم استمرار الاجتماعات في روما، لا تزال المواقف متباعدة، فيما تتزامن المفاوضات مع تصعيد ميداني إسرائيلي يهدد فرص التقدم. وتبقى الأنظار موجهة إلى الجولات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستنجح في تحقيق اختراق يسمح بتوسيع الانسحابات ووقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com