بسبب الحرب مع إيران.. الاقتصاد الإسرائيلي ينكمش والشيكل يتراجع وسط ارتفاع كلفة الصراع
شهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، متأثرًا بتداعيات الحرب مع إيران، في وقت تراجعت فيه قيمة الشيكل أمام الدولار وارتفعت كلفة الإنفاق العسكري، بينما خفضت مؤسسات مالية دولية توقعاتها لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال العام الجاري، وسط استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي.
أظهرت أحدث بياناتالمكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل أن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش بنسبة 3.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بتقدير أولي بلغ 3.3%، في ثالث مراجعة هبوطية للبيانات منذ الإعلان عنها لأول مرة في أيار الماضي.
ورغم أن نسبة الانكماش جاءت أقل بقليل من توقعات اقتصاديين استطلعت آراءهم وكالة رويترز، والذين رجحوا وصولها إلى نحو 4%، فإنها تعكس تراجعًا أكبر مما كانت تتوقعه الحكومة الإسرائيلية في بداية العام.
وأرجعت البيانات الرسمية أسباب الانكماش إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي والصادرات، مقابل ارتفاع واضح في الإنفاق الدفاعي نتيجة العمليات العسكرية، مع استمرار نمو الاستثمارات في الأصول الثابتة.
ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، والتي فرضت أعباء مالية كبيرة على الحكومة الإسرائيلية، سواء من خلال زيادة الإنفاق العسكري أو تراجع النشاط الاقتصادي والاستثماري.
تقديرات متباينة لكلفة الحرب
تقديرات متباينة لكلفة الحرب
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، قدّر مسؤولون اقتصاديون وعسكريون كلفة الحرب مع إيران على الاقتصاد الإسرائيلي بنحو 65 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 18 مليار دولار.
في المقابل، قدرت وزارة المالية الإسرائيلية الكلفة عند نحو 35 مليار شيكل حتى مرحلة وقف إطلاق النار التي شهدها شهر نيسان الماضي، ما يعكس اختلافًا في تقييم حجم الخسائر الاقتصادية.
خفض توقعات النمو الاقتصادي
خفض توقعات النمو الاقتصادي
انعكست هذه المؤشرات السلبية على توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية والمحلية، إذ خفض بنك إسرائيل المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 من 5.2% إلى 3.8%.
كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو من 4.8% إلى 3.5%، محذرًا من استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية، وارتفاع الإنفاق العسكري، إضافة إلى نقص الأيدي العاملة بسبب التعبئة العسكرية.
في المقابل، لا تزال وزارة المالية الإسرائيلية أكثر تفاؤلًا، إذ تتوقع أن يسجل الاقتصاد نموًا يقارب 4% خلال العام الحالي.
تراجع الشيكل أمام الدولار
تراجع الشيكل أمام الدولار
بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تراجع الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار، لينخفض سعر الصرف من نحو 2.80 شيكل للدولار إلى حوالي 3.02 شيكل، في انعكاس مباشر لتزايد المخاوف في الأسواق المالية.
ورغم ذلك، تشير تقارير اقتصادية إلى أن الشيكل كان قد سجل في مراحل سابقة أعلى مستوياته أمام الدولار منذ أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن تؤثر التطورات الأمنية الأخيرة في مساره.
التضخم والتحديات المستقبلية
التضخم والتحديات المستقبلية
وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعًا مؤقتًا في معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة وقيود العرض المرتبطة بالحرب، لكنه رجح استقرار التضخم عند حدود 2% خلال عامي 2026 و2027.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي، الذي سجل نموًا بنسبة 2.9% خلال عام 2025، أظهر قدرة على الصمود أمام الصدمات، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة ناجمة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب مشكلات هيكلية طويلة الأمد.
هل يتعافى الاقتصاد الإسرائيلي؟
هل يتعافى الاقتصاد الإسرائيلي؟
ورغم الصورة القاتمة التي أظهرتها بيانات الربع الأول، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبدأ الاقتصاد الإسرائيلي بالتعافي تدريجيًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مع إمكانية ارتفاع النمو إلى 4.4% في عام 2027، إذا استقرت الأوضاع الأمنية وتراجعت الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ويبقى مسار الاقتصاد الإسرائيلي خلال الأشهر المقبلة مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الحرب في المنطقة، ومستوى الإنفاق العسكري، إضافة إلى قدرة الحكومة على احتواء تداعيات الصراع على الأسواق والاستثمارات.