تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة غير مسبوقة من الجدل السياسي، بعدما أظهرت تصويتات داخل مجلس النواب الأمريكي تصاعد الانقسام بشأن استمرار الدعم العسكري لتل أبيب، في مؤشر يراه مراقبون تحولاً في أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأميركية استقرارا خلال العقود الماضية.
مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026
يمثل هذا التصويت تطورا لافتا داخل الحزب الديمقراطي، الذي كان تاريخيا من أبرز الداعمين لإسرائيل، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على الجناح التقدمي، بل امتدت إلى شخصيات وقيادات من التيار التقليدي.
ويرى محللون أن الحرب في غزة، إلى جانب الخلافات السياسية مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيليبنيامين نتنياهو، ساهمت في تعميق الانقسام داخل الحزب، مع تزايد الدعوات إلى ربط المساعدات الأميركية بشروط تتعلق بالسياسات الإسرائيلية.
صعود المرشحين التقدميين
ممداني والفائز بترشيح «الحزب الديمقراطي» في نيويورك براد لاندر في 23 يونيو 2026
برزت خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولايات مثل نيويوركوكولورادو شخصيات ديمقراطية تتبنى مواقف أكثر انتقادا لإسرائيل، وتمكنت من تحقيق نتائج مهمة على حساب مرشحين مدعومين من التيار التقليدي.
كما يترقب الحزب نتائج الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، التي قد تعزز حضور مرشحين يدعون إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
ويُنظر إلى هذه النتائج باعتبارها مؤشرًا على تغير المزاج السياسي داخل قواعد الحزب الديمقراطي، خصوصا بين الناخبين الشباب.
نتنياهو في قلب الجدل
نتنياهو في واشنطن.. طاووس بلا ريش
يظل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد أبرز أسباب الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، إذ يرى عدد من النواب أن سياسات حكومته ساهمت في تراجع التأييد التقليدي لإسرائيل داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
كما يواجه قادة الحزب الديمقراطي، وفي مقدمتهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، تحديًا متزايدًا للحفاظ على وحدة الحزب في ظل تباين المواقف بشأن إسرائيل.
استطلاعات الرأي تكشف تغيرا في المزاج الأمريكي
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خارج الكابيتول في 18 يونيو 2026
تعكس استطلاعات الرأي الأخيرةاتساع الانقسام داخل المجتمع الأميركي، لا سيما بين الديمقراطيين، بشأن الدعم المقدم لإسرائيل.
وتشير نتائج الاستطلاعات إلى تراجع نسبة المؤيدين لاستمرار الدعم غير المشروط، مقابل ارتفاع الأصوات التي تطالب بسياسة أميركية أكثر توازنا في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
كما أظهرت الاستطلاعات تراجع شعبية نتنياهو داخل الولايات المتحدة، خاصة بين الناخبين الديمقراطيين والشباب.
أصوات جديدة تطالب بدعم مشروط
كبير موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل في شيكاغو في 18 يونيو 2026
لم تعد الدعوات إلى مراجعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية مقتصرة على الجناح التقدمي، إذ انضمت شخصيات بارزة من التيار الديمقراطي التقليدي إلى المطالبين بإعادة صياغة هذه العلاقة.
ومن بين هؤلاءرام إيمانويل، الذي دعا إلى ربط الدعم الأميركي لإسرائيل بالتقدم نحو تسوية سياسية، وإحياء مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، مع انتقاده استمرار الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.
ويرى مراقبون أن مثل هذه المواقف تعكس تحولاً تدريجياً داخل المؤسسة الديمقراطية، وقد تؤثر على شكل السياسة الأميركية تجاه إسرائيل خلال السنوات المقبلة.
هل يتغير مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية؟
هل يتغير مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية؟
ورغم استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل على المستويين العسكري والسياسي، فإن النقاش الدائر داخل الحزبين، ولا سيما بين الديمقراطيين، يشير إلى أن هذا الدعم لم يعد بمنأى عن المراجعة.
ويرى محللون أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب قد يتجه نحو نموذج يقوم على دعم مشروط يرتبط بالسياسات الإسرائيلية وتطورات عملية السلام، بدلاً من الدعم التقليدي غير المقيد الذي ساد لعقود.