“سأبدأ غداً” ليست كسلاً
عبارة “سأنظف المنزل غداً” أو “سأبدأ الرياضة غداً” أو “سأرد على الإيميل غداً” تتكرر على لسان الكثيرين.
لكن وفقاً لما نشرته صحيفة Economic Times بتاريخ 06-07-2026، فإن التسويف لا يرتبط دائماً بالكسل، بل هو في كثير من الأحيان وسيلة لإدارة المشاعر الصعبة المرتبطة بالمهمة.
ويؤكد الباحثون أن التأجيل أحياناً يكون منطقياً بسبب ضيق الوقت أو الأولويات، لكن عندما يتحول إلى نمط متكرر فهناك أسباب نفسية تفسره.
تنظيم المشاعر: هروب من القلق وليس من العمل
أحد أقوى التفسيرات يأتي من أبحاث تنظيم المشاعر. يميل الأشخاص لتأجيل المهام التي تثير مشاعر سلبية مثل القلق، الملل، الإحباط، الخوف من الفشل أو الشك في الذات.
مثال: تأجيل كتابة تقرير مهم لأن مجرد البدء به يشعرك بالإرهاق. قول “سأفعله غداً” يمنح راحة عاطفية مؤقتة، رغم بقاء المهمة معلقة.
التحيز نحو الحاضر: الراحة الآن أهم من الفائدة لاحقاً
يطلق الباحثون على ذلك “التخفيض الزمني”. الدماغ يفضل المكافأة الفورية على الفائدة المستقبلية.
تنظيف المرآب يتطلب جهداً اليوم، بينما مشاهدة مسلسل مفضل توفر متعة فورية. لذلك يبدو “الغد” دائماً الوقت الأفضل للبدء.
انخفاض الكفاءة الذاتية والخوف من الفشل
قدم عالم النفس ألبرت باندورا مفهوم “الكفاءة الذاتية” وهو إيمان الشخص بقدرته على إنجاز المهمة.
عندما يشك الطالب في قدرته على كتابة بحث صعب، يؤجل البدء لحماية نفسه من الشعور بالنقص. والمفارقة أن التأجيل يزيد التوتر مع اقتراب الموعد النهائي.
فجوة النية والسلوك
كثيرون ينوون بصدق البدء، لكن لا ينفذون. يسميها علماء النفس “فجوة النية والسلوك”.
قد تقر ليلة الأحد ممارسة الرياضة صباح الاثنين، لكن التعب والمشتتات تجعل من الصعب الالتزام. المشكلة هنا ليست في الدافع بل في تحويل النية إلى فعل.
تكوين العادات: الدماغ يتعلم التأجيل
كل مرة تؤجل فيها مهمة وتشعر براحة مؤقتة، يتعلم الدماغ أن التأجيل يقلل التوتر.
ومع التكرار يصبح “سأفعل ذلك غداً” رد فعل تلقائياً عند مواجهة أي مهمة صعبة، حتى دون تفكير واعٍ.
السعي للكمال يعطل الإنجاز
لا يؤجل الكثيرون العمل لعدم اكتراثهم، بل لأنهم يريدونه “على أكمل وجه”.
السعي للكمال يخلق معايير غير واقعية. مثلاً تجنب البدء في عرض تقديمي لأنك تريد المسودة الأولى خالية من العيوب. وانتظار “الوقت المثالي” هو شكل آخر من أشكال التسويف.
الخلاصة: كيف نستبدل “غداً” بـ “اليوم”؟
تشير الدراسات النفسية إلى أن التسويف المتكرر ناتج عن 6 عوامل رئيسية: تنظيم الانفعالات، تفضيل الحاضر، الثقة بالنفس، العادة، المثالية، والفجوة بين النية والسلوك.
وفهم هذه الأنماط هو الخطوة الأولى لكسر دائرة التأجيل والبدء الفعلي.
