حاكم مصرف لبنان يؤكد استقلالية المركزي: حماية الودائع والانضباط النقدي فوق أي اعتبارات سياسية

أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن مصرف لبنان ليس خصماً للحكومة ولا تابعاً لها، بل مؤسسة مستقلة هدفها الأساسي الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، مشددًا على أن دور المصرف المركزي يتمثل في حماية الاقتصاد الوطني من السياسات التي قد تهدد استقراره على المدى الطويل.

وجاءت مواقف سعيد خلال لقاء حاشد استضافته الرابطة المارونية برئاسة المهندس مارون الحلو، حيث عرض رؤيته للدور الذي ينبغي أن يؤديه المصرف المركزي في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار الأزمة المالية التي يعيشها لبنان.

كريم سعيد: استقلالية مصرف لبنان تعني القدرة على قول “لا”

كريم سعيد: استقلالية مصرف لبنان تعني القدرة على قول "لا"
كريم سعيد: استقلالية مصرف لبنان تعني القدرة على قول “لا”

شدد حاكم مصرف لبنان على أن استقلالية المصرف المركزي لا تعني مواجهة الحكومة، وإنما امتلاك القدرة على اتخاذ القرارات التي تحمي الاقتصاد حتى وإن تعارضت مع الضغوط السياسية.

وأوضح أن وجود مصرف مركزي مستقل يهدف إلى ضمان وجود مؤسسة داخل الدولة تستطيع، عند الحاجة، أن تقول:

  • لا للاقتراض المفرط.
  • لا لتمويل العجز الهيكلي عبر طباعة النقد.
  • لا للتمويل التضخمي.
  • لا للمصالح السياسية قصيرة الأجل التي تهدد الاستقرار الاقتصادي.
  • لا لتسليف الحكومات من أموال المودعين من دون ضوابط قانونية أو تعاقدية واضحة.

وأكد أن أموال المودعين ليست مصدراً لتمويل الإنفاق الحكومي، بل حقوق يجب الحفاظ عليها ضمن إطار قانوني واضح.

انهيار الانضباط النقدي يهدد الاقتصاد والثقة

انهيار الانضباط النقدي يهدد الاقتصاد والثقة
انهيار الانضباط النقدي يهدد الاقتصاد والثقة

وأوضح سعيد أن فقدان الدولة للانضباط النقدي لا يؤدي فقط إلى تراجع قيمة العملة الوطنية، بل ينعكس أيضاً على مختلف مفاصل الاقتصاد.

وأشار إلى أن غياب الانضباط يؤدي إلى:

وأضاف أن حماية الاستقرار النقدي تمثل حجر الأساس لأي عملية إصلاح اقتصادي مستدام.

قانون سداد الودائع لن يمر دون ضمانات واضحة

قانون سداد الودائع لن يمر دون ضمانات واضحة
قانون سداد الودائع لن يمر دون ضمانات واضحة

وتناول حاكم مصرف لبنان مشروع قانون الانتظام المالي وسداد الودائع، الذي لا يزال قيد البحث بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، مع مشاركة مصرف لبنان في بعض مراحله.

وأكد أن المصرف المركزي لن يمنح دعمه لهذا القانون ما لم يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية هي:

  • أسس قانونية ثابتة.
  • مقاربة اقتصادية واقعية.
  • عدالة اجتماعية تضمن حقوق جميع الأطراف.

وأشار إلى أن أي تشريع لا يحقق هذه الشروط لن يساهم في استعادة الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

تقاسم عادل لخسائر الأزمة المالية

تقاسم عادل لخسائر الأزمة المالية
تقاسم عادل لخسائر الأزمة المالية

وأكد سعيد أن معالجة الأزمة المالية يجب أن تقوم على توزيع عادل للأعباء بين مختلف الجهات المعنية، وهي:

  • الدولة اللبنانية.
  • مصرف لبنان.
  • المصارف التجارية.

وأوضح أن تقاسم المسؤوليات يجب أن يكون واقعيًا ومنصفًا، بما يضمن إعادة بناء النظام المالي دون تحميل طرف واحد كامل الخسائر.

أولوية مطلقة لحماية صغار المودعين

أولوية مطلقة لحماية صغار المودعين
أولوية مطلقة لحماية صغار المودعين

وشدد حاكم مصرف لبنان على ضرورة حماية حقوق المودعين، ولا سيما أصحاب الودائع الصغيرة.

وأوضح أن الأولوية يجب أن تُمنح للمودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، مع اعتماد أسرع آليات ممكنة لإعادة الأموال إليهم وفق حجم السيولة المتاحة.

وأضاف أن أي خطة إصلاح مالي ينبغي أن تضع استعادة حقوق المودعين في صدارة أولوياتها، باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

إعادة هيكلة المصارف شرط أساسي للنهوض الاقتصادي

مشاهد لمودعين يحتجون على سياسة المصارف وضرورة إصلاح القوانين الناظمة للايداع (أرشيفية)
مشاهد لمودعين يحتجون على سياسة المصارف وضرورة إصلاح القوانين الناظمة للايداع (أرشيفية)

وأكد سعيد أن القطاع المصرفي اللبناني يحتاج إلى فرصة فعلية لإعادة الرسملة وإعادة الهيكلة، بما يسمح له باستعادة دوره الطبيعي في تمويل الاقتصاد وتقديم الخدمات المصرفية.

وأشار إلى أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لأي خطة تعافٍ اقتصادي، إذ لا يمكن تحقيق نمو مستدام دون وجود قطاع مصرفي قادر على دعم الاستثمار والاقتصاد الحقيقي.

خلفية الأزمة المالية في لبنان

مودعون لبنانيون يحتجون على تجميد أموالهم بعد عجز البنوك سابقاً على السداد (أرشيفية)
مودعون لبنانيون يحتجون على تجميد أموالهم بعد عجز البنوك سابقاً على السداد (أرشيفية)

منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، يواجه لبنان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، حيث جُمدت ودائع ملايين اللبنانيين، وتراجعت قيمة العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، بينما تستمر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إصلاحي شامل يتضمن إعادة هيكلة القطاع المالي وإقرار قانون الانتظام المالي وسداد الودائع.

وتبقى استعادة حقوق المودعين وإصلاح النظام المصرفي من أبرز التحديات التي تواجه السلطات اللبنانية في المرحلة المقبلة.

أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن استقلالية المصرف المركزي تفرض حماية الاستقرار النقدي ورفض استخدام أموال المودعين لتمويل عجز الدولة، مشدداً على أن قانون سداد الودائع لن يحظى بدعم مصرف لبنان إلا إذا استند إلى أسس قانونية واقتصادية عادلة، مع ضمان حماية صغار المودعين وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يمهد لتعافي الاقتصاد اللبناني.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com