قالت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز في رسالة إلى الأمة إن السلطات تلقت معلومات تؤكد سقوط 164 قتيلاً على الأقل وأكثر من 700 مصاب، مشيرة إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث، ولا سيما في ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة كراكاس، والتي وصفتها بأنها من أكثر المناطق تضرراً.

وأضافت رودريغيز أن فرق الإنقاذ والطوارئ تعمل على مدار الساعة للوصول إلى المحاصرين تحت الركام، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات كبيرة بسبب حجم الأضرار التي طالت البنية التحتية والطرقات وبعض المرافق الحيوية. وأوضحت أن الزلزالين لم يكونا مجرد هزتين عابرتين، بل كارثة وطنية شاملة امتدت آثارها إلى أكثر من ولاية ومنطقة مأهولة.

انهيار مبانٍ وإغلاق مطار كراكاس الدولي

صورة نُشرت على حساب «إنستغرام» الرسمي للنائب الفنزويلي عن ولاية بارينس ويلمر أزواج تُظهر على ما يبدو أجزاءً من مطار سيمون بوليفار وهي تنهار فوق بعض الأشخاص
صورة نُشرت على حساب «إنستغرام» الرسمي للنائب الفنزويلي عن ولاية بارينس ويلمر أزواج تُظهر على ما يبدو أجزاءً من مطار سيمون بوليفار وهي تنهار فوق بعض الأشخاص

بحسب التصريحات الرسمية، تسبب الزلزالان بـ انهيار عدد كبير من المباني في كراكاس ومحيطها، كما أُغلق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة بعد تعرضه لأضرار جسيمة في بنيته التحتية. ويمثل هذا التطور ضربة إضافية لجهود الإغاثة، لأن المطار يعد أحد أهم مراكز الربط اللوجستي ونقل المصابين والمساعدات.

وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، شوهدت فرق الإنقاذ تعمل ليلاً وسط الظلام والانقطاع الواسع للكهرباء، بينما واصل السكان البحث بأيديهم عن مفقودين بين الركام في بعض الأحياء المنكوبة.

أصوات ناجين تحت الأنقاض في كراكاس

يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا زلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر ضربا شمال وسط فنزويلا في كاراكاس
يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا زلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر ضربا شمال وسط فنزويلا في كاراكاس

أعلن رئيس بلدية تشاكاو، غوستافو دوكي، أن فرق البحث والإنقاذ لا تزال تسمع أصوات أشخاص أحياء تحت الأنقاض في العاصمة الفنزويلية كراكاس، مؤكداً أن العمل لن يتوقف حتى الوصول إلى آخر ناجٍ يمكن إنقاذه.

وقال دوكي في مقطع فيديو نشره عبر «إنستغرام»:
«الحمد لله، نسمع أصوات أشخاص أحياء وسننقذهم»، مضيفاً أن 23 شخصاً جرى إنقاذهم حتى الآن، وأنهم يتلقون العلاج في عيادات ومراكز صحية محلية.

بعض الناس خلال تلقيهم العلاج بمستشفى ميداني عقب الزلزالين في لا غوايرا بفنزويلا
بعض الناس خلال تلقيهم العلاج بمستشفى ميداني عقب الزلزالين في لا غوايرا بفنزويلا

هذا التطور أعاد بصيص الأمل إلى عائلات المفقودين، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم المأساة الإنسانية التي خلّفها زلزال فنزويلا، حيث لا تزال عشرات العائلات تترقب أخبار ذويها تحت الأنقاض، بينما تزداد المخاوف من تراجع فرص النجاة مع مرور الوقت.

الأقوى منذ عام 1900.. ماذا تقول البيانات الزلزالية؟

الأقوى منذ عام 1900.. ماذا تقول البيانات الزلزالية؟
الأقوى منذ عام 1900.. ماذا تقول البيانات الزلزالية؟

تشير بيانات المعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي إلى أن الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا يُعدان من بين أقوى الزلازل التي شهدتها البلاد منذ عام 1900، وهو ما يفسر حجم الدمار الكبير الذي لحق بالعاصمة والمناطق المجاورة.

وكان المعهد قد سجل في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1900 زلزالاً بقوة 7.7 درجات قبالة سواحل فنزويلا شمال شرقي كراكاس، وأسفر حينها عن أضرار واسعة. أما الزلزالان الأخيران، فقد أعادا إلى الواجهة ذكريات واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد، خصوصاً مع اقترانهما بعشرات الهزات الارتدادية وتضرر مناطق مكتظة بالسكان.

زلزالان خلال دقيقة واحدة وفي موقعين متقاربين

أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس عقب الزلزال
أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس عقب الزلزال

أظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الهزتين الأرضيتين وقعتا في غضون دقيقة واحدة فقط، وفي موقعين تفصل بينهما مسافة تقارب 45 كيلومتراً، وعلى عمقين متفاوتين، ما ساهم في تعظيم التأثير التدميري للهزة المزدوجة.

وحددت الهيئة مركز الزلزال إلى الغرب من بلدة مورون الواقعة على الساحل الكاريبي لفنزويلا، على بعد نحو 168 كيلومتراً غرب كراكاس، وعلى عمق 13 كيلومتراً تقريباً، وهو عمق يُعد ضحلاً نسبياً ويزيد عادة من شدة التأثير على السطح.

دمار واسع في لا غوايرا وكراكاس

https://twitter.com/BeirutNc/status/2070053805517938877

تعرّضت المباني في منطقة لا غوايرا شمال كراكاس لأضرار جسيمة، فيما نقلت مشاهد ميدانية حجم الانهيارات التي أصابت الأبنية السكنية والتجارية. وشوهد السكان وفرق الطوارئ يبحثون عن ناجين بين الركام في ساعات الليل، وسط انقطاع للتيار الكهربائي وصعوبة في الوصول إلى بعض المواقع المتضررة.

يقف الناس بين الأنقاض قرب مبنى متضرر إثر زلزال ضرب كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال غربي كاراكاس
يقف الناس بين الأنقاض قرب مبنى متضرر إثر زلزال ضرب كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال غربي كاراكاس

وفي العاصمة كراكاس، تم إجلاء عدد من السكان من الأبنية التي تعرضت للاهتزاز أو ظهرت عليها تصدعات وانهيارات جزئية. وبقي كثيرون في الشوارع والساحات المفتوحة، في ظل الخوف من هزات ارتدادية جديدة قد تتسبب بانهيارات إضافية.

كما بدت الصدمة واضحة على وجوه السكان بعد مشاهدة جدران كاملة وقد انهارت، لتكشف الأثاث والغرف من الشارع، في مشهد يعكس هول الكارثة التي عاشتها العاصمة الفنزويلية خلال دقائق معدودة.

زلزال فنزويلا يهز ولايات عدة ويثير الذعر بين السكان

زلزال فنزويلا يهز ولايات عدة ويثير الذعر بين السكان
زلزال فنزويلا يهز ولايات عدة ويثير الذعر بين السكان

أكد وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو أن الزلزال شعر به السكان في ولايات عدة، وليس في العاصمة وحدها، مشيراً إلى أن حي ألتاميرا في كراكاس كان من بين المناطق التي شهدت أوضاعاً «مقلقة» بعد انهيار منازل ومبانٍ.

ودعا كابيو السكان إلى البقاء خارج المباني قدر الإمكان، محذراً من أن الهزات الارتدادية قد تتسبب في مزيد من الأضرار للمنشآت المتضررة أصلاً. وقال عبر التلفزيون الرسمي إن السلطات تدرك حجم الذعر الذي أصاب المواطنين، لكنها تتحرك وفق خطط الطوارئ المعتمدة لتفعيل جهود الإغاثة والإنقاذ ومساعدة المتضررين.

وأضاف الوزير: «كونوا حذرين جداً مع الأطفال وكبار السن، وتواصلوا للتأكد من أن أحداً لم يتعرض للأذى»، في رسالة عكست حجم القلق الرسمي من تفاقم المأساة الإنسانية والاجتماعية خلال الساعات المقبلة.

الهزات الارتدادية تزيد الخطر.. أكثر من 20 هزة بعد الزلزالين

الهزات الارتدادية تزيد الخطر.. أكثر من 20 هزة بعد الزلزالين
الهزات الارتدادية تزيد الخطر.. أكثر من 20 هزة بعد الزلزالين

لم تتوقف تداعيات الكارثة عند الهزتين الرئيسيتين، إذ أعلنت السلطات الفنزويلية أن البلاد شهدت أكثر من 20 هزة ارتدادية أعقبت الزلزالين الكبيرين، ما ضاعف من حالة الذعر وأجبر السكان على البقاء في العراء خشية انهيار مبانٍ إضافية.

وتشكّل الهزات الارتدادية في مثل هذه الحالات خطراً بالغاً، لأنها قد تؤدي إلى سقوط أجزاء من المباني المتصدعة أو انهيار منشآت ضعفت بفعل الهزة الأولى. كما تعقّد هذه الهزات مهمة فرق الإنقاذ التي تضطر إلى العمل في بيئة شديدة الخطورة وغير مستقرة.

تحذيرات من تسونامي في الكاريبي بعد زلزال فنزويلا

تحذيرات من تسونامي في الكاريبي بعد زلزال فنزويلا
تحذيرات من تسونامي في الكاريبي بعد زلزال فنزويلا

أصدرت مراكز التحذير من موجات تسونامي تحذيرات لبعض المناطق والجزر في البحر الكاريبي بعد الزلزالين، إذ أعلن مركز التحذير من موجات تسونامي في المحيط الهادئ تحذيراً لجزر فيرجن، فيما أصدرت السلطات في جمهورية الدومينيكان تحذيراً مماثلاً.

ورغم رفع التحذير سريعاً عن بورتوريكو، فإن هذه الخطوة عكست المخاوف من أن تؤدي قوة الزلزالين وموقعهما الساحلي إلى اضطرابات بحرية قد تهدد مناطق أخرى في الإقليم، ولو بشكل محدود.

لماذا يُعد زلزال فنزويلا حدثاً مفصلياً في تاريخ البلاد؟

لماذا يُعد زلزال فنزويلا حدثاً مفصلياً في تاريخ البلاد؟
لماذا يُعد زلزال فنزويلا حدثاً مفصلياً في تاريخ البلاد؟

تكمن خطورة الكارثة الحالية في عدة عوامل متزامنة:

1- قوة الزلزالين

بلوغ قوة الهزتين 7.2 و7.5 درجات يضعهما ضمن الزلازل المدمرة القادرة على إحداث انهيارات واسعة في الأبنية والبنية التحتية.

2- وقوعهما بفارق دقيقة واحدة

الزمن القصير جداً بين الزلزالين لم يمنح السكان أو السلطات فرصة لالتقاط الأنفاس أو التعامل مع الهزة الأولى قبل وقوع الثانية.

3- قربهما من العاصمة

كون مركز الزلزال قريباً نسبياً من كراكاس رفع حجم التأثير البشري والاقتصادي، لأن العاصمة تضم كثافة سكانية عالية ومنشآت حيوية حساسة.

4- تزامنهما مع هزات ارتدادية كثيرة

توالي أكثر من 20 هزة ارتدادية زاد من حجم الخطر والارتباك، وأبطأ عمليات الإنقاذ والإخلاء.

5- هشاشة بعض المباني والبنية التحتية

الانهيارات التي طالت أحياء في كراكاس ولا غوايرا تشير إلى أن بعض الأبنية لم تكن قادرة على مقاومة هزة بهذا الحجم، وهو ما قد يفتح لاحقاً ملفاً واسعاً حول معايير السلامة والبناء.

مشاهد الصدمة والبحث عن ناجين في الشوارع

مشاهد الصدمة والبحث عن ناجين في الشوارع
مشاهد الصدمة والبحث عن ناجين في الشوارع

في الساعات التي أعقبت الكارثة، تحولت شوارع كراكاس إلى مراكز انتظار مفتوحة لعائلات تبحث عن أي خبر عن أبنائها وأقاربها. وبقي المئات خارج منازلهم، بعضهم يراقب المباني المتصدعة، وبعضهم يحاول التواصل مع مفقودين، فيما انشغلت فرق الدفاع المدني بإزالة الركام وتفقد الأحياء المنكوبة.

وشوهدت سحب من الغبار في أحياء معروفة بنشاطها التجاري والمطاعم والمحال، بينما علت أصوات سيارات الإسعاف وصفارات الإنذار في أكثر من منطقة، في مشهد يلخص حجم الصدمة التي عاشتها العاصمة.

التداعيات المتوقعة بعد الكارثة

لا تقف تداعيات زلزال فنزويلا عند أعداد الضحايا والمصابين، بل تمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً قد تواجهها الحكومة الفنزويلية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ومن أبرزها:

أزمة إسكان وإيواء

انهيار أو تضرر عدد كبير من المباني سيعني الحاجة إلى مراكز إيواء عاجلة لآلاف الأسر.

ضغط على المستشفيات

وجود أكثر من 700 جريح يضع المنظومة الصحية أمام اختبار صعب، خاصة إذا ارتفعت الحصيلة أكثر مع استمرار عمليات الإنقاذ.

أضرار اقتصادية وبنيوية

إغلاق المطار وتضرر الطرق والمباني التجارية والسكنية قد ينعكس على الحركة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

مخاطر صحية وإنسانية

الانقطاع الكهربائي وتكدس المصابين والنازحين قد يفتح الباب أمام أزمات صحية وإنسانية إضافية إذا طال أمد الأزمة.

تعيش فنزويلا واحدة من أعنف الكوارث الزلزالية في تاريخها الحديث، بعدما أسفر الزلزال المزدوج عن 164 قتيلاً على الأقل وأكثر من 700 جريح، فضلاً عن دمار واسع في كراكاس ولا غوايرا ومناطق أخرى. وبينما تتواصل عمليات البحث عن ناجين وسط الأنقاض، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد الحصيلة النهائية لهذه الكارثة التي وُصفت بأنها الأقوى منذ عام 1900.

ومع استمرار الهزات الارتدادية والتحذيرات من مخاطر إضافية، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التطورات، في وقت تتعلق فيه أنظار الفنزويليين بفرق الإنقاذ التي تواصل العمل وسط الركام، على أمل انتشال مزيد من الأحياء قبل فوات الأوان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com