تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة متزايدة من الإرباك والإحباط في ظل غياب رؤية سياسية واضحة بشأن التطورات الميدانية في لبنان، وفق ما كشفته تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن تراجع هامش المناورة العسكرية للجيش في الجبهة الشمالية.

 

ضباط إسرائيليون يشكون من قيود ميدانية

أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية أن ضباطاً في الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم عناصر احتياط يشاركون في العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان، عبّروا عن استيائهم من حالة عدم اليقين التي تحكم القرارات العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله إن التصريحات السياسية الصادرة عن الحكومة لا تنعكس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن القوات العاملة في الميدان تواجه قيوداً متزايدة تحدّ من قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة.

 

تراجع المبادرات العسكرية في الجبهة الشمالية

وبحسب التقرير، تلقّت وحدات عسكرية إسرائيلية، من بينها سلاح الجو والمدفعية والقوات المدرعة، توجيهات تحدّ من تنفيذ هجمات جديدة خلال الأيام الأخيرة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالملف اللبناني.

 

وتعكس هذه التطورات حجم الحذر الذي يسيطر على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وسط مخاوف من تداعيات أي تصعيد قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة.

 

مخاوف إسرائيلية من ترتيبات إقليمية جديدة

وأشارت الصحيفة إلى وجود قلق داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية بشأن الحديث عن آليات إقليمية جديدة لمتابعة الوضع في لبنان ومنع التصعيد، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالمفاوضات الدولية والإقليمية الجارية.

 

ووفق المصادر ذاتها، فإن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أعربوا عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الترتيبات إلى فرض قيود إضافية على حرية حركة الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية.

 

تحذيرات من انسحاب مفاجئ تحت ضغط دولي

وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن تقديرات داخل هيئة الأركان الإسرائيلية تفيد بإمكانية صدور قرارات سياسية سريعة تتعلق بانتشار القوات الإسرائيلية في بعض المواقع الحدودية، في حال تصاعدت الضغوط الدولية أو تم التوصل إلى تفاهمات سياسية جديدة.

 

وترى أوساط عسكرية إسرائيلية أن غياب استراتيجية سياسية واضحة يضع القوات الميدانية أمام سيناريوهات مفتوحة، ويزيد من حالة التخبط داخل المؤسسة العسكرية.

 

أزمة ثقة بين السياسيين والعسكريين

تكشف المعطيات الواردة في الإعلام الإسرائيلي عن اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، في وقت تبدو فيه الجبهة اللبنانية عاملاً أساسياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة. كما تعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل في التعامل مع الواقع الميداني المستجد، وسط استمرار قدرة المقاومة اللبنانية على فرض حضورها كعامل مؤثر في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية تخص الجنوب اللبناني.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com