بن غفير يصعّد ضد اتفاق واشنطن وطهران ويهدد بتحرك إسرائيلي منفرد
في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وفتح الباب أمام تفاهمات جديدة قد تنعكس على ملفات إقليمية حساسة، اختار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير العودة إلى لغة التصعيد، معلناً أن إسرائيل قد تضطر إلى التحرك عسكرياً ضد إيران بمفردها إذا اقتضت الظروف ذلك.
وتأتي هذه التصريحات في مرحلة دقيقة تشهد حراكاً سياسياً مكثفاً ومفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران، ما دفع مراقبين إلى اعتبارها محاولة للضغط على المسار الدبلوماسي القائم وإعادة التركيز على الخيار العسكري بوصفه بديلاً عن الحلول السياسية.
وأضاف أن إسرائيل ستتحرك “عاجلاً أم آجلاً”، معتبراً أن أي اتفاق أو تفاهم لا يزيل المخاوف الإسرائيلية بالكامل لا يمكن الاعتماد عليه لضمان الأمن والاستقرار.
وتعكس هذه التصريحات حجم المعارضة التي يبديها اليمين الإسرائيلي المتشدد لأي مسار تفاوضي قد يؤدي إلى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى مراقبون أن بن غفير يصعّد ضد اتفاق واشنطن وطهران في لحظة يسعى فيها الوسطاء إلى تثبيت مسار الحوار وتوسيع دائرة التفاهمات، الأمر الذي قد يضيف المزيد من التعقيدات إلى المشهد الإقليمي.
كما يعتبر كثيرون أن الخطاب التصعيدي المتكرر من شخصيات اليمين الإسرائيلي يهدف إلى إبقاء الضغوط السياسية والأمنية قائمة، حتى في الفترات التي تشهد تقدماً دبلوماسياً بين الأطراف المتنازعة.
انتقادات مباشرة للموقف الأمريكي
بن غفير يهاجم الموقف الأمريكي من الملف الإيراني
ولم يكتف بن غفير بـ الهجوم على إيران، بل وجه انتقادات صريحة للموقف الأمريكي من الملف الإيراني، معتبراً أن بعض الجهات في واشنطن لا تدرك حجم التهديد الذي تتحدث عنه إسرائيل.
وأشار إلى أنه كان سيبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل هي الطرف الذي سيدفع الثمن إذا أخفقت التقديرات المتعلقة بإيران، في إشارة إلى رفضه الاعتماد الكامل على المسارات السياسية والدبلوماسية.
وتكشف هذه التصريحات استمرار التباين بين بعض أركان اليمين الإسرائيلي والدوائر الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
نتنياهو وبن غفير.. اعتراض على مسار التهدئة؟
نتنياهو وبن غفير.. اعتراض على مسار التهدئة؟
تزامنت تصريحات بن غفير مع مواقف أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انتقد فيها السياسة الأمريكية في عدد من الملفات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بلبنان والحدود الشمالية.
ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن قادة اليمين الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة تعكس حالة من القلق تجاه أي تفاهمات قد تفرض وقائع سياسية جديدة في المنطقة أو تقلل من هامش المناورة العسكرية الذي تتمسك به الحكومة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يعتقد مراقبون أن بن غفير يصعّد ضد اتفاق واشنطن وطهران ضمن إطار أوسع من الاعتراضات الإسرائيلية على المسار التفاوضي الجاري، وإن كانت الحكومة الإسرائيلية تؤكد في الوقت نفسه أنها ستواصل الدفاع عن مصالحها الأمنية وفق رؤيتها الخاصة.
الملف النووي يعود إلى الواجهة
الملف النووي يعود إلى الواجهة
يظل الملف النووي الإيراني في قلب التوتر القائم بين إسرائيل وإيران، إذ تؤكد تل أبيب باستمرار أنها ترفض امتلاك طهران لأي قدرات نووية عسكرية.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض الاتهامات الموجهة إليها بشأن السعي إلى تطوير سلاح نووي.
ومع استمرار المفاوضات الدولية، عاد الملف النووي إلى واجهة الأحداث مجدداً بعد تصريحات بن غفير التي أعادت طرح سيناريوهات التصعيد العسكري في مقابل المسارات الدبلوماسية القائمة.
هل تهدد التصريحات فرص نجاح المفاوضات؟
هل تهدد التصريحات فرص نجاح المفاوضات؟
يرى خبراء في الشؤون الإقليمية أن نجاح أي مفاوضات يحتاج إلى بيئة سياسية تسمح بخفض التوتر وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.
ومن هذا المنطلق، فإن التصريحات التي تلوّح بالخيار العسكري تثير مخاوف من تأثيرها على المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات، خصوصاً إذا ترافقت مع خطوات ميدانية أو تحركات عسكرية جديدة.
كما أن استمرار الخطاب التصعيدي قد يمنح الأطراف المتشددة في مختلف الجبهات مبررات إضافية لعرقلة جهود التهدئة والحلول السياسية.
إسرائيل تتمسك بخيار القوة
تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتخلى عن خيار القوة إذا اعتبرت أن مصالحها الأمنية مهددة.
رغم الحراك الدبلوماسي القائم، تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتخلى عن خيار القوة إذا اعتبرت أن مصالحها الأمنية مهددة.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت ولن يتغير.
في المقابل، تستمر الاتصالات الدولية الرامية إلى احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
تشهد المنطقة منذ أشهر سلسلة من التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف النووي الإيراني وبعدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وسط محاولات دولية لإعادة بناء مسارات الحوار وخفض التوتر.
وفي المقابل، تواصل شخصيات بارزة في اليمين الإسرائيلي التعبير عن رفضها لأي اتفاق لا يحقق المطالب الإسرائيلية بالكامل، ما يجعل المشهد السياسي أكثر تعقيداً في ظل التداخل بين المسارات الدبلوماسية والحسابات الأمنية والعسكرية.
تعكس تصريحات إيتمار بن غفير استمرار الخطاب التصعيدي داخل أوساط اليمين الإسرائيلي في مواجهة المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. وبينما تراهن الأطراف الدولية على الحوار والدبلوماسية لاحتواء الأزمات، يعيد التلويح بالتحرك العسكري طرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وإمكانية نجاح الجهود الرامية إلى خفض التوتر ومنع اندلاع مواجهات جديدة في المنطقة.