في تطور سياسي لافت يعكس تشابك مسارات الحرب والدبلوماسية في المنطقة، استبعد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أي تدخل عسكري لبلاده في النزاع الدائر بين إسرائيل ولبنان، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه انتقادات حادة لإدارة الحرب الإسرائيلية، مع طرح إشارات غير مباشرة إلى إمكانية دور سوري في ترتيبات ما بعد التصعيد.

ويأتي هذا التباين في المواقف وسط تصاعد العمليات العسكرية في غزة والجنوب اللبناني، واستمرار الغارات الإسرائيلية التي أوقعت إصابات جديدة في حي الرمال بمدينة غزة.

🟦 الشرع: لا تدخل عسكري وتركّيز على الحل السياسي

أكد الشرع أن دمشق لا تنوي الانخراط عسكريًا في أي مواجهة داخل لبنان، مشددًا على أن الأولوية هي لوقف إطلاق النار ومنع توسع الحرب.

وأوضح أن الرؤية السورية تقوم على:

دعم الاستقرار في لبنان

تجنب التصعيد العسكري

فتح مسارات اقتصادية بدل المواجهة

البحث عن حلول سياسية شاملة

وأشار إلى أن أي حوار محتمل يجب أن يخدم استقرار البلدين دون الانزلاق إلى صدامات إقليمية جديدة.

🟦 ترمب: انتقادات لإسرائيل وتلميحات بدور سوري

في المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه إسرائيل، منتقدًا طريقة إدارتها للحرب وخسائر المدنيين، في وقت اعتبر فيه أن العمليات العسكرية لا تحقق نتائج حاسمة ضد حزب الله.

كما أبدى انزعاجه من استمرار التصعيد، ملمحًا إلى ضرورة البحث عن ترتيبات جديدة، ما أعاد فتح النقاش حول إمكانية إشراك أطراف إقليمية، بينها سوريا، في إدارة الأزمة.

🟦 نتنياهو يتمسك بالمنطقة العازلة

من جانبه، تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء القوات الإسرائيلية في ما تسميه تل أبيب “المنطقة العازلة” جنوب لبنان، معتبرًا أنها ضرورية لحماية أمن المستوطنات الشمالية.

في المقابل، تتزايد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أصوات تدعو إلى تسريع المسار التفاوضي مع بيروت قبل جولات واشنطن المقبلة.

🟦 مفاوضات واشنطن.. محاولة لاحتواء الانفجار

تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات مرتقبة في واشنطن بين الثلاثاء والخميس، بمشاركة أطراف لبنانية وإسرائيلية، وسط محاولة أميركية لفرض إطار تهدئة طويل الأمد.

وتشير تسريبات سياسية إلى أن الهدف الأساسي هو:

عزل حزب الله سياسيًا

تثبيت وقف إطلاق النار

منع توسع النفوذ الإيراني في الساحة اللبنانية

تقليل احتمالات الانزلاق لحرب شاملة

🟦 لبنان في قلب المعادلة الإقليمية

يبدو لبنان اليوم مركز الثقل في المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وبين الحسابات الإسرائيلية والضغوط الدولية، فيما يبرز الداخل اللبناني كطرف متأثر أكثر منه فاعل في رسم مسار الحرب أو السلام.

ويرى مراقبون أن أي تسوية قادمة لن تكون عسكرية فقط، بل سياسية بامتياز، وقد تعيد رسم توازنات المنطقة لسنوات مقبلة.

بين رفض سوري واضح للتدخل العسكري، وتصعيد أميركي في الانتقادات، وتمسك إسرائيلي بالوقائع الميدانية، يبقى لبنان ساحة اختبار حاسمة لمعادلة إقليمية معقدة، قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com