تصريحات صادمة لوزير إسرائيلي تثير موجة استنكار دولية واسعة
أشعل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفيرموجة غضب عالمية بعد نشره تصريحات وصفت بأنها من أكثر التصريحات تطرفاً وتحريضاً منذ بدء التصعيد على الجبهة اللبنانية، حيث دعا بشكل صريح إلى إحراق لبنان وتوسيع نطاق الرد العسكري، في موقف أثار إدانات سياسية وإعلامية وحقوقية واسعة داخل إسرائيل وخارجها.
وتحوّلت تصريحات بن غفير إلى قضية رأي عام دولية بعد انتشارها على نطاق واسع عبر منصة إكس، وسط اتهامات له بالتحريض على العنف الجماعي ضد اللبنانيين، فيما طالب عدد من السياسيين والإعلاميين والناشطين بمحاسبته على خطابه الذي اعتبروه مخالفاً للقيم الإنسانية والقانون الدولي.
في منشور أثار جدلاً واسعاً، قال بن غفير إن “مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية يجب أن تبكي ألف أم لبنانية”، مضيفاً أن “لبنان بأكمله يجب أن يحترق”.
كما شدد على أن حماية الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي يجب أن تكون أولوية مطلقة، معتبراً أن الردود التقليدية لم تعد كافية في مواجهة التهديدات الأمنية، وأن على إسرائيل أن تتبنى سياسة أكثر تشدداً في التعامل مع خصومها.
وأثارت تصريحات بن غفير موجة غضب عالمية واسعة، فيما اعتبر مراقبون أن الخطاب يعكس تصعيداً خطيراً في لغة التحريض والكراهية ضد لبنان واللبنانيين.
وهذه ليست المرة الأولى، لبن غفير في اطلاق تصريحات عنصرية تحض على الكراهية وتبرز حقده وكرهه للعرب والمسلمين، فقد سبق له عام 2023 بأن أطلق تصريحاً أدنته كبريات الشخصيات العربية والدولية وحتى الإسرائيلية حين كان يتحدث لمراسل القناة 12 العبرية فقال حرفياً: “حقي وحق زوجتي وأولادي في التجول في طرق يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) أهم من حق العرب في التنقل”، قبل أن يهرع نتنياهو كعادته لتبرير كلامه والدفاع عنه دون أن يدينه حتى في ظل انتقاد الكنيسيت ومسؤولين أمنيين كبار لهذه التصريحات.
ويعرف بن غفير بحقده اللامحدود تجاه العرب والمسلمين ويصنف على أنه الأكثر عنصرية وإجراماً وهو من أشد الداعين لقتل كل ما هو عربي.
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي ردود فعل غاضبة في العديد من الدول، حيث رأى منتقدوه أن حديثه يتجاوز حدود الخطاب السياسي ليصل إلى مستوى الدعوات العلنية للعقاب الجماعي.
واعتبر إعلاميون وسياسيون أن ما ورد في التصريحات يمثل نموذجاً صارخاً للتطرف السياسي، ويعكس تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية الصادر عن مسؤولين حكوميين إسرائيليين.
وأثارت تصريحات بن غفير موجة غضب عالمية واسعة، فيما اعتبر مراقبون أن الخطاب يعكس تصعيداً خطيراً في لغة التحريض والكراهية ضد لبنان واللبنانيين.
من جهته، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت إلى الرد على الانتقادات الدولية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق ما وصفه بالقانون الدولي.
إلا أن بينيت وجه انتقادات مباشرة لبن غفير، واصفاً إياه بـ”المهرج” الذي لا يمثل قيم إسرائيل، مؤكداً أن تصريحاته لا تعكس مواقف جميع الإسرائيليين.
وأضاف أن بن غفير يتحدث بطريقة غير مسؤولة ولا يدرك تبعات تصريحاته السياسية والأمنية في مرحلة شديدة الحساسية.
أصوات إسرائيلية ترفض خطاب الكراهية
بن غفير وجه إسرائيل الحقيقي الذي لا يريد العالم أن يراه
ولم تقتصر الانتقادات على الخارج، بل امتدت إلى الداخل الإسرائيلي، حيث أعرب عدد من الناشطين والمعارضين عن رفضهم لتصريحات بن غفير.
وأكدت تعليقات إسرائيلية واسعة الانتشار أن الوزير يمثل أحد أكثر الشخصيات إثارة للانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية، محملين حكومته مسؤولية تدهور صورة إسرائيل دولياً.
كما عبّر العديد من الإسرائيليين عن أملهم في إحداث تغيير سياسي خلال الانتخابات المقبلة بما يسهم في تخفيف التوتر وإعادة ترميم العلاقات مع المجتمع الدولي.
على المستوى الدولي، أثارت التصريحات ردود فعل سياسية متباينة، إذ اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هذا التصريح ليس مجرد هذيان صادر عن شخص مجنون عشوائي يروج للإبادة، بل هو منشور علني من وزير الأمن القومي في النظام الإسرائيلي.
وأضاف عراقجي أن طائفة الموت المسؤولة عن الإبادة الجماعية ومقرها فيتل أبيب تمثل تهديدا لكل البشرية ولكل إنسان، وأن مصلحتها الوحيدة هي الحرب الدائمة.
كما علق عضو البرلمان الأوروبي باري أندروز وطالب بتذكرة ذهاب فقط إلى لاهاي لمحاكمة بن غفير، بينما أكدت الإعلامية كريستال بول أن الحكومة الإسرائيلية مدمنة على القتل الجماعي.
وأثار هذا القرار موجة جديدة من الانتقادات، حيث تساءل كثيرون عن أسباب عدم حذف المنشور أو فرض قيود مباشرة على حساب الوزير الإسرائيلي.
تزامن التصريحات مع تصاعد المواجهات
إسرائيليون اعتبروا أن مصرع ضابط وجنود إسرائيليين في جنوب لبنان حركت حقد بن غفير مجدداً
تأتي تصريحات بن غفير في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً عسكرياً مستمراً، وسط مواجهات متواصلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة مقتل عدد من جنوده وضباطه وإصابة آخرين خلال المعارك الدائرة على الجبهة اللبنانية، ما زاد من حدة التوتر السياسي والعسكري في المنطقة.
خلفية الأزمة
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر واحدة من أخطر مراحل التصعيد العسكري، وسط مخاوف دولية متزايدة من توسع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة.
ويحذر مراقبون من أن الخطابات التحريضية الصادرة عن مسؤولين سياسيين قد تؤدي إلى زيادة التوتر وتغذية الكراهية، الأمر الذي يهدد فرص التهدئة والحلول الدبلوماسية.
دلالات قانونية وسياسية
يرى خبراء القانون الدولي أن التصريحات التي تستهدف شعوباً أو مجتمعات بأكملها تثير إشكاليات قانونية وأخلاقية خطيرة، خصوصاً عندما تصدر عن مسؤولين حكوميين يشغلون مناصب أمنية رفيعة.
كما أن انتشار هذه التصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي يمنحها تأثيراً أكبر ويضعها تحت مجهر المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية المعنية بمراقبة خطاب الكراهية والتحريض.