دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة وحساسة، مع كشف تقارير إعلامية أمريكية عن إعداد “مقترحات سرية” وآليات تنفيذ غير معلنة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات إيرانية من رد حاسم على أي خرق للاتفاق، ما يعكس استمرار الهشاشة التي تحيط بالمسار السياسي الهادف إلى إنهاء التوترات في المنطقة.

واشنطن وطهران تعملان على ترتيبات غير معلنة

واشنطن وطهران تعملان على ترتيبات غير معلنة
واشنطن وطهران تعملان على ترتيبات غير معلنة

كشفت مصادر أمريكية لشبكة “سي إن إن” أن الولايات المتحدة وإيران تعملان على إعداد مقترحات سرية وآليات تنفيذية لتطبيق بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يشمل معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني والتفاصيل الفنية المرتبطة به.

وبحسب المصادر، فإن هذه الترتيبات تأتي في إطار استكمال تنفيذ المذكرة التي تم الإعلان عنها الأربعاء الماضي، فيما شددت طهران على أنها سترد بقوة وحزم في حال تعرض الاتفاق لأي انتهاك أو إخلال من الجانب المقابل.

غياب الوثائق الإضافية يثير التساؤلات

غياب الوثائق الإضافية يثير التساؤلات
غياب الوثائق الإضافية يثير التساؤلات

ورغم الترحيب المتبادل الذي أعقب الإعلان عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران المؤلفة من 14 بنداً، أكدت مصادر مطلعة أن إيران لم توقّع على أي وثائق إضافية مرافقة للاتفاق، خلافاً لما كان متوقعاً خلال المراحل اللاحقة من التفاهم.

وأشارت “سي إن إن” إلى أن هذا الأمر يثير تساؤلات بشأن مدى التزامات طهران الفعلية، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد بالغت في تقدير المكاسب التي حققتها خلال المفاوضات، الأمر الذي يعزز المخاوف من إمكانية تعثر أو انهيار الجهود السياسية الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي ومستدام.

تأجيل مفاجئ لمحادثات سويسرا

تأجيل مفاجئ لمحادثات سويسرا
تأجيل مفاجئ لمحادثات سويسرا

وفي تطور لافت، كان من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اليوم الجمعة، في محادثات تعقد في سويسرا مع مسؤولين إيرانيين لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني والخطوات التنفيذية التالية لـ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

إلا أن البيت الأبيض أعلن بصورة مفاجئة تأجيل الرحلة في اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى تعقيدات لوجستية حالت دون انعقاد اللقاء وفق الجدول المقرر.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الترتيبات الخاصة بالمفاوضات “لم تكن بسيطة أو قابلة للتنبؤ“، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى إطلاق المحادثات الفنية في أقرب فرصة ممكنة.

مخاوف من تأثير التصعيد الإقليمي

مخاوف من تأثير التصعيد الإقليمي
مخاوف من تأثير التصعيد الإقليمي

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة “رويترز” عن دبلوماسي باكستاني أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال هشة للغاية، رغم التوقيع عليها، محذراً من أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد مستقبله.

وأوضح الدبلوماسي أن الضربات الإسرائيلية في لبنان وما قد يتبعها من ردود من حزب الله يمكن أن تشكل عاملاً ضاغطاً ينعكس سلباً على فرص تثبيت الاتفاق وتحويله إلى تسوية دائمة.

ما حقيقة "الاتفاقات السرية"؟
ما حقيقة “الاتفاقات السرية”؟

وأفاد مصدر مطلع لشبكة “سي إن إن” بأن مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغوا أعضاء في الكونغرس أنهم لا يمتلكون معلومات عن وجود “اتفاقات جانبية” مستقلة مرتبطة بـ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن المسؤولين أقروا في الوقت نفسه بوجود وثائق مرتبطة بالاتفاق لم تُنشر للرأي العام، من بينها رسالة إيرانية رسمية موجهة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن دعوة لإجراء عمليات تفتيش إضافية، والكشف عن مواقع المواد المخصبة، إضافة إلى منح الوكالة موافقة لاستقدام خبراء نوويين أمريكيين للمشاركة في العملية الرقابية.

تمثل مذكرة التفاهم الأخيرة محاولة جديدة لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران بعد سنوات من المواجهات السياسية والعقوبات والتصعيد العسكري غير المباشر. ويُنظر إلى الملف النووي الإيراني باعتباره العقبة الأساسية أمام أي اتفاق شامل، فيما تتابع القوى الإقليمية والدولية تطورات المفاوضات بحذر، نظراً لتأثيرها المباشر على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com