الضمان الاجتماعي يوسع التغطية الصحية ويعزز الحماية الاجتماعية للمواطنين
أعلن وزير العمل الدكتور محمد حيدر إطلاق جدول الأعمال الطبية الجديد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب حزمة واسعة من التقديمات والإجراءات الصحية والاجتماعية الهادفة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير الخدمات الصحية والاستشفائية للمواطنين، في خطوة وصفها بأنها تشكل محطة أساسية في مسار تحديث الضمان الاجتماعي واستعادة دوره الريادي في تأمين الرعاية الصحية للمضمونين.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقد في المقر الرئيسي لـ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحضور رئيس مجلس الإدارة غازي، والمدير العام للضمان الدكتور محمد كركي، ورئيس اللجنة الفنية مكرم غصوب، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ونقباء وممثلي الهيئات الصحية والاستشفائية والعمالية.
إجراءات استثنائية خلال الحرب لضمان استمرار الخدمات
أكد الوزير حيدر أن إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نجحت خلال فترة الحرب و الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطنين، عبر اتخاذ سلسلة من التدابير الاستثنائية.
وشملت هذه الإجراءات تمديد المهل القانونية، وتأجيل الاستحقاقات المالية المتوجبة للصندوق حتى نهاية شهر حزيران، وتأمين فرق مناوبة لمتابعة الموافقات الطبية والاستشفائية الطارئة بشكل فوري، إضافة إلى تسهيل المعاملات الإدارية وتمديد صلاحية عدد من المستندات والبطاقات المطلوبة، بما ضمن عدم انقطاع الخدمات عن المضمونين.
إطلاق جدول الأعمال الطبية الجديد بعد سنوات من الجمود
وأوضح وزير العمل أن الحكومة ووزارة العمل وضعتا منذ بداية المرحلة الحالية هدفاً رئيسياً يتمثل بـ إعادة الضمان الاجتماعي إلى موقعه الطبيعي كركيزة أساسية للحماية الصحية والاجتماعية في لبنان.
وفي هذا الإطار، أعلن إطلاق جدول الأعمال الطبية الجديد، مشيراً إلى أن الجدول السابق لم يشهد تحديثات جوهرية منذ سنوات طويلة، الأمر الذي أدى إلى خروج العديد من الأعمال الطبية الحديثة من نطاق التغطية.
وأضاف أن الجدول الجديد تم إعداده بالتعاون مع نقابتي الأطباء في بيروت والشمال والجمعيات العلمية المختصة والمستشفيات والجهات المعنية، وهو يواكب التطورات الطبية الحديثة ويشمل عدداً كبيراً من الإجراءات والعلاجات التي لم تكن مغطاة سابقاً.
تطوير تغطية علاجات السرطان والأشعة الحديثة
تطوير تغطية علاجات السرطان والأشعة الحديثة
كشف حيدر أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قام بتحديث وتوسيع تغطية علاجات الأورام والعلاج بالأشعة، من خلال إدراج وتصنيف العلاجات الإشعاعية الحديثة المعتمدة عالمياً ضمن نطاق التغطية الصحية.
وأشار إلى أن العديد من هذه العلاجات كانت سابقاً خارج نطاق التغطية، ما كان يجبر المرضى على تحمل تكاليفها المرتفعة من أموالهم الخاصة، بينما باتت اليوم مشمولة ضمن التقديمات الصحية الجديدة.
تغطية عمليات زراعة القوقعة للمرة الأولى
وفي خطوة نوعية جديدة، أعلن الوزير حيدر أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بات يغطي عمليات زراعة القوقعة للأذن الداخلية، وهي من العمليات الدقيقة والمتخصصة التي لم تكن مدرجة ضمن التغطية سابقاً.
وأكد أن هذه الخطوة ستتيح للعديد من المرضى الاستفادة من العلاج واستعادة السمع ضمن سقوف مالية مرتفعة يتحملها الضمان الاجتماعي.
إدراج غسيل الكلى البريتوني المنزلي ضمن التغطية الصحية
ضمن خطة تطوير الخدمات الصحية، أعلن وزير العمل إقرار تغطية غسيل الكلى البريتوني المنزلي، وهو من الأساليب العلاجية الحديثة التي تسمح للمريض بتلقي العلاج في منزله خلال ساعات الليل.
وأوضح أن هذا النوع من العلاج يسهم في تحسين نوعية حياة المرضى والتخفيف من معاناتهم، مشيراً إلى أنه لم يكن مشمولاً سابقاً ضمن التغطية الصحية للضمان الاجتماعي.
توسيع تغطية عمليات القلب والأجهزة الطبية المتخصصة
وأكد حيدر أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وسّع بشكل كبير نطاق تغطية العمليات القلبية والتدخلات الطبية المتخصصة، بما يشمل الشبكات القلبية وأجهزة تنظيم ضربات القلب والعلاجات الإلكترونية المساعدة لعضلة القلب.
ولفت إلى أن سقوف التغطية ارتفعت في بعض الحالات من عشرات آلاف الدولارات إلى ما يقارب مئة ألف دولار وفق المعايير الطبية المعتمدة، ما يخفف الأعباء المالية الكبيرة عن المرضى وعائلاتهم.
رفع السلفات المالية للمستشفيات والأطباء إلى 90 بالمئة
وفي إطار دعم القطاع الصحي، أعلن الوزير حيدر إعادة العمل بنظام السلفات المالية للمستشفيات والأطباء بهدف تأمين السيولة اللازمة لاستمرار تقديم الخدمات الصحية.
وأشار إلى أن نسبة السلفات ارتفعت من 62 بالمئة إلى 90 بالمئة من قيمة الفواتير، ما يعزز قدرة المستشفيات والأطباء على الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية للمواطنين مع استكمال عمليات التدقيق والتسوية وفق الأصول.
مشروع قانون لتخفيض الغرامات على المؤسسات وأصحاب العمل
على الصعيد الاقتصادي، كشف وزير العمل عن إحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يتضمن تخفيضات على الغرامات المترتبة على أصحاب العمل والمؤسسات بنسبة تصل إلى 65 بالمئة.
كما يتضمن المشروع آليات مرنة لتقسيط المبالغ المستحقة المتعلقة بتعويضات نهاية الخدمة على فترات زمنية تمتد لعدة سنوات، بما يساهم في تخفيف الضغوط المالية على المؤسسات ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق العمال والمضمونين.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية
وأكد حيدر أن التحول الرقمي يشكل أحد أبرز أولويات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن إطلاق براءة الذمة الإلكترونية ساهم في تسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الأعباء الإدارية على أصحاب العمل والمؤسسات.
وأضاف أن العمل مستمر لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية واعتماد التوقيع الرقمي وإرسال المستندات إلكترونياً، بما يقلل الحاجة إلى الحضور الشخصي إلى مراكز الضمان ويوفر الوقت والجهد على المواطنين.
تحديث البنية التقنية للضمان الاجتماعي
وأشار وزير العمل إلى أن مشروع تحديث البنية التقنية لـ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يمثل أولوية استراتيجية، وقد تم تكليف الجهات المختصة إعداد الدراسات والتقارير اللازمة تمهيداً لإطلاق مراحل جديدة من التطوير التقني.
وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في إنشاء إدارة إلكترونية حديثة ومتطورة قادرة على مواكبة متطلبات العصر وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمضمونين.
تفعيل مجالس العمل التحكيمية لتسريع البت بقضايا العمال
وفي ختام المؤتمر، أكد حيدر أن وزارة العمل، بالتعاون مع وزارة العدل و الاتحاد العمالي العام وأصحاب العمل، أنجزت تعيين مجالس العمل التحكيمية التي تشكل ضمانة أساسية لتحصيل حقوق العمال.
وأشار إلى أن الموظفين المختصين أصبحوا جاهزين لمباشرة عملهم، مع عقد جلسات مكثفة خلال المرحلة المقبلة للبت بالملفات القديمة وتسريع معالجة النزاعات العمالية العالقة.
الضمان الاجتماعي في لبنان يدخل مرحلة جديدة من الإصلاح
شدد وزير العمل محمد حيدر على أن الضمان الاجتماعي يبقى الركيزة الأساسية للحماية الاجتماعية والصحية في لبنان، مؤكداً أن ما تحقق حتى اليوم ليس سوى بداية لمسار إصلاحي متكامل يهدف إلى تطوير الخدمات الصحية والاستشفائية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمواطنين، بالتعاون بين وزارة العمل وإدارة الضمان ومجلس الإدارة واللجنة الفنية وجميع الشركاء المعنيين.