اعتبر مدير مركز بيروت للأخبار و المحلل السياسي الأستاذ مبارك بيضون أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت تأتي في سياق محاولة واضحة لإرباك التفاهمات الإقليمية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان لا يمكن فصله عن التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة.
وأكد أن لبنان بات جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية وسياسية يجري العمل عليها، ما يجعل الساحة اللبنانية عرضة لضغوط ومحاولات التأثير على مسار هذه التفاهمات.
استهداف الضاحية الجنوبية يثير تساؤلات حول التوقيت
استهداف الضاحية الجنوبية يثير تساؤلات حول التوقيت
و رأى بيضون أن استهداف الضاحية الجنوبية لم يكن حدثاً أمنياً معزولاً، بل يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز حدود الميدان، لافتاً إلى أن الموقع المستهدف كان منشأة مدنية تضم مخبزاً، وليس منشأة عسكرية كما تدعي إسرائيل.
وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تأتي في إطار سياسة الضغط المستمر ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في ظل الحديث عن اتفاقات وتفاهمات إقليمية قد تفرض واقعاً مختلفاً خلال المرحلة المقبلة.
المفاوضات الأمريكية – الإيرانية في صلب المشهد
بحسب بيضون، فإن التصعيد الإسرائيلي في لبنان الأخير تزامن مع مرحلة دقيقة من المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي يُتوقع أن تشمل ملفات مرتبطة بالأمن الإقليمي ووقف التصعيد في أكثر من ساحة.
وأوضح أن إسرائيل تنظر بقلق إلى أي تفاهمات قد تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو فرض ترتيبات جديدة تحدّ من هامش تحركها العسكري، ما يدفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية تهدف إلى التأثير على مسار هذه المفاوضات أو عرقلتها.
إسرائيل تواصل خرق التفاهمات ووقف إطلاق النار
إسرائيل تواصل خرق التفاهمات ووقف إطلاق النار
وأكد بيضون أن إسرائيل لم تلتزم خلال الفترة الماضية بأي مناخ تهدئة حقيقي، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات والغارات والخروقات اليومية مع محاولات استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الضغط العسكري قائماً، حتى في ظل وجود جهود سياسية ودبلوماسية تهدف إلى الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد تعيد الاستقرار إلى المنطقة الحدودية.
ترتيبات جديدة قيد البحث تشمل لبنان
وكشف بيضون أن لبنان حاضر بقوة في النقاشات الإقليمية والدولية الجارية، حيث يتم التداول بترتيبات أمنية قد تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وانسحابات متزامنة، إضافة إلى آليات مراقبة ميدانية تشرف عليها جهات دولية وعربية بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن هذه الترتيبات تستند إلى دور محوري للمؤسسات الرسمية اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان تنفيذ أي اتفاقات مستقبلية على الأرض.
الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي
الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي
وشدد بيضون على أن الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لإلزامها بأي اتفاق أو تفاهم يتم التوصل إليه ومنعها من دفع المنطقة نحو انزلاق إلى المجهول نتيجة التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وأوضح أن نجاح المفاوضات لا يرتبط فقط بالتوصل إلى صيغة سياسية، بل بمدى قدرة واشنطن على ضمان تنفيذ بنودها ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها.
مخاوف من توسيع دائرة المواجهة
قيادات إسرائيلية تخشى توسع دائرة الصراع بعد مغامرات نتنياهو غير المحسوبة والتي تعرقل أي اتفاق لوقف اطلاق النار
وحذر بيضون من أن فشل المسار التفاوضي قد يؤدي إلى دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مع بقاء جميع الخيارات مفتوحة أمام مختلف الأطراف.
وأضاف أن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان قد يفاقم التوتر ويزيد احتمالات اتساع رقعة المواجهة، ما يهدد الاستقرار الإقليمي ويضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.
دعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية
رؤساء الطوائف الدينية في لبنان سبق وأكدوا أنّ «مواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية»
وفي الشأن الداخلي، دعا بيضون إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين الساحة اللبنانية في مواجهة التحديات المقبلة، معتبراً أن الانقسامات الداخلية تمنح إسرائيل فرصة للاستفادة من التباينات السياسية وتحقيق أهدافها.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة وطنية موحدة تضع المصلحة اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
لماذا يكتسب لبنان أهمية في المفاوضات الحالية؟
يشهد الشرق الأوسط حراكاً سياسياً مكثفاً مع تصاعد الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التوتر واحتواء الصراعات القائمة. ويبرز الملف اللبناني كأحد الملفات الأساسية المطروحة على طاولة البحث، نظراً لارتباطه المباشر بالأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية وبالتوازنات الإقليمية الأوسع.
ويرى مراقبون أن أي تفاهم شامل في المنطقة لن يكون قابلاً للحياة من دون معالجة الوضع اللبناني وضمان استقرار الجبهة الجنوبية ضمن آليات واضحة ومحددة ومنع التصعيد الإسرائيلي في لبنان.