37 وعداً من ترامب.. لماذا يتأخر الاتفاق مع إيران رغم اقترابه المتكرر؟
منذ 23 مارس الماضي، لم تتوقف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التأكيد أن الاتفاق مع إيران بات قريباً جداً، في إشارة متكررة أعادت طرح التساؤلات حول حقيقة تقدم المفاوضات أو تحولها إلى أداة سياسية لإدارة الأزمة.
وبحسب رصد إعلامي أمريكي، كرر ترامب هذا الوعد 37 مرة على الأقل، من دون أن يعلن عن أي اتفاق نهائي حتى الآن، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية بين واشنطن وطهران، وتتداخل فيه الحسابات السياسية والعسكرية بشكل معقد.
في أكثر من مناسبة، تحدث ترامب عن أن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى صفقة
في أكثر من مناسبة، تحدث ترامب عن أن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى صفقة، وذهب في بعض تصريحاته إلى تحديد مهلة أيام أو أسابيع قليلة لإنجاز الاتفاق، قبل أن يعود ويكرر أن الاتفاق “قريب جداً“.
لكن هذا الخطاب المتكرر لم ينعكس على أرض الواقع، حيث ما تزال المفاوضات تراوح مكانها بين نفي إيراني لأي تقدم حاسم، واستمرار الخلافات حول الملفات الأساسية، خصوصاً البرنامج النووي والعقوبات الأمريكية.
الضغط المزدوج وإدارة الأزمة
طالما استخدم وزير الحرب الأمريكي لغة هجومية ضد إيران
يرى الخبير في الشؤون الأمريكية والشرق أوسطية سعيد البستاني أن تكرار الحديث عن قرب الاتفاق لا يمكن فصله عن استراتيجية تفاوضية أوسع، تقوم على ما وصفه بـ”الضغط المزدوج“.
ويشرح أن هذا النهج يجمع بين التصعيد السياسي والعسكري من جهة، والإبقاء على نافذة تفاوض مفتوحة من جهة أخرى، بهدف دفع إيران نحو تقديم تنازلات دون الوصول إلى انفجار شامل.
ويضيف أن هذا الأسلوب لا يهدف فقط إلى التوصل لاتفاق، بل أيضاً إلى إدارة أسواق النفط والداخل الأمريكي، إضافة إلى التأثير على حسابات الطرف الإيراني في المفاوضات.
حادثة “الأباتشي” وتداخل السياسة بالعسكر
حادثة “الأباتشي” وتداخل السياسة بالعسكر
تزامن الجدل حول الاتفاق مع إيران مع حادثة إسقاط مروحية “أباتشي” أمريكية في منطقة مضيق هرمز، والتي تحولت إلى نقطة إضافية في التصعيد بين الطرفين.
فبينما تحدثت القيادة المركزية الأمريكية عن تحقيق في الحادث، ذهب ترامب إلى اتهام إيران بالمسؤولية، معتبراً أن واشنطن مضطرة للرد، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من استراتيجية الضغط السياسي والعسكري المتبادل.
لكن تقارير تشير إلى وجود قنوات تفاوض غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين، في وقت تتحدث فيه بعض الأطراف عن إشارات إيجابية، دون أن تصل إلى مستوى إعلان اتفاق رسمي.
وتشير التقديرات إلى وجود محاولات للتوصل إلى حلول وسط، تشمل نقل المواد المخصبة إلى دول ثالثة أو إخضاعها لرقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن دون اتفاق نهائي حتى الآن.
مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية
مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية
يمثل مضيق هرمز إحدى أهم أوراق الضغط التي تملكها إيران في المفاوضات، نظراً لأهميته في حركة الطاقة العالمية.
وتسعى واشنطن، بحسب مراقبين، إلى فصل هذا الملف عن المفاوضات النووية، فيما تتمسك طهران باستخدامه كورقة تفاوضية ضمن أي تسوية شاملة، ما يزيد من تعقيد المشهد.
ويرجح محللون أن استمرار هذا النمط من التفاوض قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري قائماً في الخلفية، في حال فشل المسار الدبلوماسي.