أكد اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي، إسحاق بريك، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية الحالية لا يعكس قوة الدولة بل غياب القدرة على تقييم الواقع بشكل صحيح.
وأشار بريك إلى أن التاريخ يقدم دروسًا واضحة، مستشهدًا بمأساة بار كوخبا التي وصفها بمحاولة يائسة لمواجهة قوة أكبر، وهو ما أدى إلى فشل عسـ.ـكري واسع النطاق. وأضاف أن الاستمرار في سياسات الجيش والحكومة الحالية لن يؤدي إلى النصر بل سيدفع إسرائيل نحو “هاوية سحيقة”.
وحول الوضع الميداني، أكد بريك أن الجيش الإسرائيلي يواجه استنزافًا شديدًا بعد سنوات من العمليات العسكرية، وأن قدرته على الحسم باتت محدودة حتى على جبهات ضيقة. وأضاف أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يحقق إنجازات سياسية تُذكر، مما أثر على مكانته داخل دائرة صناع القرار الأميركي.
واعتبر بريك أن حركة حماس استعادت قوتها، وأن حزب الله لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا، بينما التحالفات التي سعت إسرائيل إلى تشكيلها ضد إيران لم تحقق نتائج ملموسة. وأكد أن فرص النصر في حرب متعددة الجبهات تبدو ضئيلة، وأن كل يوم يمر يضعف الردع والمناعة الوطنية.
كما أشار إلى التغيرات الإقليمية والدولية، حيث تشكل تحالفات تضم تركيا ومصر وباكستان والسعودية تحديًا لمصالح إسرائيل، في حين أن إيران تواصل تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية بمساعدة صينية وروسية. وفي المقابل، وصف بريك سياسات إسرائيل بأنها انشغال “بإطفاء الحرائق التكتيكية” دون استعداد حقيقي للتحديات الاستراتيجية.
وشدد على أن الاستنزاف يمتد إلى جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك التعليم والاقتصاد والعلاقات الدولية، محذرًا من أن تصوير وقف العمليات العسكرية على أنه استسلام يمثل ديماغوجيا قد تعرض وجود الدولة للخطر.
وأكد بريك أن الحل الوحيد يتمثل في وقف القتال على جميع الجبهات، إعادة بناء مؤسسات الدولة، فتح مسارات سياسية جديدة، وإعادة بناء التحالفات الاستراتيجية، مؤكدًا أن قيادة جديدة قادرة على وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية يمكنها إعادة بناء الدولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com