مركز بيروت للأخبار خاص/لبنان
تشهد الحركة الوافدة إلى لبنان ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأشهر الماضية، رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، في مؤشر يصفه معنيون بأنه “دليل ثقة وتمسّك اللبنانيين بوطنهم” حتى في أصعب المراحل.
فبعدما كانت حركة المسافرين عبر المطار تتراوح بين أربعة آلاف وخمسة آلاف مسافر يومياً بين قادم ومغادر، ارتفعت الأعداد أخيراً لتلامس نحو 13 ألف حركة يومية. وقد سُجّل أمس وصول 8626 مسافراً مقابل مغادرة 6522، ما يعكس تفوقاً واضحاً في أعداد الوافدين على المغادرين.
وفي هذا السياق، أكد كارل الأشقر أن “الجميع لا يزال يؤمن بالقدرات السياحية التي يتمتع بها لبنان”، إلا أن الواقع الميداني فرض تغييرات كبيرة على القطاع السياحي، لافتاً إلى أن عدداً من الفنادق في مناطق الجبل والبقاع والضاحية أقفل أبوابه نتيجة تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية.
وأشار الأشقر إلى أن النسبة الأكبر من اللبنانيين المنتشرين في الخارج، ولا سيما في دول الخليج العربي وأفريقيا وأوروبا، لم تتمكن بعد من العودة بأعداد كبيرة، موضحاً أن نسب الإشغال الفندقي في بيروت ما زالت متواضعة، إذ تراوحت بين 5 و11 في المئة، مع إمكانية تحسنها تدريجياً إلى حدود 15 في المئة خلال المرحلة المقبلة إذا استقرت الأوضاع نسبياً.
وأضاف أن لبنان كان يسجل في مواسم الأعياد والعطل نسب إشغال تصل إلى 70 و80 في المئة في العاصمة، فيما كانت المناطق خارج بيروت تحقق نسباً بين 50 و60 في المئة، ما يبرز حجم التراجع الحالي مقارنة بالسنوات الطبيعية.
ورغم كل الظروف، يؤكد اللبنانيون العائدون أن ارتباطهم ببلدهم لا يزال أقوى من الأزمات. ويقول أحد الوافدين: “لبنان بقلبنا دائماً، وحتى لو في حرب أو أزمات، سنعود إلى أهلنا وأصلنا”. فيما عبّر آخرون عن أملهم بأن يحمل المستقبل بعض الاستقرار الذي يسمح بإعادة بناء الحياة الطبيعية وإنعاش الاقتصاد والسياحة.
ويبقى لبنان، رغم التحديات المتراكمة، بلداً يرفض الاستسلام، مستنداً إلى تمسك أبنائه به في الداخل والاغتراب، بانتظار مواسم أكثر هدوءاً تعيد إليه حيويته السياحية ودوره التقليدي كوجهة أساسية في المنطقة.
