خاص مركز بيروت للأخبار
في مسار تصاعدي يحمل أبعاداً سياسية وأمنية متشابكة، وسّعت وزارة الخزانة الأمريكية دائرة عقوباتها في لبنان، متنقلة تدريجياً من شخصيات محسوبة على حزب الله و حركة أمل إلى مسؤولين وضباط في مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة تعكس، وفق القراءة الأمريكية، محاولة لتضييق شبكات النفوذ والتنسيق التي تعتبر واشنطن أنها تؤمّن للحزب حضوراً متقدماً داخل بنية الدولة اللبنانية.
البداية كانت مع إدراج شخصيات قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بينهم أحمد أسعد بعلبكي و علي أحمد الصفاوي، وهما اسمان ارتبطا لسنوات طويلة بالملفات الأمنية والتنظيمية داخل حركة أمل.
وقدّمت الخزانة الأمريكية هذين الاسمين باعتبارهما جزءاً من شبكة تنسيق ميداني وسياسي مع حزب الله، في وقت رأت فيه أوساط متابعة أن الرسالة الأمريكية تتجاوز البعد الفردي لتلامس طبيعة العلاقة التاريخية بين الحركة والحزب.
ولم تتوقف العقوبات عند الإطار السياسي والتنظيمي، بل توسعت لاحقاً لتشمل شخصيات نيابية ووزارية من كتلة الوفاء للمقاومة، من بينهم محمد فنيش و حسن فضل الله و إبراهيم الموسوي و حسين الحاج حسن، بعدما كانت واشنطن قد بدأت هذا المسار منذ سنوات بإدراج أسماء بارزة مثل محمد رعد و وفيق صفا.
وفي المرحلة الأحدث، اتخذت العقوبات منحى أكثر حساسية مع انتقالها إلى مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، عبر إدراج العميد خطار نصر الدين من المديرية العامة للأمن العام، والعميد سامر حميدي من الجيش اللبناني.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن خطار نصر الدين يملك مسيرة طويلة داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، بدأت مع تطوعه في الجيش اللبناني عام 1993، قبل انتقاله إلى المديرية العامة للأمن العام حيث تولّى مسؤوليات مرتبطة بالأمن القومي والتحليل.
أما العميد سامر حميدي، الذي يشغل حالياً منصب رئيس فرع مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية، فقد تنقل بين مواقع عدة داخل المؤسسة العسكرية، وشارك في دورات تدريبية متخصصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وتُظهر القراءة المتأنية لمسار العقوبات الأمريكية أن واشنطن تحاول رسم صورة متكاملة لما تعتبره شبكة مترابطة من العلاقات السياسية والأمنية واللوجستية المرتبطة بـحزب الله داخل لبنان، فيما يرى خصوم هذه السياسة أنها تندرج في إطار الضغط السياسي المتدرج على بيئة الحزب وحلفائه، وصولاً إلى المؤسسات الرسمية.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه العقوبات ستبقى ضمن إطار الرسائل السياسية والمالية، أم أنها ستشكّل مدخلاً لمرحلة أكثر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبيروت، خصوصاً مع اتساع دائرة الأسماء المستهدفة وتنوع مواقعها بين السياسة والأمن والإدارة.
