باكستان تكثف تحركاتها الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، فيما يحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن المفاوضات وصلت إلى مفترق طرق بين التهدئة واستئناف الضربات.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، السبت، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عقد محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، أمس الجمعة، في إطار الجهود التي تبذلها إسلام آباد للوساطة بين إيران والولايات المتحدة.
وأفادت وكالة “إيرنا” بأن الجانبين تبادلا الآراء بشأن المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى منع أي تصعيد إضافي وإنهاء الحرب مع إيران، خلال نقاشات امتدت حتى ساعة متأخرة من الليل.
كما أعلنت إدارة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني وصول عاصم منير إلى طهران مساء الجمعة، حيث استقبله وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني.
ووصف الجيش الباكستاني زيارة قائده بأنها جزء من مسار الوساطة المستمر، خصوصاً بعدما استضافت باكستان الشهر الماضي جولة المفاوضات الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها انتهت دون نتائج.
وجاءت الزيارة بعد يوم من تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن المباحثات تقف عند “مفترق طرق” بين التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى الضربات العسكرية.
كما أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين عن أمله في أن تسهم الجهود الباكستانية في دفع المحادثات إلى الأمام، مشيرًا إلى وجود بعض التقدم.
وفي ظل استمرار وقف إطلاق النار، تراجعت العمليات العسكرية لتحل محلها حرب كلامية تُبقي المأزق قائما وتضغط على الاقتصاد العالمي، وسط تبادل المقترحات والتحذيرات بين الطرفين.
وقد أكد ترامب الأربعاء أن الوضع في مفترق طرق تماماً، محذراً من تدهور سريع إذا لم تحصل واشنطن على “الإجابات الصحيحة” على حد وصفه.
كما وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران مطلع الأسبوع الجاري، للمرة الثانية خلال أيام، بينما أعلنت طهران أنها تدرس رداً أمريكياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.
ومع استمرار الاتصالات، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الأخيرة، الولايات المتحدة بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من “رد قوي” في حال تعرضت بلاده لهجوم.
ولا تزال الخلافات بين طهران وواشنطن تتمحور حول ملفات متعددة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يعبر منه نحو خُمس الطاقة العالمية.
ويُعد مستقبل المضيق أحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات، في ظل القلق الدولي من تأثير أي توتر إضافي على الاقتصاد العالمي وانخفاض المخزونات النفطية.
وتشهد المنطقة تصاعداً في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع تجدد الحرب، مع توسع دور باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن عقب توقف العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تنظر فيه القوى الكبرى بقلق إلى مستقبل مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وساحة مركزية في الصراع الأمريكي–الإيراني.
