أخبار إقتصاديةأخر الاخبار

التضخم يثقل كاهل الاقتصاد البريطاني .. الأعلى منذ 40 عاما

ارتفع التضخم مجددا في أيار (مايو) في المملكة المتحدة مثقلا كاهل ميزانية الأسرة والاقتصاد البريطاني، ما يغذي استياء النقابات التي ترغب في رؤية الأجور تتبع المسار التصاعدي نفسه.
مع تسجيله 9.1 في المائة، في أيار (مايو) على أساس سنوي، ما زال التضخم عند مستوى قياسي مرتفع منذ 40 عاما، وفقا لـ”الفرنسية”.
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية أمس، أن الزيادات في الأسعار شاملة، لكن أسعار المواد الغذائية والوقود هي التي ارتفعت خصوصا في أيار (مايو).
في نهاية نيسان (أبريل)، ارتفع معدل التضخم من 7 في المائة إلى 9 في المائة، ويتوقع بنك إنجلترا أن يتجاوز ارتفاع الأسعار 11 في المائة بحلول نهاية العام، ما يفاقم أزمة غلاء المعيشة، التي تؤثر خصوصا على الأسر الأكثر تواضعا.
وارتفعت أسعار التجزئة بأكثر من المتوقع لتصل إلى 11.7 في المائة، وكان هناك أيضا مزيد من المؤشرات على الضغوط التضخمية، على مستوى البيع بالجملة، مع زيادة تكاليف المواد الخام بشكل قياسي.
وفي حين أن الارتفاع كان أقل مما كان عليه، في الأشهر الأخيرة، إلا أن الأرقام ما زالت تؤكد حجم أزمة التضخم، التي تواجه المملكة المتحدة.
وستزداد الأمور سوءا هذا العام، عندما يحدث ارتفاع آخر في أسعار الطاقة، فيما يتوقع “بنك إنجلترا” ارتفاعات في الأسعار تتجاوز 11 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
ويتزامن إعلان الارتفاع الإضافي في الأسعار مع بدء عمال السكك الحديد في بريطانيا الثلاثاء إضرابا لمدة ثلاثة أيام للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، في أكبر تحرك في هذا القطاع في المملكة المتحدة منذ 30 عاما.
وأعلنت النقابة الوطنية لعمال السكك الحديد والبحرية والنقل “آر إم تي”، التي تطالب خصوصا بزيادة الأجور بما يتماشى مع التضخم استمرار الإضراب اليوم، وربما السبت كذلك.
وقالت نقابة أخرى، وهي النقابة الوطنية للنقل والسفر “تي إس إس إيه”، التي تنظر أيضا في الدعوة إلى إضراب، إن أعضاءها في “ميرسيْرايل”، إحدى الشركات المشغلة للسكك الحديد الخاصة في البلاد، قبلوا عرضا بزيادة الأجور 7.1 في المائة، ما زاد قليلا من الضغط على المفاوضات بين “آر إم تي” وأرباب العمل.
وأوضح جرانت فيتزنر، الرئيس التنفيذي لمكتب الإحصاءات الوطنية على “تويتر” “الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية وأسعار الوقود القياسية”، التي سجلت في أيار (مايو)، توازنت بـ”الزيادات الأقل في أسعار الملابس والانخفاضات في أسعار الألعاب الإلكترونية”.
وقد يفسر هذا التغيّر المتواضع نسبيا من شهر إلى آخر، بحسب قوله، لكن “سعر البضائع التي تخرج من المصانع ارتفع بأسرع وتيرة له منذ 45 عاما”، فيما ارتفع سعر المواد الخام “بأسرع وتيرة له على الإطلاق”.
وقال وزير المال البريطاني ريشي سوناك في بيان “أعرف أن الناس قلقون بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة ولهذا السبب اتخذنا إجراءات تهدف إلى مساعدة العائلات”.
ورفع سوناك، الذي يتهم منذ فترة طويلة بعدم القيام بكثير لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، المساعدة التي أعلنتها الحكومة هذا العام إلى 37 مليار جنيه استرليني نهاية أيار (مايو).
لكن الاقتصاديين يحذرون من أن البلاد ليست في نهاية متاعبها، وقالت سوزانا ستريتر المحللة في هارجريفز لانسداون “تظهر المراجعة للاقتصاد البريطاني أن حمى الأسعار ترتفع ولا نهاية تلوح في الأفق لهذا الارتفاع”.
وأعلن بنك إنجلترا الأسبوع الماضي زيادة سعر الفائدة الرئيسة للمرة الخامسة على التوالي، ليصل إلى 1.25 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد منذ 2009، في محاولة لتهدئة زيادات الأسعار التي بدأت تؤثر في الاقتصاد.
وبالتالي، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة في نيسان (أبريل) للشهر الثاني على التوالي “-0.3 %”. وفي الشهر نفسه، انخفضت الأجور بالقيمة الفعلية، أي المعدلة بعد زيادات الأسعار، بأسرع وتيرة منذ أكثر من عقد.
وكشفت دراسة نشرها أمس، مركز “ريزوليوشن فاونديشن” للبحوث أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر في القوة الشرائية للبريطانيين على المدى الطويل.
ويتزايد السخط في عديد من القطاعات، وقد يمتد إضراب السكك الحديد إلى قطاعات التعليم أو الصحة حتى مكتب البريد.
وأعلن سائقو الحافلات في منطقة ميرسيْسايد، في شمال غرب إنجلترا، أنهم سيضربون الأسبوع المقبل للمطالبة بتحسين الأجور، مثل بعض المحامين الذين صوتوا في اليوم السابق لمصلحة الإضراب بسبب خلاف مع الحكومة على مقدار المساعدة القانونية.
وتؤكد الحكومة أن الزيادات الملحوظة في الأجور تخاطر بشكل متناقض بإيجاد حلقة مفرغة من شأنها أن تسبب تسارع وتيرة التضخم.
وفي قطاع الوظائف، سجل عدد الوظائف الشاغرة في بريطانيا الأسبوع قبل الماضي معدلا جديدا غير مسبوق بالنسبة لـ 2022، حسب بيانات اتحاد التوظيف والعمل في البلاد، في مؤشر آخر على احتدام أزمة سوق العمل في البلاد. وأفادت وكالة “بلومبيرج” للأنباء بأن أصحاب الأعمال أعلنوا 1.69 مليون وظيفة شاغرة خلال الأسبوع المنتهي في 12 حزيران (يونيو) الجاري.
وشهدت جميع المهن قريبا زيادة في حجم الطلب، وشهد قطاع الإنشاءات أكبر زيادة في الوظائف المعروضة، فيما زاد الطلب بوجه خاص على النجارين ومشرفي البناء ومصنعي المعدات.
وتعاني بريطانيا أزمة في نقص العمالة تسببت في إغلاق مطاعم، وأشاعت الفوضى في حركة السفر في المطارات، ويرجع السبب في ذلك إلى مئات الآلاف من الموظفين والعمال، الذين تركوا أعمالهم في ظل جائحة كورونا اختاروا عدم الرجوع للعمل.
وذكر اتحاد التوظيف والعمل أن ارتفاع عدد إعلانات الوظائف الشاغرة يعكس أن الفرص المتاحة تظل معروضة لفترة طويلة، لأن الشركات تكافح لإيجاد مرشحين مناسبين لشغل الوظائف.

شارك الخبر
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock