أخبار رئيسيةأخر الاخبارمقالات

اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود “جنوب لبنان”

خاص "مركز بيروت للأخبار"

استبشر اللبنانيون خيرًا عندما اكتشفوا أن سواحلهم ومياههم الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط تختزن كميات هائلة من النفط والغاز، ووجدوا في ذلك فرصة جدية وحقيقية قد تشكل بالنسبة لهم بداية الخروج من الأزمة الاقتصادية التي كانت وما زالت تعصف ببلدهم.

ففي العام 2018، ومع توقيع الحكومة عقود النفط الأولى، بَرزت توقّعات إيجابيّة كبيرة. وعندما أَطلقت وزيرة الطّاقة السابقة “ندى البستاني” بدء أعمال حفْر أوّل بئر في البلوك رقم 4 الواقع في منطقة البترون شمال العاصمة بيروت، وسلَّمت ترخيصاً رسميّاً بذلك لإئتلاف ثلاث شركات (توتال الفرنسيّة، وإيني الإيطاليّة، ونوفاتيك الروسيّة)، بشَّر رئيسُ الجمهوريّة “ميشال عون” اللّبنانيّين بقرب دخول لبنان “نادي الدول المُنتِجة للنفط” .

ولكن في 28 نيسان (أبريل) الماضي جاءت “خَيبات الأمل” بإعلان شركة توتال، بوصفها المُشغِّلة للائتلاف العالَمي، إنهاء حفْر البئر في البلوك رقم 4 على عُمق 4076 متراً، والتي عبرت طبقة “الأوليغو – ميوسين” الجيولوجيّة المُستهدَفة بالكامل، وأنّها لاحظت آثاراً للغاز، الأمر الذي يؤكِّد وجود نظام هيدروكربوني، غير أنّه لم يتمّ العثور على خزّانات في تكوين تمار الذي شكَّل الهدف الرئيسي لهذه البئر الاستكشافيّة.

ولَفَتَت الشركة إلى أنّه سيتمّ إجراء دراسات لفهْم النتائج وتقييم احتمالات الاستكشاف عن كثب. لكنّ ذلك قد يؤجّل الحفْر في البلوك رقم 9 الواقع في جنوب لبنان والذي كان مُقرَّراً قبل نهاية العام الحالي، مع العِلم أنّ حفْر كلّ بئر يُكلِّف الشركات نحو 60 مليون دولار، والعقد لا يُلزِمها في السنوات الثلاث الأولى سوى بحفْر بئرٍ واحدة، ولاسيّما في وقتٍ تُعاني فيه من خسائر كبيرة نتيجة تراجُع الأسعار في الأسواق العالَميّة.

وعلى الرّغم من المَوقِف السلبي لشركة توتال، أكَّد الرئيس ميشال عون تفاؤله بوجود الغاز في البئر الأولى للبلوك رقم 4، مُبرِّراً مَوقف الشركة بأنّه يعود لضغوطٍ دوليّة. وأوضَحت مَصادِر سياسيّة أنّ هذه الضغوط تتعلّق بالصراع القائم على النفوذ “الجيوسياسي” إقليميّاً ودوليّاَ.

وفي إطار مشروعات النفط والغاز المدعومة من الولايات المتّحدة الأميركيّة، تبرز حاجة الكيان الإسرائيلي إلى توقيع اتّفاقيّة لترسيم الحدود البحريّة مع لبنان، بما يكفل التوسُّع في استغلال حقولها الشماليّة، والمَكامِن المُشترَكة مع لبنان وقبرص، وتصدير إنتاجها إلى الأسواق الأوروبيّة، عبر تفعيل الاتّفاقيّة المُوقَّعة مع مصر، لاستخدام محطّات التسييل في إدكو ودمياط.

عِلماً أنّ الكيان  الإسرائيلي بدأ فعليّاً الإنتاج في بعض الحقول الشماليّة، واستكمل ربْط هذه الحقول بشبكة الأنابيب المحليّة وبالشبكة المصريّة. كما استكمل تقريباً الإطار القانوني والإجرائي للبدء باستغلال البلوكات المُحاذية للحدود اللّبنانيّة بما يفتح المجال لبدء عمليّة “نهب” مُنظَّمة وقانونيّة لهذه المَكامِن.

لكنّ كلّ هذه الإنجازات الإسرائيليّة تبقى ناقصة وعرضة للاهتزاز، وتبقى بسببها الشركات الدوليّة الكبرى مُتردّدة في العمل بهذه الحقول والمَكامِن، إذا لم يتمّ توقيع اتّفاقيّة دوليّة مع لبنان لترسيم الحدود البحريّة للمنطقة الاقتصاديّة الخالصة.

وحتى اليوم، عقدت خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في مقر القوات الدولية ” يونيفيل” في منطقة رأس الناقورة جنوب لبنان.

وانتهت الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الإسرائيلي لترسيم الحدود البحرية، من دون أن تتضح أية معلومات تفيد إلى احتمال توصل الجانبين إلى تقدم فعلي في هذه القضية الشائكة، التي باتت محكومة باعتبارات تقنية معقدة.

ويذكر أن المساحة المتنازع عليها بين لبنان والكيان الإسرائيلي، هي ما بين النقطة 1 و23 أي بمساحة 860 كم/مربع، إلى أن جاء العرض الأمريكي لتقسيم المنطقة المتنازع عليها حسب “خط هوف” الذي أعطى لبنان مساحة 490 كم/مربع والكيان الإسرائيلي مساحة 370 كم/مربع.

إلّا أنّ لبنان رفض هذه التسوية، حيث أعدّ الجيش اللبناني دراسة أعاد فيها رسم الحدود وحدد الخط رقم 29 كحدود بحرية لبنانية، ممّا زاد المساحة المتنازع عليها  1430 كم/مربع إضافةً إلى 860 كم/مربع، لتصبح المساحة الإجمالية 2290 كم/مربع.

إلى ذلك أرسلت قيادة الجيش طلباً لتعديل المرسوم رقم 6433 الصادر عام 2011 والذي حدّد الحدود البحريّة اللبنانية لاعتبار الخط 29 الحدود الرسميّة للبلاد. إلّا أن السلطات الرسميّة اللبنانيّة لم تستجب لهذا المطلب.

ويُذكر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد أعلن في بداية أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي عن اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود جنوب لبنان برعاية الأمم المتحدة وتحت رايتها، وبوساطة مسهّلة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يواجه لبنان نزاعاً حول ترسيم منطقته الاقتصادية الخالصة، مع الكيان الإسرايئلي.

كما وأكد الرئيس اللبناني، ميشال عون، أن لبنان يتطلع إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم حدوده البحرية الجنوبية.

وجاء ذلك خلال استقباله الوفد الأمريكي الذي ضم عضوي الكونجرس داريل عيسى ودارين لحود ورئيس مجموعة الدعم الأمريكي من أجل لبنان إد غبريال  في قصر بعبدا، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وبحسب بيان لرئاسة الجمهورية اللبنانية، أكد الرئيس عون التزام لبنان تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، لافتا إلى الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل من وقت إلى آخر لمخرجات هذا القرار”.

شارك الخبر
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock