يسعى حزب “ياشار!” برئاسة غادي آيزنكوت إلى توسيع قاعدته الانتخابية قبل الانتخابات الإسرائيلية، عبر استقطاب أصوات من الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، بالتوازي مع استهداف ناخبين مترددين داخل قاعدة الليكود. ووفق تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، يقدّر الحزب وجود نحو 200 ألف ناخب من الليكود يمكن أن تتغير وجهتهم الانتخابية أو يمتنعوا عن التصويت.

إيزنكوت يستهدف 200 ألف ناخب من الليكود

في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية، يضع حزب “ياشار!” برئاسة غادي آيزنكوت نصب عينيه هدفاً يتمثل في استقطاب ناخبين من داخل جمهور اليمين، وخصوصاً من قاعدة الليكود، إلى جانب العمل على جذب أصوات من الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي.

وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة “معاريف“، يقدّر الحزب أن نحو 200 ألف ناخب داخل الليكود يمكن وصفهم بأنهم مترددون انتخابياً، أي إنهم قد يختارون التصويت مجدداً لليكود، أو الامتناع عن التصويت، أو التوجه إلى أحزاب أخرى، بينها “ياشار!”.

وتؤكد هذه المعطيات أن الحزب لا ينظر إلى المنافسة باعتبارها محصورة في جمهور معسكر التغيير، بل يحاول الوصول إلى ناخبين كانوا يُحسبون تقليدياً على معسكر اليمين.

هدف “ياشار!” في الصهيونية الدينية

هدف "ياشار!" في الصهيونية الدينية
هدف “ياشار!” في الصهيونية الدينية

وبحسب التقرير، حدد حزب آيزنكوت هدفاً انتخابياً يتمثل في الحصول على نحو مقعدين إضافيين من أوساط الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي.

وتقدّر مصادر داخل الحزب أن ما بين مقعد ومقعد ونصف من مؤيدي “ياشار!” الحاليين يأتي أصلاً من أوساط الصهيونية الدينية.

وقالت مصادر في الحزب، وفق التقرير، إن “ياشار!” أصبح بيتاً للصهيونية الدينية داخل معسكره.

كما تشير تقديرات الحزب إلى احتمال انتقال جزء من مؤيدي عوفر فينتر إلى آيزنكوت، ولا سيما إذا خلص هؤلاء الناخبون إلى أن فينتر لا يملك فرصاً كافية لتجاوز نسبة الحسم.

وقال مصدر في “ياشار!”: “من الواضح أنه أحد منافسينا على هذا الجمهور”.

الجمهور الديني التقليدي في حسابات آيزنكوت

الجمهور الديني التقليدي في حسابات آيزنكوت
الجمهور الديني التقليدي في حسابات آيزنكوت

يقسم حزب “ياشار!” الجمهور الذي يستهدفه إلى مجموعتين رئيسيتين.

المجموعة الأولى تتمثل في الجمهور الديني التقليدي، ولا سيما الناخبين التقليديين في مناطق الأطراف، وبينهم أشخاص سبق أن صوتوا لحزب الليكود وحزب شاس.

أما المجموعة الثانية، فهي ما يصفه مقر الحملة بـ”الصهيونية الدينية الليبرالية“، أي الجمهور الديني القومي المعتدل الذي يرى الحزب أن جزءاً منه لا يجد، وفق تقديراته، عنواناً سياسياً واضحاً في المشهد الحالي.

ويرصد الحزب ضمن هذه الفئة ناخبين لا يتماهَون مع بتسلئيل سموتريتش و إيتمار بن غفير، وفي الوقت نفسه لا يرون في حزب “بياحد” ممثلاً واضحاً للصهيونية الدينية.

مقر خاص بالصهيونية الدينية

مقر خاص بالصهيونية الدينية
مقر خاص بالصهيونية الدينية

وفي إطار محاولته الوصول إلى هذه الفئة، أنشأ “ياشار!” مقراً خاصاً بالصهيونية الدينية برئاسة متان كهانا.

وبدأ المقر نشاطاً في تجمعات دينية قومية، إضافة إلى العمل عبر وسائل الإعلام التي تخاطب هذا الجمهور.

ومن بين المناطق التي حددها الحزب لنشاطه الانتخابي إفرات وغوش عتصيون وغفعات شموئيل وأريئيل.

ويستخدم الحزب في حملته عبارات من بينها “بيت الصهيونية الدينية” و”البيت الجديد للصهيونية الدينية”، إلى جانب العبارة التوراتية “وافعل المستقيم والخير”.

كما يستعين الحزب بمكتب خبير العلاقات العامة أمنون شومرون في هذا النشاط الانتخابي.

تركيبة قائمة “ياشار!” لاستقطاب الناخب الديني

تركيبة قائمة "ياشار!" لاستقطاب الناخب الديني
تركيبة قائمة “ياشار!” لاستقطاب الناخب الديني

يعرض الحزب أيضاً تركيبة قائمته الانتخابية باعتبارها إحدى الأدوات المستخدمة للوصول إلى الجمهور الديني القومي.

ويشير بصورة خاصة إلى وجود متان كهانا و حيلي تروبر و أوريت فركاش هكوهين و يورام كوهين و شيرا شابيرا ضمن المراكز العشرة الأولى.

ويرى مقر الحملة أن هذه التركيبة يمكن أن تعزز صورة “ياشار!” كخيار أمام الناخب الديني القومي الذي يبحث عن حزب من معسكر التغيير.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع للحزب لتقديم نفسه أمام جمهور ديني وقومي مع الحفاظ في الوقت نفسه على مواقفه الليبرالية.

خلفية آيزنكوت في مخاطبة الجمهور التقليدي

خلفية آيزنكوت في مخاطبة الجمهور التقليدي
خلفية آيزنكوت في مخاطبة الجمهور التقليدي

ويستفيد الحزب في خطابه الموجه إلى الجمهور التقليدي من الخلفية الشخصية لآيزنكوت، الذي ينحدر من عائلة مغربية ونشأ في منزل تقليدي.

وتعتقد مصادر في “ياشار!” أن هذه الخلفية قد تساعد رئيس الحزب في الوصول إلى شريحة من الجمهور التقليدي، رغم أن آيزنكوت نفسه ليس شخصاً متديناً.

وتتضمن الرسائل الموجهة إلى هذه الفئة دعم عالم التوراة والتعليم الحكومي الديني، إلى جانب تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وفق ما يطرحه الحزب باعتباره متوافقاً مع القانون والمصالح القومية.

وفي الوقت نفسه، يتمسك الحزب بمواقفه الليبرالية.

الخدمة العسكرية واتحاد الزوجين

الخدمة العسكرية واتحاد الزوجين
الخدمة العسكرية واتحاد الزوجين

وفق خطة الخدمة التي يعتمدها “ياشار!”، يجري في كل دورة سنوية تخصيص ما يصل إلى 3% لتأجيل الخدمة لمدة عام من أجل دراسة التوراة، وفق احتياجات المؤسسة الأمنية والمعايير المحددة في الخطة.

كما يؤيد الحزب إقرار صيغة “اتحاد زوجي”.

وقال مصدر في “ياشار!”، بحسب التقرير: “نحن لا نتلعثم عندما يتعلق الأمر بليبراليتنا”.

ويقر مقر الحزب بأن هذه المواقف قد تجعل مهمته أكثر صعوبة لدى جزء من الجمهور التقليدي، لكنه يرى أنها قد تلقى استقبالاً مختلفاً لدى الجمهور الديني القومي الليبرالي الذي يسعى إلى استقطابه.

لماذا يركز إيزنكوت على الليكود؟

لماذا يركز إيزنكوت على الليكود؟
لماذا يركز إيزنكوت على الليكود؟

بالتوازي مع تحركه داخل أوساط الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، يضع حزب “ياشار!” الليكود ضمن أهداف حملته الانتخابية الرئيسية.

وبحسب مصادر في الحزب، يقدّر مقر الحملة وجود نحو 200 ألف ناخب داخل الليكود يصفهم بـ”الهشّين” انتخابياً.

ويقصد الحزب بهذه الفئة، وفق التقرير، ناخبين يترددون بين التصويت مجدداً لليكود، أو الامتناع عن التصويت، أو اختيار أحزاب وشخصيات سياسية أخرى، وبينها “عمخا يسرائيل” ويوآز هندل و”ياشار!”.

ولا يعني ذلك أن هؤلاء الناخبين يشكلون كتلة متجانسة أو أن سلوكهم الانتخابي محسوم، إذ تشير التقديرات نفسها إلى احتمال بقاء جزء منهم مع الليكود، فيما قد يتجه آخرون إلى أحزاب مختلفة أو يمتنعون عن المشاركة في الاقتراع.

“ياشار!” يريد اقتطاع أصوات من قاعدة اليمين

"ياشار!" يريد اقتطاع أصوات من قاعدة اليمين
“ياشار!” يريد اقتطاع أصوات من قاعدة اليمين

يركز الهدف الانتخابي الذي وضعه “ياشار!” على اقتطاع جزء من الأصوات الموجودة داخل قاعدة اليمين، وخصوصاً الناخبين المترددين داخل الليكود.

ويأتي ذلك إلى جانب محاولة الحزب تعزيز حضوره لدى الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، بما يوسّع دائرة المنافسة الانتخابية أمامه.

وتشير معطيات حديثة إلى أن “ياشار!” حزب جديد يقوده آيزنكوت، وقد تقدم للانتخابات المقبلة بقائمة مرشحين تضم شخصيات سبق أن شغلت مواقع سياسية في أحزاب أخرى.

كما أظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن الحزب حصل على تمويل انتخابي مقدم وجمع ضمانات مالية استعداداً للانتخابات، ما يعكس انتقاله إلى مرحلة تنظيم الحملة الانتخابية على مستوى أوسع.

معركة على الناخب المتردد

وبحسب المعطيات التي ينقلها تقرير “معاريف”، يحاول آيزنكوت بناء معادلة انتخابية تجمع بين استقطاب ناخبين من الصهيونية الدينية والجمهور التقليدي، والوصول إلى ناخبين مترددين داخل الليكود.

ولا تعني تقديرات الحزب بشأن عدد هؤلاء الناخبين أو المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها أنه سيحقق هذه النتائج فعلياً، إذ تبقى هذه الأرقام جزءاً من تقديرات الحملة الانتخابية، بينما يتحدد التوزيع الفعلي للأصوات بعد الاقتراع واحتساب النتائج الرسمية.

وفي هذا السياق، تبدو قاعدة الناخبين المترددين إحدى ساحات المنافسة التي يحاول “ياشار!” استهدافها، في وقت يستعد فيه الحزب الجديد بقيادة آيزنكوت لخوض الانتخابات المقبلة بقائمة وبرنامج انتخابي يسعيان إلى الجمع بين مواقف قومية وليبرالية.

شاركها.