الاخبار – رلى إبراهيم
توصلت حكومة تصريف الأعمال إلى مسوّدة أوليّة حول بطاقات الدعم لنحو 600 ألف أسرة بمعدل مليون و300 ألف ليرة لبنانية لكل عائلة شهرياً. الاقتراح الذي سيرسل إلى مجلس النواب كمشروع قانون، تشوبه العديد من الثغرات، أهمها «فوضى» الداتا الخاصة بالعائلات الأكثر فقراً والتي لا تتطابق مع الواقع. فيما ثمة مشكلة أخرى رئيسية قوامها الآتي: الخطة باتت شبه جاهزة، ولكن هل ستلتزم الدولة بتأمين المال اللازم لتحقيقها؟
في الموضوع الصحّي، رست النقاشات السابقة على إلغاء الدعم عن لائحة كبيرة من الأدوية لخفض الكلفة الى النصف أي 600 مليون دولار. يوم أمس، اعترض وزير الصحة حمد حسن على هذا الرقم، طالباً زيادته لحاجة القطاع الى أكثر من ذلك مع أزمة كورونا، فوافق المجتمعون على زيادة 100 مليون دولار إضافية ليصبح 700 مليون دولار. تخلّل المسودة الأولية تحفظان من وزيري الزراعة والصناعة اللذين لم يلحظ الدعم قطاعاتهما، في حين تقدمت وزيرة الدفاع زينة عكر باقتراح إضافة الدعم للنقل العام؛ مسألة ستتابع مع الجهات المعنية.
داتا الأسر مفقودة!
البحث في الشقّ المالي وحجم الدعم كان أقل إرباكاً مما حصل عند الانتقال الى الناحية التنفيذية. والحديث هنا عن شقّين: الأول مرتبط بقرض البنك الدولي للأسر الأكثر فقراً وعددها نحو 150 ألفاً، والثاني ببطاقات الدعم لنحو 450 ألف أسرة ليكون المجموع 600 ألف أسرة، من دون أن يكون هناك إحصاء فعلي لعدد الأسر في لبنان التي يقدّرها البعض بـ 900 ألف أسرة. سابقاً، حُكي عن مبلغ مليون و500 ألف ليرة لكل أسرة من ضمن الـ 450 ألف أسرة؛ أمس خُفِّضَ المبلغ الى مليون و300 ألف ليرة، علماً بأن قرض البنك الدولي بقيمة 264 مليون دولار سيشكل جزءاً من هذه البطاقة. بمعنى أن الـ 150 ألف أسرة التي سيشملها دعم البنك الدولي والتي سيوزع عليها 800 ألف ليرة شهرياً، ستتقاضى باقي المبلغ من الدولة اللبنانية أي ما يعادل 500 ألف ليرة لبنانية ليتساوى دعمها مع باقي الأسر.قرر المجتمعون
من هي الأسر المستفيدة من هذه البطاقة؟ لا جواب واضحاً في هذا الشأن، فللجيش لوائحه، وللشؤون أيضاً، كذلك للتربية. هذه العقدة واجهها الجيش أثناء توزيعه مساعدات كورونا على العائلات الأكثر فقراً وقيمتها 400 ألف ليرة لكل عائلة. فبعد المسح، تبيّن أن اللوائح المقدمة من الشؤون الاجتماعية والتربية تتضمن أخطاءً وتحتاج إلى تصحيح لتتطابق مع معايير برنامج العائلات الأكثر فقراً. لذلك، تعيد وزارة الشؤون الاجتماعية دراسة ملفات الأسر المستهدفة، إضافة الى دراسة ما يقارب 300 ألف طلب جديد للاستفادة من المشروع، فعدد الأسر المسجلة تحت خانة الأكثر فقراً هو 40 ألف أسرة فقط.
بعد مسح الجيش، تبيّن أن لائحتَي الشؤون والتربية غير مطابقتين لمعايير العائلات الأكثر فقراً
تقابل معضلة الأسر التي تحتاج أقله إلى 3 أشهر لغربلتها، معضلة مالية حول كيفية تأمين مبلغ الـ 4 مليارات و400 مليون دولار. فالحكومة خلال اجتماعها تركت القرار لمجلس النواب، معوّلة على أن يستفيد مصرف لبنان من مبلغ 900 مليون دولار المحوّل لمساعدة النازحين و264 مليوناً للأسر الأكثر فقراً، لزيادته فوق احتياطه المتبقي للدعم والمقدر بـ 800 مليون دولار. بينما رفض حاكم المصرف المركزي رياض سلامة عند عرض الأمر عليه تحمّل هذه المسؤولية. وحتى في حال قبوله، فإن هذا الاحتياطي لا يكفي لسدّ القيمة الإجمالية، ويفترض البحث عن سبل إضافية لتوفير الأموال، إما عبر إيرادات الدولة أو عبر طبع المزيد من الأوراق المالية.
في ختام الاجتماع، حذّر وزير الاقتصاد من أن رفع الدعم عن السلع الغذائية والحيوية سيرفع سعر الدولار الى سقف غير محدّد. وقابله تحفّظ من وزير المال غازي وزني على «تكبير حجر» الأرقام!