الاخبار الرئيسيةالصحافة اليوممقالات

هل مارس مجلس الوزراء سابقة تعيين وزيرة في وظيفة جديدة وحِفظها مدّة تولّيها الوزارة؟

هل مارس مجلس الوزراء سابقة تعيين وزيرة في وظيفة جديدة وحِفظها مدّة تولّيها الوزارة؟

كتب د مازن خطاب في “اللواء”:

يتداول خبر مفاده أنّ مجلس الوزراء أصدر القرار رقم ٢٧ بتاريخ ٠٦/٠٣/٢٠٢٥، والقاضي بتعيين الوزيرة الدكتورة تمارا الزين أميناً عاماً بالأصالة للمجلس الوطني للبحوث العلميّة، ويُحفظ لها طيلة مدّة تولّيها مهام وزيرة للبيئة. وكانت الوزيرة تشغل قبل تعيينها في الحكومة وظيفة أمين عام للمجلس بالوكالة بموجب القرار رقم ٥٨ تاريخ ٠٧/٠٤/٢٠٢٢، ووظيفتها الاساس هي مديرة أبحاث في هذا المجلس. وتُعرف الوزيرة الزين بكفاءتها وخبرتها الواسعة في مجال البحث العلمي، إلّا أن قرار مجلس الوزراء هذا، إذا صحت الأنباء، يُثير تساؤلات جديّة حول آلية وظروف التعيين.

وفقاً للأنباء المتداولة، استند قرار مجلس الوزراء رقم ٢٧/٢٠٢٥ الى المرسوم الاشتراعي رقم ١١٢ تاريخ ١٢/٠٦/١٩٥٩ الذي نصّ في المادة ١٢ منه، فيما يتعلّق بتعيينات الفئة الأولى، على أن «تُملأ المراكز الشاغرة في الفئة الاولى بالاختيار من بين موظفي الدرجات الثلاث العليا من الفئة الثانية المدرجة اسماؤهم في جدول الترفيع، ويصنفون في الدرجة الاخيرة من الفئة الأولى»، وعلى أن يعيّن موظفو الفئة الأولى بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. واكّدت المادة ١٣ من المرسوم الاشتراعي على وجوب تبليغ نصوص التعيين الى مجلس الخدمة المدنيّة وديوان المحاسبة، وأنّ كلّ تعيين مخالف للأصول القانونية يُعتبر غير نافذاً.

واستند قرار مجلس الوزراء، وفقاً لما ورد في الأخبار المتداولة، أيضاً على المرسوم الاشتراعي رقم ٤٧ تاريخ ١٩/٠٦/١٩٨٣ – نظام التقاعد والصرف من الخدمة – في البند الأول من المادّة ٥١ منه، والّتي اجازت الجمع بين الوظيفة والمنصب الوزاري على «أن يحتفظ الوزير بوظيفته القديمة في ملاكه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء». كذلك استند مجلس الوزراء على قانون إنشاء المجلس الوطني للبحوث العلميّة الصادر بتاريخ ١٤/٠٩/١٩٦٣ في المادة ١٣ منه، والتي نصّت على تعيين أمين عام للمجلس بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

إذا صحت الأنباء، فإن سابقة إشكالية ستُسجل، وهي إبقاء وزيرة البيئة على وظيفة تمّ تعيينها فيها مؤخراً بموجب القرار رقم ٢٧ بتاريخ ٠٦/٠٣/٢٠٢٥، وذلك بعد صدور مرسوم تشكيل الحكومة رقم ٥٣ بتاريخ ٠٨/٠٢/ ٢٠٢٥ وتعيينها وزيرة فيها، بدلاً من الاحتفاظ بوظيفتها الاساسيّة وهي مديرة أبحاث في المجلس الوطني للبحوث العلميّة علماً بأنّها شغلت منصب الأمين العام في المجلس بالوكالة والى حين تعيين أمين عام أصيل.

إن أكثر ما يثير الشبهات في مسألة تعيين الوزيرة، إذا صحت الأنباء، هو مشاركتها في قرار مجلس الوزراء الذي تمّ بموجبه تعيينها، ممّا يُظهر تضارباً واضحاً في المصالح، الأمر الذي يطرح شكوكاً حول نزاهة وشفافية القرار ويفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مدى قانونية وأخلاقية هذا التعيين، ويفتح المجال للطعن في القرار. أبرز هذه التساؤلات، بغضّ النظر عن كفاءة الوزيرة وخبرتها الواسعة في مجال البحوث العلميّة، يتمحور حول الأساس القانوني الذي استند اليه مجلس الوزراء لتعيين وزيرة حاليّة في وظيفة من الفئة الأولى، بحيث تُحفظ لها مدّة تولّيها الوزارة.

ويُثار تساؤل حول عدم نشر القرار رقم ٥٨ تاريخ ٠٧/٠٤/٢٠٢٢، في الجريدة الرسمية، والذي يقضي بتكليف السيدة الزين القيام بمهام الأمين العام لحين تعيين أمين أصيل، وكذلك القرار رقم ٢٧ الذي صدر، وفقاً للأخبار المتداولة، بتاريخ ٠٦/٠٣/،٢٠٢٥ والقاضي بتعيينها أميناً عاماً بالأصالة مع الاحتفاظ لها بالوظيفة طيلة مدّة تولّيها مهام وزيرة للبيئة.

بالإضافة إلى ذلك، يُثار تساؤل جوهري حول الآلية المعتمدة لتكليف الدكتور شادي عبد الله بمنصب الأمين العام بالوكالة، وهو الأمر الذي أعلنه المجلس الوطني للبحوث العلميّة عبر صفحات التواصل الاجتماعي في ١٩ آذار ٢٠٢٥، بدلاً من تعيينه أميناً عاماً أصيلاً.

نتطلع إلى قيام مجلس الوزراء وأمانته العامة بتوضيح هذه المسألة للرأي العام، التزاماً بمبدأي حق الوصول إلى المعلومات والشفافية في التعامل مع المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى