الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار
تواجه الكويت ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة والاقتصاد، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبرمضيق هرمز والقيود المفروضة على نقل صادرات النفط، ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة البلاد على تصدير الخام إلى الأسواق العالمية.
وتُعد الكويت من أكثر الدول الخليجية تأثرًا بأي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز، نظرًا لاعتماد جزء أساسي من صادراتها النفطية على هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع تداعيات الأزمة.
مؤسسة البترول الكويتية تتحرك لتخفيف تداعيات الأزمة
وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن أولويتها، في ظل تشديد القيود على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز، تتمثل في تسريع إخراج المنتجات النفطية المكررة من منطقة الخليج، في محاولة للحفاظ على حركة الصادرات والاستفادة من طاقات التكرير المتاحة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه ناقلات النفط صعوبات متزايدة في الوصول إلى الأسواق الخارجية، ما يضع صادرات الخام الكويتية أمام تحديات لوجستية واقتصادية كبيرة.
توقف صادرات النفط الخام يفاقم الأزمة
وأظهرت تقارير أن الكويت لم تتمكن من تصدير النفط الخام خلال أبريل/نيسان 2026، في تطور وصف بأنه الأول من نوعه منذ عام 1991، نتيجة الاضطرابات التي أثرت على حركة الناقلات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ويمثل هذا التطور ضغطًا كبيرًا على دولة تعتمد بصورة أساسية على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، إذ إن استمرار تعطل حركة التصدير لفترة طويلة قد ينعكس على عائدات الدولة وعلى خطط الإنتاج والتصدير.
لماذا يمثل مضيق هرمز مشكلة كبيرة للكويت؟
تكمن خطورة الأزمة في الموقع الجغرافي للكويت واعتماد صادراتها النفطية على المسارات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز. ولذلك، فإن أي تعطّل في حركة الملاحة لا يؤثر فقط على عمليات الشحن، بل يمتد إلى الإنتاج والتخزين والتكرير والأسواق المستقبلة للنفط الكويتي.
ومع استمرار القيود، أصبحت الكويت أمام ضرورة البحث عن خيارات بديلة تسمح لها بتصريف إنتاجها النفطي وتقليل الخسائر الناتجة عن صعوبة التصدير عبر الممر البحري.
المنتجات المكررة بدلًا من الخام
وفي مواجهة الأزمة، برزت المنتجات النفطية المكررة كأحد المسارات التي يمكن للكويت الاعتماد عليها لتخفيف أثر تعطل صادرات الخام.
وتملك الكويت قدرات تكريرية كبيرة، ما يسمح لها بتحويل جزء من النفط الخام إلى منتجات مكررة يمكن تسويقها داخل المنطقة، بدل الاعتماد بصورة كاملة على تصدير الخام إلى الأسواق الخارجية عبر مضيق هرمز.
هذا التحول لا يلغي تأثير الأزمة، لكنه يمنح الكويت مساحة أكبر للتعامل مع القيود المفروضة على حركة الناقلات.
أزمة هرمز تفتح ملف البدائل
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الخسائر الحالية، إذ أعادت التطورات تسليط الضوء على حاجة دول الخليج، ومنها الكويت، إلى تطوير طرق بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتشمل الخيارات المطروحة زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب والمنافذ النفطية البديلة، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين والتكرير، بهدف تقليل مخاطر الاعتماد على ممر بحري واحد في نقل جزء كبير من صادرات الطاقة.
الكويت أمام اختبار اقتصادي
وبينما تحاول الكويت الحفاظ على استقرار سوقها المحلي وتأمين احتياجاتها من الطاقة، يضع اضطراب مضيق هرمز اقتصاد البلاد أمام اختبار صعب، خصوصًا مع استمرار اعتماد المالية العامة على الإيرادات النفطية.
وتبقى قدرة الكويت على تجاوز تداعيات الأزمة مرتبطة بمدة استمرار اضطراب الملاحة، ومدى إمكانية إيجاد مسارات بديلة للصادرات، فضلًا عن تطورات سوق النفط العالمية.
ومع استمرار أزمة مضيق هرمز، لا تبدو المسألة بالنسبة للكويت مجرد أزمة شحن مؤقتة، بل اختبارًا حقيقيًا لمرونة قطاعها النفطي وقدرته على العمل في ظل اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
