مخاطر تحول التطبيقات الصحية إلى “هوس”
في ظلّ التطوّر الرقمي المتسارع، أصبحت التطبيقات الغذائية والصحية وسيلة شائعة لمتابعة الوزن، استهلاك السعرات الحرارية، ومستوى النشاط البدني. وعلى رغم من فوائدها في تعزيز الوعي الغذائي وتحفيز تبنّي عادات صحية، إلّا أنّ بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أنّ الاستخدام المفرط لهذه التطبيقات قد يرتبط بظهور بعض الاضطرابات الغذائية، مثل القلق المفرط بشأن السعرات الحرارية، الشعور بالذنب تجاه الطعام.
كيف تؤثر هذه التطبيقات على علاقتنا بالطعام؟
يواجه بعض المستخدمين ضغطاً نفسياً مستمراً لتحقيق الأهداف التي تُحدّدها التطبيقات، لا سيما عندما تتطلّب خسارة وزن سريعة أو مستويات نشاط مرتفعة قد لا تناسب الجميع.
وقد يدفع الضغط البعض إلى سلوكيات غير صحية، مثل الحَدّ المفرط من السعرات الحرارية أو اتباع أنظمة غير متوازنة تفتقر إلى العناصر الأساسية.
كما أنّ بعض التطبيقات تعتمد على معايير صارمة لا تراعي الفروق الفردية، ممّا قد يؤدّي إلى تبنّي صورة غير واقعية عن الوزن المثالي أو الشعور المستمر بالحاجة إلى التعديل.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعزّز هذه التطبيقات الشعور بالذنب عند عدم تحقيق الأهداف المحدّدة، مماّ قد يحوّل تناول الطعام إلى مصدر قلق بدلاً من كونه وسيلة للتغذية والتوازن.
وقد يدفع ذلك البعض إلى أنماط غذائية غير صحية، مثل الأكل العاطفي أو الإفراط في ممارسة الرياضة كتعويض، ممّا قد يؤدّي إلى نتائج عكسية، مثل فقدان الدافع والتخلّي عن العادات الصحية.
كيفية تحقيق الاستفادة
للاستفادة من التطبيقات الغذائية من دون الوقوع في آثارها النفسية السلبية، من الأفضل استخدامها كأداة توجيه وليس كوسيلة تحكّم.
يُنصح بوضع أهداف واقعية تتناسب مع نمط الحياة واحتياجات الجسم، والتركيز على بناء عادات صحية مستدامة بدلاً من مجرّد متابعة الأرقام.
كما أنّ الاعتدال هو المفتاح، فيُفضّل تجنّب الهَوَس بتسجيل كل وجبة، واستبدال ذلك بتبنّي نهج غذائي متوازن. استشارة مختصّين في التغذية يمكن أن يكون لها دور مهم في توفير توجيه شخصي يناسب الاحتياجات الفردية، ممّا يساعد في تجنّب القيود الغذائية غير الصحية وضمان تلبية احتياجات الجسم بطريقة متوازنة.
التكنولوجيا بين الدعم والضغط
قد يؤدي الاعتماد المفرط على التطبيقات إلى تقييد التنوع الغذائي، فيسعى البعض إلى الالتزام الصارم بكمّيات معيّنة من السعرات أو العناصر الغذائية، ممّا قد يُسبّب نقصاً في بعض المغذيات الأساسية.
لذا، فإنّ الحفاظ على المرونة في تناول الطعام والتركيز على جودة الغذاء بدلاً من الكمّيات المحدّدة هو الأسلوب الأمثل.