في ازدحام المحن.. كان هو المؤتمن: عماد الأشقر
كتبت نادين خزعل:
بعد ثمانية عشر عامًا ونصف قضاها عماد الأشقر في منصب رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، تمّ تكليفه في شباط من العام 2022 بمنصب المدير العام.
وما تزال حاضرة في الوجدان والأذهان كلماته الأولى بعد تسلمه منصبه الجديد.
يومها، قال الأشقر: ” أقف وقفة إمتنان لله مصدر الحياة ووقفة شكر لكل الذين تعبوا واشتركوا معي، أحياء وأمواتًا، خلال رحلتي التربوية قبل الوزارة وخلالها. وشعرت كأنني أجمع بذاتي تاريخ وطموحات التربية، بخاصة وأن لي امتدادات في كل مدرسة وصف، وفي كل واقع ومرتجى. عسى أن أتمكن من العمل، بالتعاون مع معالي الوزير مباشرة، ومع الجسم التربوي في وطني الحبيب، بكل إيجابية لما فيه خير الأجيال الطالعة، إذ أنني على ثقة بأن للجميع إرادة صلبة لعبور هذا المخاض العسير نحو أيام مشرقة وبأقل كلفة ممكنة” وختم كلامه قائلًا: “هلموا معًا يدًا بيد لنبني الإنسان”.
ولأنه عماد الأشقر، أوجد حالة استثنائية في وزارة التربية، سيما وأن توليه مهامه تزامن مع أعتى أزمات شهدها الوطن على كل الأصعدة..أزمات كان لها أن تطيح بآخر معاقل الاستقرار: القطاع التربوي، ولكنه وقف في وجه الرياح و أتقن توجيه البوصلة وإدارة السفينة، والوجهة كانت فقط: مصلحة التربية والوطن.
آمن عماد الأشقر أنّ مكونات العائلة التربوية هي عدا عن وزارة التربية،إدارات المدارس والأساتذة وأولياء الأمور والطلاب، فكانت كل مبادراته وطروحاته تأخذ بعين الاعتبار كل هذه المكونات، وأرسى مفهوم التشاركية، وكان منفتحًا على كل الروابط والنقابات والاتحادات..
ولأنه عماد الأشقر ،استطاع أن ينجح في حل الأزمات وفي أن يكون وسيطًا ناجحًا، والتاريخ يشهد أنه ما كان يمكن لغيره أن ينجح في ما نجح هو به..
وبكل مناقبيّة وشفافيّة وعزم وعزيمة نجح عماد الأشقر في المهمة الأصعب في الزمن الأصعب، فكان الرجل المناسب في المكان المناسب..
تصدى بتحدّ للأزمات بدءًا من جائحة كورونا إلى انهيار الليرة إلى الانهيار الاقتصادي والصحي والأمني، إلى أزمات الإضرابات وأخيرًا العدوان الإسرائيلي الغاشم..
وحده القطاع التربوي بقي صامدًا رغم الانهيار المؤسساتي الرسمي الدراماتيكي، فاستكملت الأعوام الدراسية، وأقيمت الامتحانات الرسمية، وتم ايجاد الحلول ولو الجزئية لمعظم الأزمات وتذليل الصعوبات وتقريب وجهات النظر المتباينة وذلك كله، لأنه عماد الأشقر.
التلميذ أولًا، هي سياسة عماد الأشقر القائمة على دعم حق الطلاب بالتعلم، وله فيها صولات وجولات، داخل لبنان وخارجه..
هو القائل: دون التربية لا وجود للبنان، ودون التربية لن يكون هناك دور للبنان في العالم..وأن التربية هي الولّادة الوحيدة التي تخلق المصرفي والمحامي والطبيب والمهندس، وكل المحاولات لخنقها لن تنجح، ومن أجل هذه التربية كافح وواجه وسهر…
عماد الأشقر هو صانع المناصب وليس العكس، وحيثما يكون تنبثق من وجوده ألمعية العمل…
عماد الأشقر ،شخصيّة تتمتع بنشاطٍ قلّ نظيره، مواكب، حاضر، أدقّ التّفاصيل يتابعها، يقول الحق ولا يخشى فيه لومة لائم ومبدؤه ما ورد في الإنجيل المقدس: “قولوا الحق والحق يحرركم”، وشعاره ” النسر” لذا مثله، في أعالي المجد يحلّق خفّاقًا..
تولى عماد الأشقر منصب المدير العام والتحديات كانت أكبر من كبيرة، والمقدرات كانت أكثر من صغيرة، ولكن قاموسه لا يحتوي على كلمة انهزام أو استسلام، وشعاره: “التعثر لا يعني الفشل”، لذلك نجح حيث كان ليفشل الآخرون.
عماد الأشقر الوطني، تختزل مواقفه وطنًا، وهو المرابض على ثغور الإنسانية مع مرتبة الشرف،هو القائل: “على ركام الحجارة نتسلق، لنهزم العدو ونتفوّق”،الجنوب حاضر في وجدانه دومًا، ينعى شهداءه الأساتذة، وتخنق عبراته عباراته حين يرثي طلابه، ويوقع على إفادات الطلاب الشهداء: هنيئًا لكم الشهادة السماوية، وفي كل مكان تجد عماد الأشقر، في الشمال وفي الجنوب وفي الجبل وفي البقاع وفي بيروت وفي الضاحية الجنوبية..
وهمزة الإلتقاء حيث ساد الإفتراق كانت “عماد الأشقر”…
فكان عماد مَن كفكفوا دمعَ فقدهم وخوفهم وقلقهم ليعلموا طلابهم، وكان عماد من بسطوا لفلذات أكبادهم أكفَّ دعمهم ومواكبتهم، فكان العماد بحق عمادًا، وكان خيرَ مؤتمَن على الوطن في المحن…
عماد الأشقر، هو عماد أينما كان… هو عماد في كل المناصب…
وليس الكلام عنه مدحًا، بل هو واقع مفروض على من كان يملك قلمًا حرًّا غير مرتهن….
فيا عمادنا ويا عماد كل حريص على التربية في لبنان، ماذا نكتب عنك بعد؟
إرتحلتِ الحروف، جابتِ الثرى والثريا، انعتقت من اللغة، إرتقت إلى المجد لتغرف أبجدية، إنزوت وعجزها سيمفونية، فبأي كلامٍ تصفك؟ وبأي كلامٍ تشكرك؟ وبأيّ كلامٍ تفيكَ ووهج حضورك كان فيْأنا حتى من شمسٍ سطعتْ منكَ ولكَ لتشعّ علينا أمنًا وأمانًا….أيها العماد المتعامد على زوايانا لتبقى ثابتة، أيها الدرع الحامي، دمتَ ما دام في الأوطان نبضٌ، وما دامَ في الأعمارِ وتدٌ…..
عمادنا، أيها المنسدلُ من غياهب الغائبين عن الحق لتكون الحضور الأكمل والأجمل..
عمادنا يا عزيزًا ما ترك وما هرب وما غاب، بك نعتزّ ونمضي لا نهابُ في حبكَ لومةَ لائم…
شكرًا عماد الأشقر، لأنكَ أنتَ، ولأننا في كنفكَ كلٌّ صادقٌ….
شكرًا لبسمتكَ التي ما غادرت وجهك حتى حين كنت تمضي في مكتبك في وزارة التربية عشرات الساعات بشكل متواصل، شكرًا لكلماتك التي كانت تخرج من وجهك المتعب والمرهق طوق ياسمين نصوغه من عباراتك، نعلقه على جيدَنا كي نجيد دومًا الإبحار بسفنك، كي تكون آخر شواطئنا آمنة…
عماد الأشقر وفي كلمات تختصر صفحات: في ازدحام المحن، كنتَ المؤتمن…..